بسم الله الرحمن الرحيم
تتابع نقابة الصحفيين السودانيين بقلق بالغ القرار الوزاري القاضي بتشكيل لجنة لحصر العاملين بالحكومة الاتحادية ووضع تصور لتقليص عددهم، وما صاحبه من اتجاه لفصل أكثر من سبعة وخمسين ألف عامل وموظف، بما في ذلك مقترحات بإعفاء 259 من العاملين بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون و75 من هيئة البث، تحت ذريعة مكافحة الترهل الوظيفي وتقليل النفقات العامة.
إن هذه الخطوة تعكس إصرار سلطة الأمر الواقع على تحميل العاملين تبعات الانهيار السياسي والاقتصادي، في وقت يعيش فيه السودان حربًا مدمرة أدت إلى انهيار الخدمات الأساسية ونزوح الملايين وتآكل الأجور.
وتعلن النقابة رفضها الكامل لهذا التوجه، الذي صدر دون أي حوار حقيقي مع ممثلي العاملين أو نقاباتهم المهنية، وفي ظل غياب الشفافية والعدالة. كما تم تجاهل مبدأ التقاضي والحقوق المكتسبة التي يكفلها قانون الخدمة المدنية، بينما تبدو المعايير المطروحة انتقائية وتعسفية.
إن الاستغناء عن هذا العدد الضخم من الموظفين سيؤدي إلى توسيع دائرة الفقر والتشريد وسط آلاف الأسر السودانية التي تعتمد على هذه الوظائف في ظل أوضاع معيشية بالغة القسوة. وكان الأجدر بالحكومة دعم العاملين وتحسين أوضاعهم، لا دفعهم إلى البطالة.
وترى النقابة أن الإصلاح الحقيقي لا يتم عبر تقليص العمالة، بل من خلال مكافحة الفساد، وإعادة الهيكلة، والتقييم المهني العادل، والتقاعد الاختياري، والتدريب والتأهيل.
وعليه، تطالب النقابة بالآتي:
1/ إلغاء القرار وإيقاف أي إجراءات تنفيذية متعلقة به.
2/ وضع آليات عادلة للتقاعد المبكر تشمل تعويضات وحزمًا اجتماعية مناسبة، عبر التفاوض مع أصحاب المصلحة.
3/ صرف مستحقات العاملين المتأخرة ومراجعة الأجور بما يتناسب مع أعباء الحرب والمعيشة.
وتؤكد النقابة أن العاملين بالدولة ليسوا مسؤولين عن الفشل الاقتصادي والإداري، وأن أي مساس بحقوقهم الوظيفية يمثل انتهاكًا لمبادئ العدالة والكرامة الإنسانية.
وإذ تعلن النقابة تضامنها الكامل مع العاملين المهددين بفقدان وظائفهم، فإنها تحمل السلطة القائمة المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات اجتماعية أو إنسانية أو قانونية تنجم عن هذه السياسات.
المجد للعاملين السودانيين
ولا لسياسات التشريد والإقصاء..
نقابة الصحفيين السودانيين
18 مايو 2026
