أصل الحكاية
أهلنا في الشمالية لهم كثير من الحكم في تصوير واقع حالهم وأحوالهم ، ومن هذه الحكم حكمة تقول ( الحاجة الوحيدة البتفتش الناس المرض) ، والمعني المقصود أن الشيء الوحيد الذي يكشف حقيقة وضع الإنسان الإقتصادي هو المرض ، فالفقر ومايترتب عليه من ( عدم) يمكن أن يصل عدم تذوق الطعام لأيام يمكن السيطرة عليه بإخفاءه عن الجيران والأهل والأصدقاء ، طالما أن (باب) المنزل مغلق والبيوت أسرار ، ولكن المرض يصعب إخفاءه ، وبالتالي هو الوحيد الذي يظهر قدرة الإنسان المالية من عدمها ، خاصة الأمراض المستعصية ، وهناك كثير من نجوم المجتمع الفني والرياضي والسياسي والإقتصادي ، وضحت معاناتهم وظروفهم الإقتصادية الصعبة عندما تعرضوا لحالات مرضية إستدعت مناشدات لأهل الخير للمساهمة في علاجهم .
والمتابع للصحافة السودانية يلحظ الكم الهائل من مناشدات أهل الخير ، للمساهمة علاج مواطنين ، أجبرتهم ظروف الحياة القاسية لطرق هذه الأبواب . ولأن الواقع الرياضي لاينفصل في كثير من جزئياته عن واقع الحال العام ، فقد تعرض كثير من الرياضيين لظروف صحية ، إستدعت مساهمة أهل الرياضة في عملية علاجهم ، وهو سلوك طيب يؤكد تماسك الوسط الرياضي في ظل أوضاع إقتصادية منهارة بكل ماتحمل هذه الكلمة من معني .
الظروف الإقتصادية القاسية طرقت أبواب كل الأندية السودانية التي ظلت تصرخ كل موسم بسبب قلة الفئران ، ماعدا نادي واحد ظل يعيش الرفاهية بمختلف أشكالها هو نادي المريخ ، والذي لم يعرف معني كلمة فقر بمعناها الحديث إلا هذا الموسم ، وإجتهد المجلس لإخفاء الوضع المالي الخطير للنادي بأساليب مختلفة آخرها الإحتفال باللاعبين الجدد للإستفادة من مبلغ دخل المهرجان في دعم معسكر تونس ، ولكن الوضع كان أخطر من كل التوقعات ، خاصة عندما ظهرت حكمة أهلنا في الشمالية وكشف المرض (حال) المريخ
ولنا أن نتخيل بعثة نادي تغادر بدون دواء ، لاتستغربوا فلولا تدخل لجنة التعبئة المريخية وإنقاذها للموقف بالتبرع بدواء قيمته 3مليون وستمائة الف جنية ، لغادر المريخ إلي تونس بدون أدوية ، وتم تسليم الأدوية من اللجنة ( ثلاثة كراتين) لمدير الكرة محمد موسي ، الذي أشاد باللفتة المحترمة ، الغريب في الأمر أن توفير الأدوية التي طلبها طبيب الفريق ، تم الإلتزام بها من دخل المهرجان ، وعندما إقترب موعد السفر فشلت كل المحاولات لتوفيرها ، ولم يبد أن هناك متابع أو منتبه لحجم الفضيحة أن يعجز مجلس إدارة نادي بحجم المريخ في توفير الدواء للبعثة المسافرة ، قد يبدو المبلغ متواضعا مقارنة مع ماتم صرفه علي سفر البعثة ، ولكنه من جانب آخر يوضح حجم المعاناة الإقتصادية ، وأن حسابات المال للمريخ أصبحت تخضع للأولويات ، بعكس ماكان يحدث في السابق في فترة الرئيس السابق الحالي جمال الوالي ( كله كان أولويات) ، لايوجد شيء يحتمل التأخير أو التأجيل .
لذا عندما تتأخر عملية العلاج في بند أولويات مجلس المريخ الحالي ، وتفشل كل الإجتهادات لتوفير مبلغ لشراء الأدوية التي يفترض أن تكون بطرف طبيب النادي ، فهذا يعني أن النادي يعيش مأساة حقيقية وأن كل مساحيق التجميل عجزت عن إخفاء الوضع المالي المتدهور في النادي الكبير .
حق الدواء الذي تعاملوا معه كبند ساقط ، كشف الحال المائل ، خاصة وأن الحسبة المالية في النادي تؤكد أن جمال الوالي دفع حوالي 16 ألف دولار لمعسكر الفريق بتونس ، علي أن يتكفل المجلس ببقية المبلغ حوالي 34ألف دولار ، بمعني آخر كل المطلوب من حسبة ال34 ألف دولار ، مبلغ 500 دولار تعادل تقريبا قيمة الأدوية التي يحتاجها الفريق في هذه الرحلة . وحق الدواء جاب الهوا .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم