بدلاً من القفز للأمام في مغامرة غير محسوبة .. بقلم: نورالدين مدني

كلام الناس
noradin@msn.com
حرصت على تلبية دعوة مركز دراسات الإسلام والعالم المعاصر بقاعة الشارقة بالخرطوم نهار أمس الأول، لأهمية المسألة المطروحة في المنتدى الذي قدم فيه الدكتور محمد المجذوب محمد صالح  ورقة مهمة حول “الحركات الإسلامية ومستقبل الدولة الوطنية”.
*كعادتي في هذه المساحة لن أستعرض ما جاء في هذه الورقة التي خضعت لنقاش ثر من المعقبين الرئيسيين البروفسور عبد الرحيم علي والبروفسورصلاح عوض والدكتور سليمان صديق والدكتورعمرالخير، وحوار حر من الحضور الذين ضاقت بهم قاعة المنتدى.
*إن مثل هذه المنتديات مهمة خاصة في ظل  الظروف المحلية والإقليمية والدولية المحيطة  التي تشهد حراكاً سياسياً وسط  إضطرابات مقلقة يسودها العنف والقتل المجاني خاصة في المحيط الأقرب إلينا، من أجل  ذلك نتفق مع الباحث مقدم الورقة على أهمية تجديد الخطاب الديني ودفع حركات الإصلاح الحضاري والإقتصادي والإجتماعي في بلادنا.
*لكننا نعيب عليه المعالجة الأكاديمية النظرية التي لا تخلو من مثالية رومانسية، وكان من الأفضل في رأيي –  كما ذكرت في مداخلتي –  أن يركز الباحث بصورة عملية على التجربة السودانية، بتركيز أكثر على تجربة المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي التي تبنته “الإنقاذ” في سنواتها الأولى، لكنها حلته فيما بعد مراعاة لاستحقاقات الدولة الوطنية القطرية، كما أن الحركة الإسلامية “السودانية”في حاجة لمثل هذه الدراسة.
*إن الحديث عن تاكل الدولة القطرية لايبرر الدعوة لتجاوزها والبحث عن صيغة إقليمية أو أممية، كما أن فشل مشروع القومية العربية أو الأممية الماركسية، يجعلنا أكثر تمسكاً بكيانات الدولة القطرية وتقويتها وحمايتها من التدخلات الخارجية ومعالجة أسباب التوترات الداخلية، ليس بالهروب إلى الأمام، وإنما بالاهتمام أكثر بمعالجة الاختلالات الداخلية  والعمل على تعزيز أواصر الوحدة الوطنية والاعتراف بالاخر بكامل حقوقه الدستورية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية، وتحقيق الإتفاق القومي، ومعالجة الأوضاع الإقتصادية ،وتعزيز الحريات وحمايتها، وتوفير الخدمات الأساسية  لتأمين حياة حرة كريمة للمواطنين.
*كل هذا لايتعارض مع أشواق أهل الدعوة الذين هم أكثر حاجة للإتفاق فيما بينهم، ومع كل أهل الملة بلا عصبية مذهبية أضرت بالحراك الاسلامي المتنامي رغم الأفعال التشويهية المتعمدة التي تريد تقديم الإسلام للعالم وكأنه دين إرهاب وعنف وظلم وقهر وتخلف، وهو برئ من كل هذه السوءات.
* التحية للقائمين على أمر مركز الإسلام والعالم المعاصر وللباحث الدكتور محمد المجذوب محمد صالح ولكل الذين أثروا هذا المنتدى، ونرى أن تستمر مثل هذه المنتديات على أن تتنزل أكثر نحو الحالة السودانية، وأن تجتهد مع كل الحادبين على مستقبل السودان وأهله بإحياء الحوار السوداني ودفع استحقاقاته كاملة، بدلاً من القفز للأمام في مغامرة غير محسوبة العواقب.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً