اصل الحكاية
ياجماعة الخير علي طريقة الدكتورعبداللطيف البوني ، مايحدث في موضوع مباريات الدوري الممتاز امر مثير للشفقة والضحك ، وتأكيد في ذات الوقت علي غياب القرار الرياضي المستقل ، علي مستوي الاتحاد العام الذي يدير النشاط او علي مستوي الاندية صاحبة الحق في الفائدة المالية من تعاقدات النفل التلفزيوني والرعاية ، فالاتحاد العام عاجز عن اتخاذ قرار حر مستقل ، يؤكد به أنه صاحب الراي الاول والاخير ، وفشلت الاندية في تحديد موقف موحد طوال المواسم السابقة التي شهدت تعقيدات أزمة النقل التلفزيوني ، وسمحت بطيب خاطر لتراكم الديون من القنوات التي نقلت مباريات الدوري الممتاز . لم يصدر عن هذه الاندية في اي لحظة من اللحظات قدرتها علي إتخاذ قرار مفصلي يحفظ حقوقها المالية . وقد وصل الامر مرحلة متأخرة مع هذه الاندية لدرجة لم تعد تميز معها طبيعة مستحقاتها المالية ، وتحت اي بند تم وضعها ( المتاخرات والاتفاق الجديد) ؟ فغالبية الاندية لاتعرف شيئا عن المبالغ التي استلمتها بعد أزمة بداية الموسم الحالي (116 مليون و25مليون جنيه) وهل هي من المستحقات القديمة ام الجديدة؟ وهو مؤشر خطير في تقديري يعكس حالة الانهيار التي وصلت اليها المنافسة من كل الجوانب ، فأصبح لالون لها ولاطعم ولا رائحة .
فقد تحول امر البث التلفزيوني إلي (بس كده) او (بث كده) ، لايحكمه شيء سوي الامزجة الشخصية والصراعات الادارية ، بعد أن غادر والي غير رجعة وبفضل ارتماء القيادة الحالية للاتحاد العام في احضان الحكومة ، شعار ( اهلية وديمقراطية الحركة الرياضية) ، فصار كل المعروض امامنا عروض مسرحية سخيفة ، تتوافق في مجملها مع السياسة العامة المطروحة للسيطرة علي مفاصل الرياضة عندنا ، لذا يجب الا نصدق خروج الاجتماعات التي تعقد بين كتلة الممتاز والاتحاد العام ، بقرارات تصب في مصلحة المنافسة ، وقوتها ، وقدرتها علي جذب مبالغ محترمة ، تنعش خزائنها الخاوية ، وتمكنها من تسيير دولاب عملها اليومي ، فقد تأكد وبما لايدع مجالا للشك أنها اجتماعات لرفع الحرج عن الجميع (اندية واتحاد عام) ، ويمكن أن اجزم بأن النقاش لايركز علي القضايا الاساسية ( حسم قضية البث) او المطالبة بفسخ العقد مع القناة الناقلة ، ويذهب في اتجاهات لاعلاقة لها بالموضوع من قريب او بعيد ، فالاتحاد مسنود من السلطة السياسية ، ويدفع فواتير الانتخابات التي اوصلته لكرسي القيادة في الاتحاد ، والاندية لايختلف وضعها في شيء عن وضع الاتحاد العام ، فهي اما تحظي برعايات مميزة من مؤسسات حكومية ، تصل مرحلة الشراكة ، او تجد دعم غير محدود من حكومات ولائية ، او يقف علي راسها كوادر نافذة ، والبقية علي قلتهم يفضلون الصمت والرضا بالمقسوم ، لذا سيظل النقل التلفزيوني للمباريات ( بث كده) .
hassanfaroog@gmail.com
///////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم