المريخ وزمن (النفير) .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

حال المريخ هذه الأيام لايسر عدوا ولاحبيب ، فقد إنهار النادي إقتصاديا بسرعة تفوق الإستيعاب العادي ، فلا يعقل أن يتحول بين ليلة وضحاها من النادي الأكثر ثراء في السودان بل ينافس أندية كبيرة بالقارة الافريقية في الثراء ، إلي النادي الذي يصرخ من قلة الفئران ، ومايحدث الآن في النادي الكبير لايمكن التعبير عنه سوي بهذه الكلمة (يصرخ) ، وليته كان صراخا عاديا ولكنه صراخا مزعجا .والحال بالفعل يغني عن السؤال في كل شيء ، بداية من معسكر تونس والأزمة المالية التي عانت منها البعثة ، مرورا بمشاكل المحترفين واللاعبين الوطنيين ومستحقاتهم المالية ، وغيرها من الأزمات التي تتفجر مع مطلع كل صباح ولايخلو يوم من دائنين بإختصار ( حالة صعبة) .
إنتهي كل شيء ولم نعد نسمع سوي كلمات هنا وهناك عن التاريخ ( زمن جمال الوالي لماكان بدفع) ، إنتهي زمن الرفاهية ، حتي نظافة النادي والأستاد أصبحت بالعون الذاتي ومجهودات بعض أبناء المريخ ، فقد نشرت الزميلة (الصدي) أمس خبرا صغيرا بصفحتها الأولي جاء فيه (أنجزت لجنة التعبئة بالمريخ مشروع نظافة الأستاد وكان العمل إستمر لمدة إسبوع وإنتهي عصر أمس بحضور عدد من أعضاء مجلس الإدارة وأقطاب تقدمهم عصام الحاج السكرتير ومن جهتها تواصل لجنة تأهيل الأستاد عملها لتجهيز القلعة الحمراء لإستقبال مباراة الفريق أمام الرومان وكان فياض إسماعيل عضو اللجنة أكد أن الملعب سيكون جاهزا للقاء) إنتهي ..
زمن ودنيا دوارة ، ولنا أن نتخيل نادي المريخ أحد الأندية الثرية في افريقيا ينظف أستاده والنادي (بالفزع) أو (النفير) ، ذكرونا (فزع الحلة ونفير الحلة) ، في فرح في كره ، صيانة مدرسة ، مركز صحي ، راس بيت ، حيطة وقعت ، عادي بتسمع ناس فلان يوم كذا عندهم (فزع) أو (نفير) ، وللعلم (النفير أو الفزع) له أيضا إقتصاديات قد تكون وجبة وجبتين أو أكثر حسب الزمن والايام التي تتطلب الإستمرار في (الفزع ) ، وهو ماأكده (فزع) المريخ الذي إستمر لمدة إسبوع بالتمام والكمال ، وشارك فيه حسب الخبر أعضاء بالمجلس يتقدمهم سكرتير مجلس الإدارة عصام الحاج .
مؤكد أن (الفزع أو النفير) بمفهومه إجتماعي ، يعبر عن قوة الترابط الإجتماعي ، ويصل مداه عندما تتفاعل معه معه القيادات والشخصيات البارزة بالمعاني المختلفة للكلمة وهو ماحدث في المريخ من خلال تفاعل القيادات .
يمكن أن نقبل هذا الوضع لأندية الناشئين ، والأندية الصغري الثالثة والثانية ، فليكن حتي الدرجة الأولي ، ولكن الدرجة الممتازة ، صعب ولايمكن إستيعابه ، والمريخ تحديدا يصعب علي المشجع العادي إستيعاب أن إنهيار الأوضاع الإقتصادية وصل به إلي هذا الحال المثير للشفقة .
ولنا أن نتخيل نادي كان يتعاقد مع شركة لنظافة  النادي والأستاد ، أصبح يعتمد في ذلك علي (النفير وناس الحلة) ، وابناء النادي الأقرب للجنة التعبئة وللقيادات المذكورة .
المشهد بشكل عام يؤكد علي أن المريخ عاد للنقطة التي وجده عليها رئيس مجلس إدارة النادي السابق جمال الوالي ، وهي الفترة التي يمكن أن نطلق عليها ( مد كرعيك علي قدر لحافك) ، وهذا يعني من جانب آخر أن أهل المريخ عاشوا حلم جميل هو حلم الثراء أو أغني نادي ، وإستمر هذا الحلم لمدة عشرة أعوام ، حاجة كده زي أحلام (زلوط) ، ليصحوا فجأة من هذا الحلم ويجدوا أنهم أفقر نادي ، وأنهم مازالوا في زمن (النفير)

hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]////////////////

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً