18 مايو 2026
يتابع منتدى حقوق الإنسان – السودان بقلق بالغ القرار الصادر عن سلطات الأمر الواقع ممثلة في وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية بالرقم (22) لسنة 2026م، والمتعلق بتشكيل لجنة لدراسة أوضاع العاملين بالحكومة الاتحادية ورفع توصيات بشأن تقليص الخدمة المدنية، بما في ذلك إحالة أعداد واسعة من العاملين إلى المعاش المبكر وإلغاء وظائف عامة في مؤسسات الدولة.
ويرى المنتدى أن اتخاذ مثل هذه الإجراءات في سياق يتسم بانهيار اقتصادي واسع وارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم وتدهور حاد في القوة الشرائية للأجور واتساع نطاق النزوح والفقر، من شأنه أن يشكل تهديداً مباشراً للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لآلاف العاملين وأسرهم، وأن يفاقم من مستويات الهشاشة الإنسانية التي يعيشها ملايين السودانيين في ظل الحرب المستمرة منذ ابريل 2023، وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية.
ويؤكد المنتدى أن الحق في العمل والحماية الاجتماعية والعيش الكريم، تمثل حقوقاً أساسية تكفلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وأن أي عملية لإعادة هيكلة الخدمة المدنية يجب أن تستند إلى مبادئ العدالة والشفافية وعدم التمييز، وأن تتم في إطار قانوني ومؤسسي واضح يضمن المعايير المهنية المستقلة والمشاركة النقابية ويحمي العاملين من أي تدابير تعسفية أو ذات دوافع سياسية. كما يشدد المنتدى على أن الخدمة المدنية تمثل إحدى الركائز الأساسية للدولة السودانية، وأن الحفاظ على استقلاليتها وحيادها المهني يعد شرطاً جوهرياً لضمان استقرار مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون.
ويؤكد المنتدى أن الأولوية الوطنية العاجلة يجب أن تنصب على وقف الحرب وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية ومعالجة الانهيار الاقتصادي والخدمي بدلاً من تبني سياسات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الفقر والبطالة وتعميق الأزمة الإنسانية والاجتماعية.
وفي هذا السياق يؤكد منتدى حقوق الإنسان – السودان ما يلي:
§ رفض أي إجراءات تمس الحقوق الوظيفية والمعيشية للعاملين خارج إطار العدالة والشفافية والضمانات القانونية.
§ ضرورة وقف أي خطوات تتعلق بالإحالة الجماعية إلى المعاش أو إلغاء الوظائف العامة إلى حين إجراء مراجعة مستقلة وشفافة تستند إلى معايير مهنية واضحة.
§ أهمية ضمان الحماية الاقتصادية والاجتماعية للعاملين وعدم تحميلهم تبعات الأزمة السياسية والحرب والانهيار الاقتصادي.
§ دعوة الأجسام النقابية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني إلى الاضطلاع بدورها في حماية استقلالية الخدمة المدنية والدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين.
§ تحميل الجهات التي تصدر أو تنفذ هذه السياسات المسؤولية القانونية والأخلاقية عن التداعيات الإنسانية والاجتماعية المترتبة عليها.
إن استمرار اتخاذ قرارات تمس الحقوق الأساسية للمواطنين في ظل غياب الاستقرار السياسي والمؤسسي يهدد بمزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوض فرص التعافي وبناء مؤسسات دولة قائمة على العدالة وسيادة القانون.
محمد عبد الله
المتحدث الرسمي: منتدى حقوق الإنسان – السودان
