لبنى أحمد حسين
مع فيض الأخبار المؤلمة والمحزنة الواردة من السودان، يبرز خبر الشروع في إكمال مشروع الحل الجذري لمياه القضارف كشعلة في الظلام.
فوسط أخبار الحرب والنزوح والانهيار، يذكرنا هذا الخبر بأن أعظم انتصار يمكن أن تحققه أية دولة هو أن يجد المواطن ماءً نقيًا في متناول يده.
القضارف، إحدى أهم المدن الزراعية والاقتصادية في السودان، ظلت تعاني لسنوات من أزمة مياه مزمنة، كما هو الحال في الأبيض وبورتسودان ومدن أخرى، بالرغم من تنوع الموارد المائية في السودان.
مشروع الحل الجذري لمشكلة المياه في القضارف ليس مجرد خطوط وأنابيب ومحطات ضخ، بل استثمارًا في صحة الإنسان والإنتاج والاستقرار. كما أنه يثبت أن أزمة المياه في السودان ليست أزمة موارد، وإنما أزمة قرار وإدارة واستمرارية؛ فالحلول موجودة، سواء عبر نقل المياه من الأنهار الموسمية أو الدائمة، أو حصاد مياه الأمطار، أو الاستفادة من المياه الجوفية.
نأمل أن يكون مشروع القضارف بداية لبرنامج وطني يضع حدًّا للعطش في الأبيض وبورتسودان.. وغيرها من المدن، ويحول المياه من حلٍّ إسعافي إلى مشروع تنمية مستدامة.
ويبقى الرجاء أن تفي الحكومة بوعدها بتوفير التمويل، وأن يُرسى عطاء استكمال المشروع على من يملك الخبرة والعلم والكفاءة. فالمياه ليست مجالًا للتجريب أو المحاصصة، بل قضية حياة وكرامة، ونجاح هذا المشروع سيكون انتصارًا لكل السودانيين.
إنها الحرب الوحيدة التي لا أقول لها: لا للحرب. بل أقول: بل بس. إنها معركة التنمية؛ معركة ضد العطش والجهل والقبلية والتخلف. معركةٌ لا تُسفك فيها الدماء، وإنما يكون فيها البلُّ بالماء لا بالدماء، فتخضر الأرض، وتثمر. إنها حرب الكرامة الحقيقية، حيث يكون السلاح سبورةً وتراكتورًا، والذخيرة قلمًا وسمادًا محليَّ الصنع، والانتصار طفلًا يشرب ماءً نقيًا، ومزارعًا يحصد خير أرضه، ووطنًا يبني مستقبله بالحياة لا بالحرب.
إنها الحرب الوحيدة التي ينتصر فيها الجميع.
منشن:
وزارة الزراعة والري
وحدة تنفيذ السدود
ولاية القضارف
@UNDP Sudan
lubbona@gmail.com
