بِالَّذي سَمَكَ السَّمَاءْ! .. شعر: عبد الإله زمراوي
17 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
34 زيارة
الْيَوْمَ أكْمَلْتُ التَّهَجُّـدَ
عِنْدَ بَابِ الْعُمُرِ
مُعْتَمِرًا وَمُتَّكِئًا
عَلَى الْلَّوْحِ الْمُسَطَّرِ؛
مُثْقَلَ الْخُطُوَاتِ،
أبْكِي كالْيَمَامةِ
بَيْنَ فَكَّيِ السَّمَاءْ!
أُمِّي عَلَي كَتفْي
وَأحْزَاني عَلَي كْفِّي،
حَمَلْتُ الْحُزْنَ وَالْمَنْفَى
مِنْ الأقْصَى
إلَى الأقْصَى
أهيمُ كَطَائرِ الْعَنقاءِ،
أقْضِي الْعُمُرَ
مَحْمُولًا بِأجْنِحَةِ الْبُكَاءْ!
الْيَوْمَ أكْمَلْتُ
التَّسَكُّعَ طَارِحًا خَطْوِي
بِسُوقِ الأنبياءْ!
الْيَوْمَ أكْمَلْتُ التَّشُهُّدَ
غَارِقًا حَدَّ الثُّمَالَةِ
في فُقاعَاتِ الْمُنَجِّمِ،
أقْتَفِي كالظِّلِّ
أقْبِيَةَ الضِّيَاءْ!
الْيَوْمَ أكْمَلْتُ
التَّمَدُّدَ وَالتَّشَبُّثَ
في خُيُوطِ الْعَنْكَبُوتِ
ذَبَحْتُ قُرْبَاني،
وَأعْلَنْتُ الْحِدَادَ
عَلَى المَساءْ!
الْيَوْمَ أعْلَنْتُ
التَّمَرُّدَ وَاعْتَمَرْتُ قنينَتي؛
ألْوِي عَلَى غَارِي؛
أتَيْتُ مُحَارِبًا
كَالنَّعْجَةِ الْعَرْجَاءِ أمْشي،
يَعْتَريني الْخَوْفُ
مِنْ نَفْسي
فَأغْرَقُ في الهِجاءْ!
الْيَوْمَ أكْمَلْتُ
التَّرَبُّعَ فَوْقَ
عَرْشِ الزِّيفِ
أحْرَقْتُ الْحَقيقةَ
وَارْتَقَيْتُ إلَى السَّمَاءْ!
الْيَوْمَ سَامَرْتُ الْخَليفَةَ
ثُمَّ صِرْتُ
نَديمَهُ وَغريمَهُ
وَخَلَعْتُ أقْنِعَةَ الْحَيَاءْ!
الْيَوْمَ أعْلَنْتُ التَّجَرُّدَ،
خَالِعًا ثَوْبي
وَمُحْتَسِبًا سَمَالاتي،
أُدَاري سَوْأةَ الْعُمْرِ
بِأَوْرَاقِ الْخِبَاءْ!
يَا رِفَاقي…
يَا رِفَاقَ الْخَطْوَةِ الْحُبْلَى
أعيروني خُطَاكُم،
كَيْ أُنَاجي
وَشْوَشَاتِ الرِّيحِ،
مَحْرَقَةَ الْهَبَاءْ!
يَا رِفَاقَ الْخُطْوةِ الْعَجْلَى
أعيروني خُطَاكُم؛
بِالَّذي سَمَكَ السَّمَاءْ!
أطْفَأَتْ ريحُ
الشَّمَالِ بَصيرَتي
فَجَلَسْتُ ألْتَحِفُ
السَّمَاواتِ الْحَزينَةَ
عِنْدَ سِدرِ الإشتِهاءْ!
تِلْكَ أحْلامي وَحِلِّي
تِلْكَ أسْرَاري وَظِلِّي
تِلْكَ نَزْوَاتي الَّتي
أخْفَيْتُهَا حَدَّ الْبُكَاءْ!
اغْفِرُوا لي
شَيِّعُوني…
احْمِلُوني
مِثْلَ عُصْفُورٍ
لِقَبْرِي،
ثُمَّ قُولُوا في إبَاءْ:
أيُّهَا الْوَاقِفُ
وَالسَّائرُ…
وَالْمَخْفِي
وَالظَّاهِرُ…
وَالظَّافِرُ
وَالْخَائبُ…
صَفصَاف الشِتاءْ!
zomrawi@amwaj.qa
/////////