أصل الحكاية
هيثم مصطفي يعلم أن إستمراره في مباراة فريقه الأخيرة أمام الخرطوم كان بأمر اللاعب (خليفة) ، وليس بأمر الجماهير كما حاول البعض أن يروج لذلك ، فقد كان اللاعب ضمن خيارات التغيير مع علاء الدين ومحمد أحمد ، ولكن شعور اللاعب خليفة بآلآم في العضلة جعل المدرب يعدل من رؤيته في التبديلات ، لذا عندما يروج البعض إلي أن اللاعب واصل اللعب بأمر الجماهير ، فإنهم يلوون عنق الحقيقة ويضرون باللاعب، ويعيدون الأزمة لمربعها الأول ، فلايوجد مدرب يحترم مهنته يقبل بتدخل أي جهة مهما كان حجم هذه الجهة إدارة أو جمهور .
من حق الجمهور الهتاف لصالح لاعب والمطالبة بإستمراره ، وإظهار الإستياء عند إستبداله ، وهذا يحدث في كل ملاعب العالم ، ولكنه لايخرج من الإستياء والمطالبة، ويبقي القرار أولا وأخيرا للمدرب ، ولا أعتقد أن من مصلحة هيثم إفتعال معركة جديدة مع غارزيتو ، وهو يعلم أن مثل هذه الأساليب لاتهز في الرجل شعره ، وأنه آخر مدرب يمكن أن يخضع لهتافات من الرجرجة والدهماء وأصحاب الأجندة الرخيصة .
لذا من مصلحة هيثم أن يكون جزء من منظومة المدرب ، وألا يصدق مايروج له أعداءه الحقيقيون ، الذين يجتهدون لخلق أجواء متواصلة من الإحتقان ، وأن يركز في اللعب فقط وينفذ التوجيهات ويحترم خيارات المدرب حتي لو أبعدته عن المشاركة ، وأن يمسح من ذاكرته أي شكل من أشكال الندية بينه والمدرب .
بعض الصحف التي روجت لهذه الأخبار (حيرت) قارئها ، فتجد في مكان من الصحيفة أن الجماهير فرضت مشاركته ، وفي مكان آخر أن المدرب تعمد ( إحراج) هيثم بإشراكه في التشكيلة التي لعبت المباراة ، ولم نعرف ماهو المطلوب (يلعب ولا مايلعب) . ذكرني هذا التناقض المضحك بمثل سوداني شهير يقول ( المابدورك في الضلام بحدر ليك) . ولأن الغرض مرض لم يذكر لنا هؤلاء السادة من هو اللاعب الذي تعمد (إحراجه) غارزيتو في مباراة الفريق الدورية أمام الموردة؟ مع العلم أن الهلال بدأ هذه المباراة (بالصف الثالث) من اللاعبين ، والفرق كبير بين الأسماء التي شاركت أمام الموردة ، والأسماء التي شاركت أمام الخرطوم ، وإن كان السؤال الذي يفرض نفسه بمنطق الضجيج المثار حول مشاركة اللاعب لماذا فشل الفريق في تحقيق الإنتصار رغم وجود هيثم؟ وأتمني الا يفاجئني أحدهم بقوله (هيثم تكفيه نجومية المباراة) ، ورغم الإحترام للجهة التي قدمت الجائزة ، إلا أن هيثم نفسه يعلم انه لم يكن نجم المباراة ، وبمناسبة هذه الجائزة اقترح تغيير إسمها إلي إسم (الجائزة التشجيعية) ، فكل جوائز النجومية التي تقدم للاعبين في هذه المنافسة تخضع لمعايير بعيدة كل البعد عن المعايير الفنية لنجومية المباريات.
خروج الهلال بنتيجة التعادل أمام الخرطوم أكد أن كرة القدم لعبة جماعية لايلعبها لاعب واحد ، مؤكد أن هناك لاعب مؤثر ، ولكنه مؤثر في إطار المجموعة ، والدليل أن الهلال خسر نقطتين غاليتين والبرنس أكمل المباراة لنهايتها . وقد يخسر الهلال البطولة بمشاركته .
اكتب غدا عن (الملك) غارزيتو و مواصلة اللعب بالنار.
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم