انفصال غرب السودان رهين بإغلاق باب الإصلاح السياسي من كلا الجانبين

مُقاربة الإنفصال الآلي أو النزعة الباكستانية في التاريخ المعاصر Pakistanization (النزعة الإنقسامية الميكانيكية أو الإنشطارية الآلية على أُسس من الخصوصية الإجتماعية الثقافية التي فُسرت خطأً على أنها نزعة إنقسامية طائفية دينية).

مقاربة مُفاصلة الهوية وتحضير الحياة (أبو القاسم قور : 2007) أو بناء الأمة (ولكر كونر : 1984) في علاقة غرب السودان بشماله (الشرقي) ، ليست سياقاً عضوياً , بل تطور كمي ميكانيكي في سيرورة التاريخ ، لعدم قبول الآخر خارج – دائرة التبعية- دائرة الإستهماش والإستطراف والإستطراف المزدوج double peripherization.

ذلك تأسيساً من مرايا الهوية الشمالية المُصغرة (هوية المالك الشمالية العشرة) أو التمسُك بالنظرة الغيرية للآخر في سياق إنكفائي ، وتقاليد الإضطهاد العِرقي تجاه الآخر المغاير ، بما فيها العنصرية المؤسسية واللامؤسسية ضمن التفاوت في التطور الثقافي بين المناطق المفتوحة التي خضعت للإستعمار في الشمال النيلي والمناطق المغلقة التي قاومته في غرب السودان.

قبل أن نتوقف أصلاً عند حقيقة المغايرة – المطابقة الثقافية (المخاتلة) في الشمال , المرتبطة بوراثة نزعة كراهية الأهالي (كراهية المحلي) – domatophopia- المُرتبطة بالمُستعمِر الإستيطاني التركومصري والنزعة الثقافية الدفتردارية المُكتسبة (1820) ، الإستجابة الثقافية للغزو من الشمال (عُقدة التوجه الدائم شمالاً أو شرقاً بإتجاه الشمال) northward ، أكثر منها كراهية أصلية مُبررة في نطاق الإختلاف الثقافي والفوارق الثقافية الحقيقية.

طالما أن القومية الشمالية (قومية مُثقفي الممالك الشمالية العشرة) الذين خلفوا تمظهرات الإقطاعيين الشماليين خارج حدود الشمال النيلي الكلاسيكية غير التوسعية حدود مملكة المقرة التاريخية (من طبقة الجلابة الكمبرادورية إلى ظاهرة أولاد البلد) ، أو المُتعلمين الشماليين بتعبير (على مزروعي :2011) ، يتمسكون بمسارهم التاريخي في العشرينات الثلاثينات ذاته (مسار الهولوغرام) الشوفيني ، بأن حدودهم السياسية (التوسعية الأصلية) هي حدود دولة مملكة سوبا ، التي تنتهي في جبل سقدي لا في (سنار) أو الجنوب الجديد.

طالما أنها كبرجوازية إقليمية شائهة التكوين والبنى تُغلق باب التطور السياسي وترفض الوحدة التي أوجدها الإستعمار Unitarian T. E. Sudan و تتمسك بدلا عن تلك الوحدة اليونتارية بتعاقدية الإرتباط الأمني الخالص (الأمنوقراطية) ، بصيغة الإستهماش والإستطراف كصيغة تنموية هامشية على النسق الإمبريالي الإسباني لتحقيق الرأسمالية المتأخرة البرجوازية الشمالية.

لا تقبل الإصلاح السياسي (إيجاد دولة المساواة الوطنية المفقودة) , ولا المشاركة السياسية (الإندماج الكامل) , ولا الحل السلمي للصراع (المساومة السياسية).

طالما أنها تقوم بتعبئة سخط القوميات الأخرى والمجموعات المغايرة ، بما فيها إثنيات شرق السودان وإثنيات وسط السودان وإثنيات أقصى شمال السودان ، إثارة كما تجنيد غريزتها العنصرية ومخاوفها الإجتماعية الأمنية (كراهية الغريب) ضد إثنيات ومُجتمعات غرب السودان وأقلياته (جالياته) المُنتشرة في الأقاليم العديدة الأخرى لأسباب إقتصادية إجتماعية لا إستيطانية ، من خلال الصحافة الموجهة وخطابات الإستفزاز الموجه ونماذج الصراع الذهني ، والتلاعب بهذه الورقة السياسية الإجتماعية كأداة إبتزاز سياسي على الهوية ، في سياق طويل من قوانين الفصل العنصري ومجازر الإبادة على الهُوية ضد مُجتمعات الكنابي وعُنف الجنود (البازنقر) أو الأقنان المسلحين ، ضد مُختلف الإثنيات المتمردة والتعريض بأمنها وسلامة عائلاتها والكف كما التخاذل المقصود عن حمايتها.

الإنقسام أو خيار التقسيم الذي تتمسك ملوحة به النخب الشمالية من خلال حرب إبريل 2023 في مواجهة الإستعصاء الداخلي (الإخضاع) والخارجي (ثنائية الإستقواء بالآخر ومقابله التمرُد) ، كجبل نوح الذي تعتصم به من طوفان المساواة التاريخي ، سيجعل من جغرافية مملكة سوبا الجديدة أو لاندسكيب وادي النيل ، ستجعل منها دولة مدينة معزولة city state ، مثلها مثل إريتريا ، دولة مدينة سيكروقراطية بوليسية ، بدون إمتداد ريفي بدون ريف ، ينتهي قدرها بالمحو التاريخي (الضم إلى إثيوبيا أو مصر) والموت البطيئ (نموذج كوبا أخرى).

منذ إنهيار نظام مايو الإشتراكي (1969) بدأت حركة الجبهة الإسلامية للقوميين الشماليين (1983) خطابها السياسي الإجتماعي ، بتعبئة الطموحات القومية لإثنيات غرب السودان ضد (التهميش الحضري الشمالي) من أجل الإستحواذ على السلطة والإفلات من التهميش المُخطط. لمُواجهة مُقاومة القومية المدنية في المدن الشمالية خطابها عن الأسلمة في الستينيات (1968) كرافعة ثقافية إجتماعية للوصول الطبقي إلى مركز السلطة.

واكب ذلك إنهياراً أمنياً تاريخي ، رافقته تمظهرات المجاعة المنتشرة في غرب وشرق السودان ، لم يتم رتق شروخه الإجتماعية العميقة في بنية المجتمع حتى الآن بعد نحو أربعين عاماً من ذلك الحدث المهم في علاقة القوميتين الإقليميتين في شمال السودان وغربه.

في العام (1999) بدأت الجبهة الإسلامية للقوميين الشماليين ذاتها إعادة إنتاج أيدلوجيتها النازية معكوسة ، من خلال التعبئة والتحريض العرقي المُخطط ، ضد إثنيات جنوب السودان وغربه ، إلقاء اللوم عليهم في تخلف الدولة وقعودها الإقتصادي وإضطراباتها الأمنية. وتهديد المكاسب الإجتماعية للقومية المدنية الشمالية من الإستغلال والإستعمار الداخلي (المستمر).

من الظاهر ان نظام الجبهة الإسلامية للقوميين الشماليين في جنوحه الشوفيني النازي الأخير بعد نهاية حرب الخرطوم 26 مارس 2025 ، ودخول دولة السودان في مرحلة جديدة من تعميم الصراع وتوطينه في أطرافه من خلال ستراتيجية نقل الحرب إلى كردفان الشمالية وجبال النوبا الشرقية والنيل الأزرق الخ.

يحاول الهروب من أزمة الإنهيار الشامل ومازق مابعد الحرب من خلال تصدير الصراع ، وفتح باب آخر من تهجير (ترانسفير) أقليات غرب السودان المنتشرة في المدن الشمالية ، في حملة شعواء للتغيير الديموغرافي بحجة وذريعة (التنظيم الحضري) لإزالة مساكنهم وأحياءهم ونشاطاتهم التجارية الصناعية البسيطة وتقييد حركتهم بحُجة الفحص والتهديد الأمني ، تلك التدابير والمظاهر التي هي شاهد مأساوي على (اللاإندماج) الوطني ، الفصل العنصري المُؤسسي والتهميش المُخطط منذ سبعين عاماً.

من خلال دفع وتحشيد حملة إبادة عسكرية مُنظمة لعودة الحاميات العسكرية السابقة إلى إحتلال ولايات غرب السودان بالقوة العارية ، في ظروف تاريخية إنقسامية غير مواتية ، بدون سلام إجتماعي.

يعيش هذا النظام اليميني النازي أيامه الأخيرة بعد أن فتحت القرارات المتخذة بشأن حرب 15 إبريل 2023 الباب أمام إنهيار الدولة اليونيتارية المُوحدة التي تركها الإستعمار عام (1956) فعلياً ، دخولاً إلى مرحلة اللادولة واللامركزية والسيولة الأمنية التي لن تخرج منها قريباً.

يعيش لحظة إنهيار حقيقي للدولة وتمزق نظامها السياسي ، يواجهها بالهروب من الحوار من المأزق السردي لدولة 1956 غير الوطنية ، من مُعايشة الحقيقة التاريخية ، بالإجترار العاطفي وخطابات المؤامرة.

يعتقد الشوفينيين الشماليين منذ الخمسينات ان دخول الدولة في فوضى شاملة هو سيناريو مثالي بالنسبة إليهم كما حصل في تاريخ المهدوية ونهايتها (1898). لإعادة إنتاج التوازنات المختلة والمعطوبة منذ (1820- 1899) بين الأقاليم المختلفة السبعة بسبب عدم التكافؤ في التطور والتنمية السياسية مع القوميات الأخرى والأطراف المُستغلة تنموياً ، وان الفوضى الشاملة يمكن أن تعيد الهيمنة الشمالية والأحقية الشمالية في الهيمنة بإعتبارها بديل سياسي واحد لا بديل عنه في مقابل الإضطراب السائد في الريف ، نماذج التوحش السياسي والبدائية المشاعية في الجنوب الكبير ونماذج الهشاشة السياسية التاريخية في غرب السودان.

الإمتثال للواقع الإجتماعي ومعالجة التوازنات المختلة

واحدة من عيوب الوساطة الدولية ، عيوب التسويات الشائهة المنتجة في دوائر الخارجية الأمريكية وكمبرادوراتها المحليين من وكلاء منظمات حقوق الإنسان الممولة امريكياً ، عدم الإمتثال للواقع السياسي الإجتماعي في السودان ما قبل (1820) الذي لم يتغير كثيراً رغم التدخل الإستعماري لقرن ونصف قرن ، أي أن السودان التركو مصري هو بلد أقاليم وإثنيات وطوائف إثنية وثقافات ثلاثة متعددة فلاحية وشبه فلاحية ثقافة بدوية وثقافة مدنية محدودة الإنتشار مرتبطة بالوافدين الخلاسيين من الخارج في القرن التاسع عشر إلى النصف الأول من العشرين ، وليس قومية مدنية يمكن صهرها وفق النظرية الأمريكية أو إستيعابها قسرياً كما في النموذج الفرنسي.

هذه الثقافات الثلاثة المتناقضة يجب أن تتعايش مؤسسياً في نظام سياسي فيدرالي تعددي دون أن تتصادم أو أن يجنح بعضها للقضاء على الآخر والتخلص منه او تذويبه.

كما في ثلاثة تجارب حرب ثقافية – صدامية عنيفة ، تجارب نزعة قرنق (تحالف الأغلبيات الفلاحية المستقرة زراعياً المطلق) Garangism , ثورة الترابي الثقافية التي هي إعادة إنتاج لتمرد الجنود (المهدوية) أو تحالف الأقليات الخُلاسية غير المُستقرة زراعياً Turabism, نزعة شارلس غوردون لصهر التشكيلات الإجتماعية أو إخضاعها قسرياً لهوية مدنية Gordonism.

خُلاصة كتابات السير الذاتية للمشرفين الإستعماريين في السودان منذ القرن التاسع عشر إلى (1956) هو أن تجربة إستعمار أقاليم السودان التركو مصري السبعة في (1820) ، هي تجربة (غير مجدية) مُقارنة بما عليه الحال في الحقل الكلي لأمريكا اللاتينية أو (الفلبين) مثلاً.

مما لا ينقطع عن السياق الواحد الكلي في دول غرب إفريقيا المسلمة التي حكمها البريطانيين والفرنسيين مجتمعة من شمال نيجريا إلى السودان. كدول غير مستجيبة للنموذج الدارويني الإستعماري (الدولة البرجوازية القومية).

بسبب عدم التطابُق بين الحدود السياسية الكارتوغرافية (الخرائطية) والحدود الثقافية للإثنيات (السلطنات الإقطاعية الإفريقية والممالك الأصلية والمشيخات).

التحدي القائم أمام الوساطة الدولية هو كيفية معالجة عدم التوازن الإجتماعي السياسي بين الأقاليم التاريخية السبعة في معادلة سياسية واحدة ، تواجهها أو تواجه تحقيق غايتها هذه ثلاثة نماذج تمثل اللاتوازن الإجتماعي السياسي ماثلاً ومعيناً وشاخصاً.

1.مشكلة إنتفاضة الخُبز ديسمبر 2019. وتضخمها السياسي على حساب الإنتفاضات والثورات الفلاحية – شبه الفلاحية الأخرى.

2.مشكلة الحجم غير الطبيعي أو التضخم السياسي لأورطة قوة الدعم السريع (2019).

  1. مشكلة دولة (1956) ونموذج إعلانها الإستقلال الإستيطاني Settler independence. الذي هو تحالف مركنتيلي (يسميه أبكر آدم إسماعيل بتحالف الهمباتة) وأفضل تسميته ظاهرة (مُرتزقة الريف) شبيه بالإتحاد المركنتيلي الصومالي.

حاول إستباق تشكيل الدولة مابعد الإستعمارية بتحقيق أكبر مكاسب ممكنة (الرأسمالية المتأخرة) أو تحقيق (نموذج التطور السريع) بدون أجسام مركزية.

بما تمثله من هيمنة الإقليم الشمالي أو رابطة إقليم الممالك الشمالية العشرة على بقية الأقاليم السبعة.

لا يعتبر الشماليون أنفسهم طرفاً من أطراف الدولة أو الحوار الإجتماعي الوطني الممكن القائم على الإعتراف المتبادل بالآخر والكف عن الإبتزاز الإجتماعي وإبتزاز الذاكرة والإنكار التاريخي.

لكنهم يعتبرون أنفسهم (وصي) Macro Patron كولونيالي على القوميات الأخرى وتطورها.

هذه المُعيقات الوطنية الثلاثة للحوار الإجتماعي بين التشكيلات الإجتماعية الوطنية الرئيسة (national disabilities) التي تعيق عملية التمثيل السياسي الإجتماعي نفسها قبل مباشرة الحوار.

نزع عسكرة الشمال النيلي أو نزع ستالينيته

إعتبرت الأنتلجنتسيا العسكرية الشمالية او قدمت نفسها على أنها أقوى ممثل للقومية الشمالية وحارس تاريخي لمصالحها وحمايتها من إنتقام الإثنيات الأخرى منذ (1958).

في سبيل ذلك قامت بتنفيذ إبادة ضد الجنوبيين (1958) ضد الدارفوريين (2003) ضد شرق السودان (1994) , كما يمكن أن تواصل تلك الإبادات المتسلسلة ضد النوبيين في حلفا كما في فعلت في كجبار وضد أقلية المناصير (2006).

لكن منذ (1972) اظهر العسكر الشماليين حقيقة عجزهم التاريخي وعدم قدرتهم على التمثيل التفاوضي بالنيابة مكونات القومية الشمالية الإجتماعية الإثنية الدينية الخ. ذلك في ما يسمى الإعلان الآحادي لتطبيق الشريعة (1983) والإعلان الآحادي لحرب 15 إبريل (2023).

إذ أن المُثقفين الشماليين (المتنازعين) على تركة الإستعمار البريطاني هم من قرروا حرب (1983) ضد الجنوب. لأنه بلغ تطور سياسي غير مسبوق كما قرر بابكر كرار في مداخلاته التأسيسية الناقدة لإتفاق أديس أبابا مما جعل منه سلام غير توافقي.

كما انهم من قرروا ووضعوا خطط حرب (2023) قبل أن يرسمها العسكر حتى ، تلك التي إتكئت على نقد البنية غير التوافقية لما يُسمى الإتفاق الإطاري غير التشاوري الذي كان شعار الميسرين الأمريكيين فيه (عدم الإغراق السياسي).

ليس صادماً ان حرب (1983) و (2023) كان يمكن أن تحقق نصراً ساحقاً ضد هيمنة أو فيتوقراطية الجنوبيين في السبعينات وفيتوقراطية قائد قوة الدعم السريع في الفترة الإنتقالية ، لو انها إستندت إلى خطاب أخلاقي سياسي بدلاً عن العنصرية النازية ضد الجنوبيين أو الدارفوريين أو وحدة إثنيات العطاوة أو إثنيات حزام البقارة الخ. لو انها قدمت بديلاً أخلاقياً سياسياً عن نزعات الهيمنة الجديدة وخارطة طريق جادة لتوزيع السُلطة وتفويضها devoultion power.

واضح ان القوميين الشماليين يكسبون معاركهم الأمنية والتكتيكية لكنهم يخسرون قضاياهم السياسية وأجندتهم الستراتيجية المعلنة بسبب سوء نياتهم وعدم مصداقيتهم أو أجندتهم المُخاتلة (المُضمرة).

العسكر الشماليين أظهروا من خلال هذه التجربة الطويلة انهم أدوات عنف قاطرة للمثقفين الشماليين ولا يملكون جدلية التفاوض مع الآخرين مع القوميات الأخرى، انهم لا يملكون قرارهم. لهذا لا يمكنهم ان يكونوا جزءاً من الحل السياسي.

مختبر الهيمنة وإعادة إنتاج الهيمنة في دارفور

من الصعب أن تمثل أورطة قوة الدعم السريع الأطراف الإجتماعية المالكة للأرض في دارفور أو تحوز إجماعهم وأن تدعي ذلك , رغم تبنيها المصالح السياسية للقومية الدارفورية التاريخية في مواجهة الهيمنة الشمالية.

لأنها ببساطة لا تملك شرعية إجتماعية لتقرر مصيرهم بالنيابة عنهم وإن كان الصراع ذي الطبيعة الإستيطانية بينها وبين القومية الشمالية قد أخذ البعد الكشميري (إنتاج كشمير أخرى) – kashmirization- من خلال إستقطاب الولاءات الزبونية بين شمال السودان وغربه بسبب ضعف المكونات الأصلية للقومية الدارفورية.
يفتقر تحالف – تأسيس- إلى التوازن والتكافؤ بين مكوناته المؤثرة (الدعم السريع والحركة الشعبية وثلاثة حركات إثنية أخرى أضعف) فضلاً عن مكوناته الهامشية التي ليست لديها إرادة إجتماعية مستقلة في الصراع.

كل مايجمعهم حالياً هو توازن ضعف سلبي سيجعل من هذا التحالف محكوماً بالموت السياسي لأطول فترة ممكنة قبل أن ينفض سلمياً أو من خلال حرب جديدة داخلية ، اسوة بالإتفاقيات السياسية السابقة للدعم السريع التي تنتهي بحروب (دائمة).

فشلت الحركات السياسية الإثنية النشطة للقومية الدارفورية (أورطة قوة الدعم السريع وحركات مجلس شورى الزغاوة الخ) منذ مفاصلة (1999) إلى مفاصلة (2023).

الحركات الطريدة من مركز السلطة في (الخرطوم) ، في مساعيها لنقل الصراع وتوطينه في هذه المناطق الخاملة في حركتها السياسية ودينامياتها الإجتماعية التي لم تكن ابداً مسرحاً لصراع السلطة بين الثنائي السياسي الترابي البشير أو الثنائي السياسي حميدتي البرهان.

مناطق جبل مرة (2003) أو في دار البرتي دار التنجر ودار البرقد ودارالميدوب (2007).

أو جنوب دارفور – دار البقارة (2004-2014).وصولاً إلى كردفان الشمالية (2023).

فشلت في الإمتثال للطبيعة المدنية أثناء حكوماتها العسكرية ونموذجها القسري غير التوافقي للسُلطة في صراعها المُسلح خارج مسرح نفوذها الإجتماعي التقليدي ، وحاولت تعويض الهيمنة المفقودة أو إعادة إنتاج القهر والعنف ضد مُجتمعات غير مسلحة مُجتمعات ذات إزدواجات إقتصادية إجتماعية أضعف.

حدث ذلك في مُدن شنقل طوباي وكتم شعيرية ومهاجرية ، في كلبس وجبل مون ، في برام (2014) و قوز دنقو (2014).

الأحداث الإجرامية في ابو كرشولا (2013) و مثلث ام روابة (2023) وصولاً إلى النهود مارس (2025). وبينهما ود مدني (2023).

كلها أظهرت عدم قدرة الأنتلجنتسيات الدارفورية على الإمتثال الذاتي الطوعي للطبيعة المدنية والعقد المدني (الآلي) بين القوميات في حالة الحرب والسلم ، كما أنه في مختلف مناسبات التسوية السياسية منذ التسعينات ومنتصف الثمانينات وصولاً إلى (2006) إرتبطت سمعة المسؤول السياسي المنحدر من دارفور عموماً بالقسوة في ممارسة السلطة الداخلية والخارجية.

مرة أخرى يظهر إعادة النظر في نموذج التمرد السياسي في دارفور منذ (2003) أنه لا يطابق تعريف حركة التحرر الوطني في العالم الثالث أو النموذج السُوفياتي ذات الأجندة الإجتماعية للجمهوريات الشعبية والاجندة السياسية القومية للحركات الإثنية.

عليه يقربنا ذلك من إنتاج مقاربة مختلفة للسلام النهائي ونماذج الحرب – الصراع على السلطة في السودان مابعد (1898).

  • مالك مجموعة سودان بريدجز للإستشارات الأمنية والإتصال.

SUDAN BRIDGES ADVISORY GROUP FOR SECURATIC CONSULTING AND COMMUNICATION.

northernwindpasserby94@gmail.com

عن زرياب عوض الكريم

شاهد أيضاً

إمتداداً للحرب غير الضرورية ضد الريف

زرياب عوض الكريملم تكن ثمة مُبررات واضحة لإعادة نقل نزاع حرب الخرطوم في 15 إبريل …