صوت الشارع
الان وفى هذه المقالة اتوقف مع واحدة من اخطر محطات فشل الحكم الوطنى عبر حقبه المختلفة منذ رفعنا ما اسميناه مجازا العلم الوطنى اعلانا بتحرر السودان من الاستعمار وان كانت الامانة تقتضى ان نؤكد ان كل مراحل الحكم الوطنى وان كانت شريكة فى فشل الحكم الوطنى كل فى فترة توليه له الا ان الحقيقة ان كل مرحلة حكم وطنى كانت اكثرمسئولية عن سابقتها فى هذا الفشل الوطنى حتى بلغ الامر اليوم ذروته ولا ادرى طالما السودان يسير على هذا النهج ما الذى تخفيه المرحلة القادمة مالم نشهد تحولا حقيقيا فى مفاهيم وقيم الحكم الوطنى.
ولقد كان الانعكاس الحقيقى لمراحل الفشل التى لازمت الحكم الوطنى من مرحلة لاخرى وما تبعها من تدنى متصاعد من مرحلة لاخرى فان اغرب نتائج هذا التدنى ان الحكم الوطنى وجهاز الدولة ظل يتضخم من مرحلة لاخرى وكلما تضخم هذا الجهاز كان مقابله المزيد من التدنى فى حياة المواطن لان التضخم يتم خصما على الخذينة العامة التى يفترض ان توجه للمواطن ممايؤكد ان الحكم الوطنى جاء خصما على المواطن الذى كان افضل حالا عندما كان تحت رعاية المستعمر بينما ساءت حالته عندما اصبح مواطنا تحت سلطة بنى وطنه وليس رعية تحت المستعمر الاجنبى مع ان المواطن يفترض ان يكون هو السلطة ولكن هذا لم يتحقق له ابدا.
دعونا لوقفة مقارنة بسيطة بين جهاز الدولة فى عهد الاستعمار وجهاز الدولة تحت الحكم الوطنى والذى جاءت تكلفته الباهظة خصما على حقوق المواطن بل خصما على جيبه
جهاز الدولة فى السودان كله قبل فصل جنوبه يقوم على تسعة مديريات على راس كل مديرية محافظ يعاونه ضباط اداريين فى كل عاصمة ومدينة كبيرة من مدن المديرية تعاونهم مجموعة محدودة من الموظفين مع عدد محدود من المؤسسات الحكومية التى تتولى خدمة االمواطن فى مختلفا وجه حياته وهذا كل ما تتكفله خزينة الدولة لهذا كانت الخذينة موجهة لتوفير التعليم والعلاج المجانى وتقديم الخدمات الضرورية باقل تكلفة
و لكن تعالوا لنرى كيف اصبح الحال بعد الحكم الوطنى الذى بدا التضخم من اول مرحلة حكم وطنى وظل يزداد سوءا حتى اصبح اليوم قوامه بجانب رئيس الجمهورية كم من النواب ومساعدى الرئيس وكم هائل من الوزراء الاتحاديين مع كم هائل من وزراء الدولة وبرلمان يبلغ المئات من النواب مصحوب بجهاز ضخم من الاداريين وكم كبير من مؤسسات حكومية على راسها اداريين بدرجة وزير ثم انظروا كيف اصبح السودان الذى تقلص لستة مديريات فقط بعد انفصال الجنوب ليرتفع لستة عشرولاية ارضاء لزعماء القبائل مما عمق من الصراعات القبلية وبكل ولاية حاكم بمثابة رئيس جمهورية وله عدة نواب وحكومة موازية للحكومة الاتحادية مع كم من الوزراء وفى كل ولاية برلمان وجهاز ادارى ثم اتسعت دائرة المفارقات حيث ابتدع جهاز الدولة تصنيف جديدة بما اطلق عليه الوظائف الدستورىة وفى كل مدينة مدن الولايات او الاحياء التى صنفت مدن على راسها معتمد يمثل امبراطورية ادارية تفرض على المواطن جبايات بلا حدود اماالبدعة الاكبر فللمرة الثانية بعد تجربة الاتحاد الاشتراكى تتحمل الخذينة حزب الجهاز الحاكم بصورة مباشرة وغير مباشرة بجانب مؤسسات شبابية ونسائية وطلابية تابعة له تمولها الخذينة العامة
وكل هذا الكم الهائل اصبحت له مخصصات لم تعد تخضع للوائح الخدمة المدنية التى كانت تقصر الخدمات والمخصصات بصورة محدودة ومحكومة بضوابط لا تملك اى جهة الخروج عنها مع المكاتب الفاخرة من افخم الاثاثات وكم هائل من السيارات الحكومية لا اغالى اذا قلت ان اقل وزارة اليوم يخصص لها عدد من السيارات يفوق ما كان مخصصا لكل اجهزة الدولة مجتمعة واذكر اننى حتى مغادرة وزارة التجارة عام 71 كانت بها عربة حكومية واحدة كما انها لا تستخدم الا للاعمال الرسمية واما البدعة الاكبر فلقد ابتدع نظام العقود الخاصة فى الوظائف الرسمية بمرتبات ومخصصا ت تبلغ عشرات بل مئات الملايين شهريا بعقود استثنائية دون اى تقيد بلوائح الخدمة العامة التى تحكم كل المرتبات الحكومية.
حقيقة المجال لايسع التفصيل فهناك الكثير الذى لا يسعه المجاال لهذا لم يكن عريبا ان يستنزف جهاز الدولة الخذينة العامة خصما على توفير احتياجات المواطن بل وان تصبح خصما على دخله المحدود والعدم بما يسدده للدولة وان يحرم من اهم ضروراته التى كانت تتوفر له بالمجان وعلى راسها التعليم والعلاج
فهل يعقل ان يكون هذا مردود الحكم الوطنى وهل لهذا ان يحدث لو ان الحاكمية كانت للمواطن
siram97503211@gmail.com
///////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم