المرافعة السادسة عن الفكر الجمهوري أمام د. صبري خليل! .. بقلم: عيسى إبراهيم
* يرى د. صبري:”أن الله تعالى هوالمالك الحقيقي للمال”، “وأن الجماعة هي المستخلفة – أصلا- في الانتفاع به”، “أما الفرد فوكيل عنها في الانتفاع به على وجه لايتناقض مع مصلحتها”، ونحن نختلف مع د. صبري في ما قال، فالقرآن نسب المال – أيضاً – لأصحابه: “خذ من أموالهم صدقة”، والآية “وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه”، لا تخاطب الجماعة وحدها، وانما تخاطب الأفراد أصحاب المال أيضاً، وليس للجماعة تقييد اصحاب المال في انفاقه، والفرد ليس وكيلاً عنها في انفاق ماله، إلا بالمعروف!، أما حديث صبري عن “سيطرة الشعب على وسائل الإنتاج، والتخطيط الاقتصادي، والملكية ألعامة لوسائل الإنتاج الاساسية”، فهي مفاهيم ظهرت مع ظهور الآلة، ولم تكن حاضرة آنذاك، في القرن السابع الميلادي، أوان نزول الشريعة، وأوان ادارة الأفراد لأموالهم!، واستنكر د. صبري إعتبار الأستاذ “محمود” للآية القرآنية “…ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو…” آية أصل يُبنى عليها النظام الاشتراكي المرتقب، ونورد له من التراث ما يشير إلى مكان الآية في الماضي: قال القرطبي (في تفسير الآية القرآنية: “…ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو”): “أنفقوا ما فضل عن حوائجكم، ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة، هذا أولى ما قيل في تأويل الآية، وهو معنى قول الحسن وقتادة وعطاءٍ والسدي والقرظي محمد بن كعب وابن أبي ليلى وغيرهم، قالوا: العفو ما فضل عن العيال؛ ونحوه عن ابن عباس. وقال مجاهد: صدقة عن ظهر غنى،(في الهامش: قال ابن الأثير: “والظهر قد يزاد في مثل هذا اشباعاً للكلام وتمكيناً؛ كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال”) وكذا قال عليه السلام: “خير الصدقة ما أنفقت عن غنى” وفي حديث آخر “خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى”. وقال قيس بن سعد: هذه الزكاة المفروضة. وقال جمهور العلماء: بل هي نفقات التطوع. وقيل: هي منسوخة. وقال الكلبي: كان الرجل بعد نزول هذه الآية إذا كان له مال من ذهب أو فضة أو زرع أو ضرع نظر إلى ما يكفيه وعياله لنفقة سنة أمسكه وتصدق بسائره، وإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه وعياله يوماً وتصدق بالباقي، حتى نزلت آية الزكاة المفروضة فنسخت هذه الآية وكل صدقة أمروا بها. وقال قوم: هي محكمة، وفي المال حق سوى الزكاة. والظاهر يدل على القول الأول.” (المصدر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي – الجزء الثالث – الطبعة الثالثة – عن طبعة دار الكتب المصرية – تفسير الآية 219 البقرة – صفحة 61 و62).
لا توجد تعليقات
