المستشرقون سطروا بأقلامهم كيفية أضعاف دور الأسرة ، التعليم والقدوات ( جمع قدوة ) في الدول الإسلامية !!.. وحكوماتهم وضعت الأمر موضع التنفيذ !!..
هذا أمر يعرفه كل مسلم أن الأسرة السليمة هي نواة للمحتمع المعافي الطيب وعليه فإنها إذا صلحت صلح المجتمع وإذا أصابها خلل ضاع المجتمع وغرق في التخبط والضلال !!..
وفي سبيل كيدهم للدين والمسلمين سهر المستشرقون الليالي الطوال يخططون الحيل والاحابيل لالهاء أهل الإسلام عن الحياة الأسرية كما نزل بها القران الكريم وكما فصلتها السيرة النبوية الشريفة !!..
وكان إن صدق كثير من المسلمين الدعوات التي ينادي بها هؤلاء الذين انطلقوا من حقد دفين أعمي وبثوا سمومهم بكل وسائل الإعلام التي تتفنن باحدث التقنيات علي جذب الطفل والمرأة المسلمة والشباب وتزين لهم أن الغرب متقدم علي مجتمعاتهم في كافة الميادين وعليهم أن أرادوا الحضارة والتقدم أن يتخذوه قدوة ويسيروا في ركابه ويهجروا مجتمعاتهم التي يصورونها لهم بأنها أصبحت جزءا من الماضي ولابد لهم من الأخذ بأسباب الحداثة والاستنارة في العالم الاول الذي فاتهم بمراحل في الجديد والمبتكر ولين العيش ورقته والصحة والتعليم و التجارة والصناعة وأحدث وسائل الترفيه !!..
كما قلنا المستشرقون خططوا وحكوماتهم نفذت والنتيجة وبمرور الأعوام اندفع الكثيرون يقلدون الخواجات ليس في قدراتهم العلمية وملكاتهم الأدبية بل قلدوهم في القشور والموضة خاصة عند النساء وفي بلادنا تخلت المرأة السودانية عن التوب الذي كان رمزا للجمال والحشمة وللهوية وعرفت به المرأة في أي مكان تحط فيه في طول العالم وعرضه وكأنها تلبس علم بلادها !!.. والرجل صار أسيرا للزي الغربي والبدل الصوفية وربطة العنق في منطقة حارة شمسها مشرقة طيلة العام وهذا المسكين يئن تحت وطأة السخانة التي لاتطاق ولكنه يتحمل كل هذا حتي يقال له مستر فلان !!..
اوروبا غزت العالم العربي والإسلامي وقسمته الي أكوام سموها دول وصمموا لها حدود عصية علي الاجتياز من غير اوراق ثبوتية ومساءلات واهانات والغريبة أن هذه الدول ( المقطوعة من الرأس ) أصبح بعض سكانها من مواطني دولة ووراء الحدود يوجد إخوة لهم بجنسية مختلفة وولاء جديد وربما تحدث مشكلة بين الدولتين المتجاورتين وشعبهما واحد ولكن الاستعمار يريد لهما أن يتعاركا حتي يراق الدم الأخوي ويروي الأرض الطاهرة وهذا مما يسعد الاستعمار ويكون قد تحقق له ما أراد !!..
إذا نظرنا لحال التعليم في بلادنا نجده قد تراجع كثيرا والغريبة أنه في زمن الإنجليز كانت لغة التعليم في الثانويات والجامعة هي لغتهم وقد اتقنها طلابها وكانوا نوابغ فيها منذ المرحلة الوسطي وكان طالب الوسطي يوظف في الخدمة المدنية ويؤدي واجبه علي اكمل وجه وكانت اللغة العربية الي ذاك الوقت بخير وكان عندنا من علمائها من اشتهروا علي مستوي العالم العربي والإسلامي بل والعالمي ولكن يظل الاستعمار وبخبث قد قسم التعليم الي حديث واخر سموه المعاهد الدينية التي كان خريجوها ليس لهم حظوة في التوظيف ولاينالون من الأجور والمرتبات ما يناله زملاؤهم في الضفة الأخري وكانت الخلاوي مهملة ولاتقدم لها أي مساعدات وتقوم علي العون الذاتي من الأهالي !!..
وخرج المستعمر بعد أن دجن كبار الموظفين وكانوا اطوع له من بناته وهذا الجيل عندما خلف المستعمر في الحكم لم يقدموا للشعب الغلبان غير الفتات ولم يطوروا عمرانا أو بنيانا ولم تكن لهم خطط تنموية واكتفوا بالاهتمام بالعاصمة وتركوا الريف الذي ينتج الغذاء يتضور جوعا وكانت المفارقة أن ثغر البلاد الوحيد الذي تمر عبره الصادرات والواردات ظل انسانه الي اليوم يعاني من الفقر والمرض والجوع !!..
نعم إن التعليم رغم نجاح المستعمر في تطوره ورقيه ولكن المستعمر كان يريد موظفين يساعدونه في الإدارة وقد اهلهم احسن تأهيل وفتح لهم جامعاته العريقة وعادوا بارفع الشهادات واكبر الخبرات ولكنهم عندما خرج المستعمر ودخلت البلاد في دوامة من الحكم العسكري خدم بعضهم العسكر أما اقتناعا وأما علي مضض وهذا ماخصم من رصيدهم وقلل ثقة الشعب فيهم !!.
حتي لانظلم كبراءنا وقدواتنا فقد كان كثير منهم مليء السمع والبصر ولكن كما قلنا فإنه بحلول زمان العساكر ووثوبهم الي الكرسي الشيء الطبيعي أن تقرب منهم ذوو المواهب الضعيفة والخبرات الهزيلة وأحجم القدوات عن الظهور وتواروا في الظل ولم يسأل عنهم احد وبذا تعطل عندنا بنك من الخبرات وكنز من المعلومات !!..
الخلاصة أن المستشرقين قصدوا العالم العربي والإسلامي وحرضوا حكوماتهم علي استهداف الأسرة والتعليم والقدوات فيه وبعد ذلك الأهداف رأينا اليوم بام أعيننا كيف أصاب الضعف وطننا الكبير الذي صار يحارب بعضه بعضا ويقدم حكامه الأغنياء الهبات والمال الوفير للغرب ويتركون إخوة لهم نهبا للفقر والمرض والجوع !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
