اليوم نرفع راية التفاوض … بقلم: محمد محمد خير

 


 

محمد محمد خير
22 February, 2010

 

 

أقاصي الدنيا

 

 

المفاوضات ستبدأ اليوم ، خبر يطالعه القارئ بعادية لكنه يعني هنا الكثير وأول ما يعنيه أن حلم مستحيلا كان مختبئا لكنه الآن يتماثل ويتخذ شكله المادي ويختار زمانه ومكانه وإطاره ، أربعون يوما من ( المماحكة والرقاد المتواصل ) والانتظار الممل والسأم القاتل والخلافات الطاحنة والخطوط المتباعدة والتوازيات التي لا تلتقي ، هكذا تضيق فجأة كل المسافات حتى تغدو بحدود الاتفاق وتتجمع غيوم بعد مسرى ونكون داخل عواصف بلا رياح !

اليوم يتجمع كل أركان المجتمع الدولي والاقليمي في الدوحة الأعضاء الدائمون لمجلس الأمن والأخ الفاضل الامريكاني الدؤوب ( الجنب ) الجنرال اسكوت غرايشون وعمرو موسى ويا نغ بينغ بحضور أصحاب السمو والفخامات الأمراء والرؤساء ورسل السلام الواجب معرفتهم وغير الواجب معرفتهم ليشهدوا توقيع اتفاقين إطاريين يوقعهما الرئيس البشير ودبي ورؤساء الحركات فيما تمد دولة قطر سبابتها شاهدا بحضور اسياس أفورقي .

بعد توقيع الاتفاقين الإطاريين ستبدأ المفاوضات التي تستمر حتى منتصف مارس لتتوصل إلى نتائج نهائية في الآتي :

          الموافقة على احترام السودان سيادة ووحدة واعترافا بتكويناته المتعددة وثقافاته وأديانه مع التأكيد على الديمقراطية والتعددية السياسية والحرية والمحافظة على مجتمع مدني نشط وحكم قانون واستقلال القضاء وحرية الصحافة والمحاسبة والشفافية في المؤسسات الحكومية والعدالة والمساواة للجميع .

          وقف العدائيات والترتيبات الأمنية النهائية ووقف إطلاق النار الشامل وضمان سلامة المدنيين مرفودا بتسهيل عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم طواعية وبأمان وكرامة مع دفع التعويضات اللازمة وضمان رفاهية السكان في المناطق التي يعودون إليها أو يقيمون بها .

          ستناقش المفاوضات تقاسم السلطة في إطار الترتيبات الديمقراطية والفدرالية والإدارية لدارفور والتمثيل المتناسب لها في المؤسسات الديمقراطية والمحاكم والخدمة المدنية وقوات الأمن .

          ستتطرق المفاوضات إلى قضايا الأراضي والعدالة والمصالحة وتوزيع الثروة العادل من الموارد الوطنية .

كل الحركات هنا موحدة ومنقسمة بخلافاتها وتقاطع أجندتها بارتباطاتها المحلية والإقليمية والقبلية كل رؤساؤها هنا عدا عبدالواحد محمد نور الذي يشترط إدراج بند تقرير المصير كشرط أساسي لحضوره في ظل رفض كل الحركات واندهاش الحكومة وخجل الوساطة ودأب غرايشون لإيجاد بديل له !!

المنابر عادة تستقبل طرح القضايا والقائد المقتدر هو الذي يواجه المنابر ويطرح قضاياه بتماسك وقوة واستنادات ومرجعيات ببلاغة ورصانة ، وهذا ما لم ولن يفعله عبدالواحد المستعصم داخل صمدياته المألوفة كأن العالم كله سيهب لنصرة وهم في مؤخرة خياله وهو وهم لا مكان له البتة من إعرابات السياسة الدولية التي تأخذ في اعتبار حركتها التوازنات والنظر الاستراتيجي البعيد وترسيخ السلام وتحويل الطارئ لمستدام وتعمل على تحويل الاستثنائي في الظرف العادي ، يغيب عبدالواحد عن هذا المنبر الهام لأنه يرى أن حل الأزمة سيضاعف أزمته الخاصة ويحوله من نجم سياسي عنيد لرجل سلام ، أليس هذا (الكائن  الذي لا تحتمل خفته ) سياسي من ذوي الاحتياجات الخاصة ؟ !!  

 

آراء