برهان وعقار.. بيانات الخذلان!!

 


 

بثينة تروس
17 August, 2023

 

أطل الجنرال بكامل بزته العسكرية، تعويضا لظهوره الأول بعد الحرب والذي بدا فيه لا يمت للهيبة العسكرية بشيء، في محاولة بائسة لاستدرار تعاطف المواطنين الذين خذلهم الجيش في انهاء الحرب في (سويعات)! وليت الجنرال لم يطل! وظل في حيرته وتوهانه، إذ لم يحدث الشعب عما أذا كانت الحرب ستستمر ام لا؟ وهل الجيش بعد تجربة الأدلجة والتمكين قادر علي دحر قوات الدعم السريع؟ وهل الجيش يحتاج الى استنفار وتجنيد المواطنين للحرب ام هي مؤامرات وفتن الاخوان؟ عوضاً عن ذلك حدثنا بالأسطوانة المشروخة، عن العمالة، وخيانة وبيع الوطن، لشعب عرف من هم العملاء والخونة وصناع المليشيات طوال الثلاثين عام.. ومن سخرية الاقدار ان الجنرال لا يحترم عقول مواطنيه، يحدثهم عن ان المتمردين سوف يرجعون البلاد الي ما قبل الدولة الحديثة!! وانهم (يخوضون الحرب مضطرين)، كأن حرب 15 ابريل هي أول حروبات البلاد.. والشاهد هي مترادفات لغوية يرددها الجنرال، علها تخفي عجزه عن التصريح في خيانة فلول النظام السابق، وتوريطهم للجيش في معركة مع حلفائهم لا قبل لهم بها، ولم تكن في حساباتهم العسكرية بحسب معطيات الراهن. والبرهان يستفيض في الحديث عن انتهازية نائب مجلس السيادة حميدتي وكيف أنه تسلق ثورة ديسمبر، ونسي نفسه كرئيس مجلس السيادة، بل أكثر من ذلك فلقد صم اَذانه عن صرخات تذمر شرفاء الجيش من سطوة الدعم السريع، وتمدده، ومنافسته للمؤسسة العسكرية، وانتهي الحال بعدد منهم في السجون! لكن علي التحقيق سيظل عار القيادة العامة شاهد لن تمحوه السنوات والأحداث الجسام، إذ بين أنه لا فرق بينهما في الإجرام، لذلك لا يمكن ان يعلو احداهما على الاخر في فضيلة، الا فضيلة من سوف يضع السلاح، ويسعي لإنهاء الحرب، وحفظ أرواح المواطنين والوطن.
ولذلك فإن الشعب لم يترقب في بيان البرهان غير بصيص امل في الأمان لأهله وعرضه وماله. وللأسف عجز البرهان في ظهوره الإعلامي حتى عن منافسة خصمه في حسم أمره في توحيد خطابه الإعلامي. بل فشل في الاتيان بحيثيات تطمئن الشعب بان الجيش له خطط واضحة المعالم، واختفي الخبراء الاستراتيجيون الذين كانوا مثار تندر في اطلالاتهم الاعلامية، واستند علي الصحفيين والإعلاميين الذين يقتفون اثر موائد الجنرالات في السلم والحرب، لا ينتصرون للحق، وانما يعزفون لحن العاطفة الوطنية ابان الدفاع الشعبي سابقاً والاستنفار حالياً!
ثم أعقب السيد مالك عقار بيانه، الذي زاد من تعقيد المشهد السياسي المعقد بطبعه، مؤكدا للجنرال والاخوان المسلمين انه نائب رئيس مجلس سيادة مطيع، حتى ينجو من مصير الأول (المتمرد) متناسيا ان الذين يتكسب رضاهم اقاموا عليه في السابق حروب جهادية، مات فيها مقاتلين من الطرفين وكذلك من المواطنين الأبرياء كثر.. وحين كان من المغضوب عليهم، كان اسمه المتمرد الخائن مالك عقار، وتم هدر دمه ودماء جميع أعضاء الحركة الشعبية وقتها، لذلك كنا نرجو بفعل تلك التجارب السياسية، ان يكون خطاب عقار حكيما، حاذقاً، فهو يعلم خبايا الانقلابيين الذين وضع ايديه معهم، متنكراً لشعارات ثورة ديسمبر التي رفعت عن كاهلهم تهم العمالة الدولية، وبيع الوطن، والخيانة، والتمرد وغيرها من التهم التي نُعت بها الدعم السريع! ومجددا فشل عقار في اسداء النصح للذين أملوا عليه البيان، من واقع تجربته السابقة في (التمرد) في ان الحروب تقود في نهاياتها الي طاولة المفاوضات، ولذلك يحتاج من الخصمان الاعتراف ببعضهما البعض في ندية تقود الي إيقاف إطلاق الرصاص وقصف المواطنين، والتفاوض حول إيجاد حلول تحفظ سلامة الوطن وتحقن الدماء، لكن عقار لم يوضح كيفية ان يكون هنالك جيش واحد للبلاد! في ظل هذه الأوضاع الشائكة! بين خصمين كانا بالأمس القريب يتبادلان التحية العسكرية ويتقاسمان السلطة والثروة.
ثم كيف يتمكن عقار المقاتل السابق، من قيام انتخابات، وحكومة تسيير اعمال في البلاد، وهو لا يجد السبل الصحاح مع الخصم في وقف الاقتتال، ويستعدي جميع الأحزاب السياسية، ولا يبرئ غير عضوية المؤتمر الوطني من الاخوان المسلمين، الذين يقرعون طبول الحرب ويرفضون جميع حلول السلم، ينظمون في صفوفهم بقيادات هاربة من السجون تطمح في عودتهم للسلطة، اَمنيين من العقوبة على جرائمهم؟! ثم كيف يستطيع عقار نائب رئيس مجلس السيادة الذي تم تعيينه ابان الحرب، بقرار احادي من البرهان ورهطه، ان يسوق المواطنين الي صناديق اقتراع وهم بلا مساكن ولا يجدون وسيلة لإطعام اطفالهم وعلاج جرحاهم أو دفن موتاهم؟! الا إذا كان عقار يردد اماني الاخوان المسلمين في الفوز في انتخابات ينادون اليها منذ قيام ثورة ديسمبر!
بعد هذين البيانين لا تزال هنالك ضبابية في خارطة الطريق، وليس هنالك وضوح للسبل التي تقود لحل سلمي يشمل جميع الأطراف الداعية لإيقاف الحرب، او تأكيد علي ان الدولة لها جيش قوي سوف ينهي الحرب لصالحه، وأسئلة أخري متراكمة في هل سوف ينجح الجنرال ونائبه في لجم دعوات الحرب! وهل حياة المواطنين في الحرب أولوية؟ وكيف السبيل لمعالجة مشكلة فتح مسارات الدعم الإنساني؟ وما بال أمور النازحين؟ ام ستظل البلاد في نفس دائرة التخبط السياسي، وكل الفرقاء في انشغال بالانتقام، وتصفية الحسابات السياسية بينهم، تاركين أعداء ثورة ديسمبر يعملون على شيطنتها ومحاولة طي صفحات بسالتها ومطالبها في العدالة!!

tina.terwis@gmail.com

 

آراء