تأمُلات
كمال الهِدَي
بعيداً عن العواطف غير المُرشدة، وتسويق الوهم، والتطبيل للأفراد والأثرياء الجدد الذين يتوهمون أشياء ليست كما يظنون، دعونا نتناول شؤون نادينا العظيم الهلال بشيء من المصداقية والأمانة، احتراماً لتاريخه وإرثه العظيم.
فمكانة الهلال الأفريقية ليست وليدة اليوم، بل هي تاريخ يعود إلى ما قبل ولادة من يديرونه اليوم، وإلى ما قبل أن يعرف بعضهم الآخر طريق النادي.
ورغم أن الهلال لم يظفر بكأس الأندية الأبطال، لا باسمها القديم ولا الجديد، فإنه بلغ نهائي البطولة مرتين؛ الأولى عام 1987، والثانية عام 1992.
وتلت تلك المرحلة سنوات من الحضور الدائم للهلال في مربع الكبار خلال فترة رئاسة صلاح إدريس للنادي.
أما قبل ذلك، فقد كان للهلال اسمه البارز أفريقياً ومكانته كمؤسسة محترمة يديرها رجال أكفاء، مثقفون، ووطنيون بحق.
ما أردت التأكيد عليه من خلال هذه المقدمة هو أن لهذا النادي إرثاً عريقاً سبق فترة من يتوهمون أن تاريخ السودان كله، لا الهلال وحده، بدأ معهم.
وبناءً على ما تقدم، حين يتوهم إداري صغير أنهم صُنّاع مجد الهلال، وأنهم وضعوه على الطريق الصحيح، ولذلك أصبح جاذباً لمحترفين أجانب تتسابق عليهم الأندية، يصبح من واجب الأهلة الأوفياء لكيانهم أن يذكّروه، هو وبقية زملائه في المجلس ومن يطبلون لهم، بهذا التاريخ.
فجذب المحترفين الأفارقة الشباب إلى الهلال ليس بالأمر الجديد، يا سادة. فكثير من هؤلاء اللاعبين ووكلائهم انجذبوا إلى النادي منذ عشرات السنين، لما يعرفونه عن مكانته وعراقته، وإدراكهم أنه يشكل لهم بوابة للاحتراف خارج القارة، من خلال مشاركته المستمرة والفاعلة في البطولة القارية الأولى، حتى وإن لم يظفر بها، كما ذكرت آنفاً.
وفي السابق، لم يكن رجال الهلال يبخلون على ناديهم، رغم الفارق الكبير في معدلات الصرف بحكم تطور الحياة وتغير الظروف. فعندما استأجر، على سبيل المثال، مجلس الراحل عبد المجيد منصور وطه علي البشير، طائرة خاصة لإعادة جثمان المحترف الإريتري الفلتة يوهانس إلى موطنه ليدفن هناك، رغم قصر فترته مع النادي، لم يمنّوا على الجماهير، ولم يزعموا أنهم نقلوا الهلال إلى مرحلة جديدة، رغم أن مثل ذلك الوفاء هو ما صنع للهلال مكانته المحلية والقارية.
إذن، فمكانة النادي قديمة، وقوة جذبه للمحترفين الأجانب لم يصنعها مجلس السوباط كما يتوهم البعض. صحيح أن إداريي اليوم ينفقون أموالاً أكثر، بسبب اختلاف الظروف ووفرة المال السائب واستباحة البلد وموارده، لكنني أرى شخصياً أن المحصلة صفر.
ففي وقت مضى، وبإنفاق أقل، وصل الهلال – كما ذكرت – إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا مرتين، وفرض حضوره في المربع الذهبي لعدة سنوات. أما منذ تولي الكاردينال رئاسة النادي، مروراً بالفترة الحالية لمجلس السوباط، فقد أصبحنا نشاهد إنفاقاً بذخياً وتهليلاً وتطبيلاً في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، لكن أياً من المجلسين لم يبلغ الإنجازات التي حققها من سبقوهم في إدارة النادي.
لهذا أرفض دائماً فكرة تضخيم الإنجازات الصغيرة، ومحاولات صناعة هالة حول إداريين محدودي الإنجاز لمجرد أنهم ينفقون المال.
وتخيلوا لو أُتيحت لإداريي ذلك الزمن الجميل الظروف نفسها التي توفرت لهؤلاء الأثرياء الجدد، وفُتحت لهم الخزائن كما نرى، إلى أين كانوا سيصلون بالهلال؟
إن المؤسسات العملاقة لا تُدار بالمال وحده، كما أردد كثيراً؛ ولهذا حقق الهلال بأموالٍ قليلة ما عجزت عن تحقيقه أموال مجلسي الكاردينال والسوباط الوفيرة.
kamalalhidai@hotmail.com
