في هذا الأسبوع درجة الحرارة في بريطانيا تعدت الخمسة وثلاثين درجة !
الطيب صالح طيب الله ثراه كتب في موسم الهجرة للشمال في العام 1966 مشتاقا لدفء اهله يصف بريطانيا التي يعيش فيها (بلاد تموت من البرد حيتانها )
في عام 1952 مات الالاف من سكان لندن في شتاء بارد مشحون بالضباب حتي أطلق علي المدينة اسم عاصمة الضباب عوضا عن عاصمة بريطانيا ! والي وقت قريب كنا نشاهد الضباب الذي اصبح اثرا بعد عين .
قبل عقدين فقط من الزمان اذكر ان أبنائي كانوا ينحتون ال snow man ياخدون الجزر و الخيار من المطبخ لعمل الأنف والأعين ويعتمر الطاقية ! ويظل رجل الثلج واقفا شامخا لعدة ايام .
كل ذلك لم يعد حاضرا في هذا الزمان ،صيف لندن الذي كان يجذب السواح صار هجيرا نار الله الموقدة ، لا نتحمله نحن اصحاب البشرة السوداء ناهيك عن ابعينينا خضر .
التغير اصاب كل شي ، بدأ من العوامل الطبيعية حتي الطبايع البشرية كانما المهاجرون جاوا كغزاة لتغير وجدان هذا الشعب الطيب الذي كان في طليعة الشعوب التي لها إسهامات كبير علي البشرية في كل مناحي الحياة ، الثقافة بمختلف اشكالها قدموا شكسبير و تشارلز ديكنز وغيرهم والمسرح وكرة القدم التي نستمتع الان بمشاهدة كاس العالم و التنس الذي سيبدا عرسه بعد ايام في ويمبلدون والتكنولوجيا في اشكالها المختلفة وكثير من الاختراعات وعلموا الشعوب الديموقراطية التي ثبت للعالم انها افضل انواع الحكم . كانوا شعب خلاق أينما حلو ، بنو أمم عظيمة مثل امريكا وأستراليا ونيوزيلندا و كندا و هنكونغ و نشروا ثقافتهم وعلمهم في كثير من مستعمراتهم .
الان يقال ان نسبة الانجليز البيض في لندن %36 فقط ! اصبحوا أقلية في عاصمة بلادهم .
الحر ليه الف حق ، يبدو اننا جلبنا معنا اسوا ما فينا .
جعفر فضل
gafargadoura@hotmail.com
