محمد عبد المنعم صالح
mmoniem855@gmail.com
دعوني اليوم أكون مع هذا البُوح خاليا من شوائب الأيام وقسوتها , متجردا من كل شئ ، لأقول قولا فيما يخص سرمد مشاعر إجتاحتني بها عدنية من اليمن السعيد ..
أول طريق أسلكه لحب عرفه قلبي بعد أن يأس قلبي وروحي ..
الحب الذي سلكتهُ بروحٍ دائبة وحقيقية بعد ٤٦ عاما من البحث ، فمضي بي قدمًا نحو ضوءها الذي بهرني ليكن آخر النفق للأحلام الكبيرة الذي منذ بدء السير فيه أسألُ نفسي في الصبح والمساء هل نحن مرتبطون ظاهريًا ؟ أم نحن نعيش ارتباطًا روحيًا يختلف عن تلك العقدة التي تجمع بني الإنسان وتكمن بعقدة الدم أو عقدة القرابة المختلقة والتي عندي لا تعني شيء سوى تشابه جينيّ فقط , ودعوني أبُوح بشيء مغاير لما سبق , في تكويني الفسلوجي أو الخلق ذات الفطرة المقدسة , وأستذيد لأقول بكل يقين أنه مقسومًا لي أن أرافق روحكِ التي أصبحت ملازمة لروحي , وأكمل الطريق معكِ ياسيدة النساء بنكران لذاتي والامتزاج بذاتكِ ..
ليس من عاداتي أن أفلسف الامور واسوقها لمناحي أخرى كالولوج في الأمور الغيبية أو ما وراء الطبيعي والمعهود لكني مضطر بدافع كشف سرّ هذه المشاعر المقدسة داخلي و التي أعجز عن معرفة ما هي ؟..
إنّ نكران الذات من أجل سعادة ذات أخرى يرتبط بعمق الاتصال الروحي الذي لا يخص علم الغيب لكنه عبارة عن ارتباطٍ خفيٍ يبعث بشعور غريب لمَنْ تتأصل له مشاعرنا رغم بُعد المسافة التي قد تفصلني عنها , وكأنها تكلمني روحيًا حيث ترسل بأرواحنا ونبل قلق شديد يأخذني صوب أحساس مجهول يلحّ ويلحّ عليا , فأعتقد أنّ هذا الشيء يكمن عند نوعية نادرة من البشر تجمعهم منظومة قيمية مشتركة ..
والشيء الملفت للنظر أو من الامور المصاحبة لهذا النوع من الارتباط , شعوري بتسارع نبضات قلبي من دون سابق تفكير ويرافقها آلم مُوجع ليس لسبب عضوي بل ألم داخلي قوي يشل باقي أجزاء الجسد ومجموعة أحاسيس خفية تشدني نحوها وتهز كياني لأصبح أسير لها لأيام وشهور وربّما لسنين كما هو حادث الان ..
أما في حالات الاتصال المباشرة عبر هاتف أو واتس أو..أو.. يعطيني طاقة روحية عجيبة تتخلل كل خلايا جسدي وتلامس عمق دواخلي وابقى معها أشعر بالحياة لمدة غير متناهية , لطالما كان هذا الشعور يشدني نحوها فلا أعرف حينها تفسير مشاعر الفرح التي تظهر علاماته واضحة عليا وأحيانا أشعر بأنها تصلها عبرَ الاثير , أو عبرَ مجموعة مفردات أخصها بها دون سائر الناس علي مدي حياتي ..
وعند تفكيري بمدى عمق هذا النوع من الارتباط تقفز الي مقدمة ذاكرتي قصص وحكايات تروي أحداث واقعية عن حبٍ هو نسخة عن ماضٍ يخص نبلاء من البشر , على الرغم من رفضي لنهايات بعض القصص التي تجعلني أسير لحزن لا يُحتمل عند إستجداء الذاكرة لتزكرهم , فمنذ سنين قرأتُ أن الكاتبة الفلسطينية مي زيادة أحبت الأديب اللبناني جبران خليل جبران حبًا جمًا , وعاشت حياتها تحلم برؤية وجهه وتكتب له أروع الرسائل حتى صارت مثلًا للحب الطاهر , أما عن القصص القديمة فتعلق قيس بليلى ليس من فراغ والذي أطلق عليه بالمجنون ليلى وحب عنترة لعبلة بنت عمه وحب أمرئ القيس لليلى الاخيلية , كذلك قصص الحب المكتوبة بين صفحات قصص ألف ليلة وليلة وعلى رأسها حب شهريار لشهرزاد , وفي الغرب قصص كثيرة من أشهرها قصة روميو وجوليت التي حظت بشهرة متناهية النظير, كما وهناك ملايين الحكايات التي أغفل عنها التاريخ ولم يذكرها الأدب لكن جاء السرد الروائي ليخلد البعض منها كإحدى رائعات ماركيز روايته (حب في زمن الكوليرا) التي جسدت حبٌ من أجل الحب ذاته وعاش فلورينتينو من أجل فرمينا داثا عمرًا بلغ خمسين عامًا حتى يحقق هدفه في الزواج بحبيبته , وهذه النماذج حقيقة وابطالها حقيقيون مثلنا , إذن هم دليل على أن الحُب الحقيقي حبًا حيًا مستمرًا مع استمرار الحياة الإنسانية , مهما اختلفت الظروف واستبدت الحياة وقسيت وظلمت , فالإنسان في تقديري إذا ما عشق بحبٍ خالص وبنفس راضية وقانعة بأن هذا الشخص هو سبيله ليعيش الحياة بسعادة أبدية فلا خوف ولا تردد في الاستسلام لهكذا حُب مقدس طاهر ونقي مهما طالت الأيام وطالت الحياة ..
mmoniem855@gmail.com
