يقولون إن النقد ليس مدحا ولاذما ولكنه اضافة للنص .
ومن هذا المنطلق أرجو أن يسمح لي كاتب القصة القصيرة ( اللقاء الأول ) إن أخالف قاعدة النقد وابدا بكيل المدح اطنانا لسرديته التي هي بحق ديوان العرب بمعني أن الشعر كان ديوان العرب فازاحته القصة القصيرة عن عرشه وجلست مكانه وورثت عنه ما كان يحتكره ويتمتع به من أداء لانجح وزارة للاعلام.
هذه القصة كما فهمت وضعت مدينة طابت العريقة تحت التشريح وعلم وظائف الأعضاء مثلما كان يفعل نجيب محفوظ مع القاهرة التي قيل عنها أن المرء يستطيع أن يطوفها من أقصاها الي أقصاها دون أن يتوه فقط لو قرأ ماكتبه نجيب محفوظ عنها ، طبعا المقصود القاهرة القديمة باذقتها وحواريها وخان الخليلي والكشري و الحنطور والطربوش وليس قاهرة اليوم التي تطاولت وتفننت في البنيان وصارت اقرب الي المدن الأوروبية وقد غابت عنها رائحة بنت البلد وابن البلد لأن الكثرة تفرنجت الي ابعد الحدود وغمرت الموضة أرض الجدود وكذلك طابت مثلها مثل غيرها من المدن أصابها تغير في المظهر ونرجو أن يكون الجوهر حاضرا كما كان .
تقريبا طابت حاكت المسلمية لدرجة التطابق في الخمسينات من كافة التفاصيل ، السوق بكل مايحمل من بانوراما والمدارس وسبل كسب العيش والتآلف بين البشر جميعا والي ذاك الوقت كانت العنصرية لاتوجد في أي قواميس عندهم وكانت الحياة بسيطة وسهلة وكانت القناعة سيدة الجميع وكان هنالك من الشخصيات ليس هم بالضرورة من علية القوم أو من الصفوة بل هم من غمار الناس ولكن كان لهم شأن واي شأن وكلمة مسموعة وأمر يطاع ونالوا من العيش الكريم مثلما يتمتع به أبناء الذوات في زماننا هذا !!..
القصة ممتعة ومشوقة وكانت مترعة بالتعابير المنسجمة مع النص في كل منحنياته ودروبه واختيار الكلمات كان بميزان دقيق شد من قوام النص وجعله معتدلا مثل الرماح .
ودخلت لجين في الخط ونالت من الأوصاف مما يجعلها سيدة وجمالا فريد إضافة إلي شخصية قوية باهرة من وقف أمامها اكيد أنه مفقود مفقود !!..
هل ياترى ان لجين عند الكاتب كانت حلما اثيرا طالما تمناه بأن يري بلدته الطيبة بعد أن عاشت ماضيها علي ارفع مايكون أن تواكب الحداثة والتغيير بعقل واع مستنير دون فقدان اريج الماضي والق التاريخ !!..
نحيي الكاتب الأخ اسعد السماني علي هذه المخطوطة النبيلة العامرة بالوفاء لبلد اسمه طابت … فيا أهل طابت طبتم وطابت بكم طابت !!..
أخوكم حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
القاهرة.
ghamedalneil@gmail.com
