بري: استباحة كاستباحة كتشنر لأم درمان .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
واشتبك تاريخ بري بالوطن اشتباكاً خصيباً مفعماً خرج لنا بالشابات اللائي تتعقبهن جندرمة البشير هذه الأيام لوأد عافيتهن الإنسانية والوطنية. فكندكاته الأول من مثل سكينة بت أد عالم ونور محمدين خرجن للمعرفة والنضال من أشواق لتحرير المرأة على صفحات مجلة “النهضة” (1931) التي أصدرها رجل من بري هو محمد عباس أبو الريش وأدارت نقاشاً ساخناً حول تعليم المرأة. اصطرع فيه الشاعر محمود حمدي (والد عبد الرحيم حمدي وإخوانه) مع والده على حمدي، الذي كان يكتب باسم “رجعي” ينقض دعوة ابنه لتحرير المرأة. وكان خليل فرح قد سبق حتى مجلة النهضة بمقال في جريدة الحضارة (1919) أذاع فيه فكرة جريئة حول تعليم المرأة وتحررها اللذين يتحرج منهما المحافظون حتى في يومنا هذا. فكتب يقول: “يتساءلون عن مصيرها متى تعلمت كاتبت حبيبها وشمخت عن أخوتها وأهلها . . . وما التعليم إلا كالغيث يمطر بقعاً فتنبت هذي حنظلاً وتلك قثاء وليس الذنب للمطر. وما كاتبت حبيبها لكن شُبه لهم ضل قوم ينشدون الحجاب وظنوه عصاة في يد الرجل يزجر بها المرأة أو ثوباً يسدل عليها أو بيت يسجنها فيه، ولا حجاب لمثلها إلا ما نسميه شركاً أو قفصاً”. واستنكر أن نشتم الطفل بقولنا “يا ابن المره” في معرض استحسانه تربية المرأة للطفل. وأيد الخليل في دعوته جماعة منهم الدكتور علي باخريبة الذي ناسب ابنه مامون بعض أهل بري وسكنها. وأردف الخليل قائلاً بالشعر:
لا توجد تعليقات
