بيان من اتحاد الكتاب السودانيين حول قتلى أبيي ومكائد تجار الحروب

بأصدق مشاعر الحزن والتعاطف نتقدم، نحن اتحاد الكتاب السودانيين، بتعازينا الحارة لكل بنات وأبناء شعوبنا، وبالأخص عموم قبيلتي دينكا نقوك والمسيرية، في الفقد الجلل للسلطان كوال دينق ماجوك، وللقتلى من المدنيين والجنود السودانيين والأثيوبيين التابعين لقوة حفظ السلام بمنطقة أبيي، الذين راحوا جميعاً ضحايا الحادثة الأليمة، بل الجريمة الشنعاء التي ارتكبتها أيد آثمة أطلقت عليهم النار بالسبت 4 مايو 2013م، فأردتهم ما بين قتيل وجريح، قاصدة إشعال فتيل المواجهة المسلحة بين القبيلتين، بالأساس، فأوقفت المنطقة، والوطن بأسره، بل وعلاقات الشمال والجنوب كلها على شفا جرف هار.
إننا، إذ نقرن، هنا، وبيقين تام، بين هذه الجريمة وبين السعي لتعريض ما تم إبرامه من اتفاقات بين دولتي الشمال والجنوب للإجهاض، فضلاً عن تهديد الجولة القادمة المنتظرة من مفاوضات حكومة السودان والحركة الشعبية/ قطاع الشمال بالفشل، فإنما نعيد التذكير بما سبق أن حذرنا منه، مراراً وتكراراً، ضمن العديد من القوى المدنية في بلادنا، بشأن المكائد التي لن يكف عن نصبها تجار الحروب، أعداء السلام، المتربصون بمستقبل بلادنا الدوائر داخل مؤسسات السلطة، وإعلامها، وأجهزتها القمعية، في كلا الدولتين؛ كما ونعيد التأكيد على أن هذه القوى لن تتوقف عن صب المزيد من الزيت على حرائق الوطن، مما ينسجم واستراتيجياتها التي لن تتحقق، أصلاً، إلا تحت دوي القنابل، وقصف المدافع، ووسط أشلاء القتلى، وخراب الزروع والضروع. هؤلاء هم الذين لطالما خبرنا، خلال المرحلة الانتقالية، إعاقتهم لأي جهد باتجاه ترسيخ قواعد السلام والتحول الديموقراطي، وعرقلتهم، في الوقت الراهن، لكل مشروع يرمي لتلبية أشواق ومطالب أهلنا في الهوامش، حفاظاً على ما تبقى من وحدة الوطن، وسلامة أراضيه، وتطلعاً للحمة ما انفصم من عراه.
إن أول ما يجدر أن تستعصم به شعوبنا، في مواجهة هذه الاستراتيجيات الشيطانية، هو الوعي بها، وبأهدافها، في أي شكل جاءت، وبأي زي تزيَّت. لذا فإننا لا نكتفي، فقط، بالمطالبة بإجراء تحقيق حازم وشفاف للكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة، وإنما ننوه، أيضاً، بل ونثمن عالياً، التعبيرات المتسمة بالاتزان، المتجاوزة لضيق القبلية، المنفتحة على وسع الوطن، والتي صدرت عن كيانات وشخصيات تنتسب لدينكا نقوك وللمسيرية. بمثل ذلك نستطيع أن نحرم المجرمين من قطف ثمار جريمتهم.
الأمانة العامة
11 مايو 2013م

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

نقابة الصحفيين السودانيين: بيان عاجل للرأي العام: 100 يوم على صمت العالم أمام اعتقال الزميل الصحفي معمر إبراهيم

مرّت مئة يوم على الاعتقال التعسفي للزميل الصحفي معمر إبراهيم على يد الدعم السريع أثناء …

اترك تعليقاً