أصل الحكاية
هل وصلنا الحد وسئمنا خيبات الساسة بالدرجة التي لم نعد نبالي معها بمايجري حولنا من تصاعد مخيف للأحداث في مناطق مختلفة من السودان مثل مايجري حاليا في النيل الازرق وجنوب كردفان ودارفور؟ أم أن للرياضة حسابات أخري ترفض رمي الراية والتخندق وراء الأحزان والبكائيات وإغلاق العينين وصم الأذنين رفضا للرؤية والاستماع مثل ماحدث في ليبيبا والأخبار تنقل علي رأس كل ساعة تطورات الحرب لحظة بلحظة .. موت بالجملة وإصابات بالجملة ودخول وخروج من المدن وسيطرة وتراجع وسقوط ونهوض والإعلام والإعلام المضاد يتنافسون في النفي والتأكيد ولاتأكيد من أحد علي صحة المعلومات من عدمه والكيمان مفروزة هذا إعلام النظام والكتائب وذاك إعلام الثوار وخرج القذافي أم بقي في ليبيا؟ لاتوجد إجابات ..
ومثل أي وضع إستثنائي يكثر الإنتهازيون والمتسلقون وراكبي الموجة وتكثر الأكاذيب ويتفق إعلام النظام علي الكذبة يروجون لها يكتبون سيناريوهاتها فإتفاق المصالح والخوف أحيانا يصغر الكبار ويحولهم إلي أقزام وسط كل هذه الأجواء كان للرياضة كلمتها العليا في ليبيا ووكالات الأنباء تتناقل بدهشة خبر فوز المنتخب الليبي علي المنتخب الموزمبيقي في التصفيات المؤهلة لنهائيات أمم أفريقيا بالجابون وغينيا الاستوائية المباراة التي كان يفترض قيامها علي أرض ليبيا ولكن ظروف الحرب حولتها إلي دولة مالي .. ومع ذلك حققوا مابدأ مستحيلا ودخلوا دائرة التأهل للنهائيات من أوسع الأبواب ليؤكدوا أن للرياضة حسابات مختلفة عن صوت الرصاص وأن الرياضة تبقي دائما الشمعة التي لن يطفئها كل ظلام العالم ..
وماحدث مع ليبيا حدث قبلها مع العراق وفي عز الأزمة العراقية نجح المنتخب العراقي في الفوز ببطولة كأس أسيا للمنتخبات في العام 2007 ليزرع الفرح وسط البؤس ويعيد الثقة لكل عراقي في غد أفضل من بوابة الرياضة ..
وهاهي الرياضة عندنا تؤكد أنها قادرة علي تغطية خيبات الساسة بإنتصار مبهج لمنتخبنا الوطني خارج الديار علي منتخب الكنغو برازافيل بهدف نظيف ..هدف جعلنا كتفا بكتف مع منتخب النجوم السوداء(غانا) في الصدارة متساوون في النقاط ونستعد من داخل الأرض ووسط الجمهور لمباراتنا الفاصلة معهم لخطف بطاقة التأهل المباشر بعيدا عن حسابات أفضل الثواني وهي ستكون من أخطر المباريات وأصعبها لأن غانا مهددة مثلنا تماما بالمغادرة حسب نظام البطولة في حال الخسارة لذا سترمي بكل أسلحتها لتجنب ورطة حسبة (الكاف) العجيبة والظالمة في ذات الوقت بخصم نقاط الفريق الأخير في المجموعة ويعتبر السودان وغانا الأكثر تضررا منها لأنها فازا علي سوازايلاند (ماشي وجاي) وبالتالي ستسقط من رصيدهما ستة نقاط ليتحول الرصيد (13نقطة إلي سبعة نقاط) ومقارنة مع المنتخبات المنافسة علي بطاقة التأهل في المجموعات الأخري فإن السبعة نقاط تعني المغادرة لذا ستكون المباراة القادمة معركة بكل ماتحمل هذه الكلمة من معني ..
وبعد غد الجمعة تستعد الرياضة لتحقيق إنتصار آخر علي خيبات الساسة من خلال اللقاء المرتقب بين الهلال وفريق انيمبا النيجيري وهي مباراة لاتختلف سيناريوهاتها كثيرا عن مباراة منتخبنا الوطني امام غانا فيدخلها الفريقان بحسبة الإنتصار ولاشيء غير الانتصار رغم أن الحسبة تعطي تفوقا طفيفا للفريق النيجيري من واقع أن مباراته الاخيرة ستكون علي أرضه بينما يؤدها الهلال خارج الأرض .. وبالتالي سيكون التعادل مكسب لأنيمبا وخسارة في المقابل للهلال رغم أنه لن ينهي الأمل وحظوظ الفريق في التأهل ..
مباراة الجمعة الانتصار الأول فيها لو تحقق سيكون علي خيبات الساسة التي تجرنا بقوة ومع مطلع كل صباح إلي الخلف .. نريد أن نؤكد لهم أننا قادرون علي التفوق وزرع الفرح ورسم الابتسامة علي الوجوه العابسة وأننا فقط من يملك شفرة الإرادة والعزيمة والاصرار .
hassan faroog <hassanfaroog@hotmail.com>
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم