اوباما في هيروشيما: نحو عالم خال من أسلحة الدمار الشامل؟ .. بقلم: محجوب الباشا
في نهاية عام 1978 قمت بزيارة لمدينتي هيروشيما وناغازاكي ، وقد تركت الزيارة آثاراً غاية في القسوة على نفسي ، فكتبت في مفكرتي عندئذ: “الفيلم الذي شاهدته في سينما حديقة السلام بهيروشيما والذي جرى تصويره بعد إلقاء أول قنبلة ذرية على مدينة مأهولة كان محزناً للغاية وعَكَسَ ما يمكن أن نسميه النفس البشرية في أسوأ تجلياتها”. تركت المشاهد الكئيبة للمواطنين ، وهم يتدافعون نحو النهر ويلقون بأنفسهم في مياهه بحثاً عما يخفف من آلامهم بعد أن انسلخت جلودهم تماماً نتيجة لدرجات الحرارة العالية التي خلفها الانفجار ، آثاراً مؤلمة عالقة بذاكرتي إلى يومنا هذا. لم تكن زيارتي لما يعرف بمتحف القنبلة أقل وقعاً على نفسي فقد خلفت ، هي الأخرى ، ذكريات باقية عن بشاعة الحرب وخطورة السلاح الذري. اشتمل برنامجي للمدينة على زيارة للوحة التي سجلت عليها أسماء مئات الآلاف من الضحايا الذين فقدوا أرواحهم نتيجة لانفجار القنبلة ، وقد ظلت هذه القائمة تُجَدد بصورة مستمرة إلى يومنا هذا وذلك بإضافة المزيد من أسماء الضحايا. لم ينج من الانفجار المشؤوم ، كما هو معلوم ، حتى الأجيال اللاحقة من أهل المدينتين وغيرهم بسبب الآثار البيئية المدمرة التي خلفها وراءه. من بين هذه الآثار الارتفاع الملحوظ في نسبة الإصابة بمرض السرطان بين مواطني المدينتين التعيستين وغيرهم ممن ظلوا يتعرضون للإشعاع الذري حتى اليوم.
لا توجد تعليقات
