بعد فشل (جمعة غضب التأشيرة) التي اقترحها الكيزان وبعض المستشارين في بلاط البرهان وبعض (الزلنطجية) من أنصار الحرب (بالأجرة)..سمع أحدهم بحفلة لعشّاق “موسيقى الراب” التي يقدمها مُغني هيب-هوب شهير له شعبية جارفة في أوساط الشباب..اسمه الفني (مونتياغو)..!
(لا ندري سبب هذا اللقب..ولكن “مونتياغو” هي إحدى بلديات مقاطعة بطليوس التي تقع في منطقة اكستري مادورا في غرب اسبانيا)..!
الحفلة (بتذاكر) ومكان إقامتها إستاد لكرة القدم..احتشد فيه الشباب للاستماع والاستمتاع والتفاعل مع مُغني الراب ولا علم لهم بتأشيرة البرهان (أعطوها أو منعوها)..!
ولربّما أرادت هذه الجموع الشبابية التسرِية من (وعثاء الحرب) والضيق النفسي والاكتئاب والفقر والجوع والفاقة..فإذا برجل أمن يأتي خلف المُغني مونتياغو وفرقته ويقول لهم: تنحّوا جانباً فالرئيس البرهان في طريقه إليكم..!
فشلت جمعة الغضب وأراد أعوان البرهان تعويضه بـ(جمهور جاهز) في إستاد مهجور..وليس مهماً إن كان هذا الجمع في جلسة تلاوة أو (حفلة راب صاخبة)..!
اختار البرهان نظرية العشّاق الفاشلين: إذا لم تأتوا أنتم إلينا..ذهبنا نحن إليكم..(إن لَم تَزُرنا وأبديت الصدود لنا / زرناك والعُذر للمُشتاق مقبولُ)..!
ثم حدث الاستياء والاستهجان..والهرج والمرج..! فلا رابطة ولا واشجة بين موسيقى الراب وبين (الفيزا للولايات المتحدة الأمريكية) وجلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ..!
ظهور البرهان المفاجئ واقتحامه للحفل أحدث إرباكا للبرهان وجماعته ولصاحب الاقتراح ولمغني الراب وللجمهور..وفيما بعد تعرّض صاحب اقتراح (اقتحام حفلة الراب عنوة)..وهو مستشار للبرهان إلى حملة غاضبة من مستشارين آخرين اتهموه بالتسبّب في التقليل من هيبة الرئيس..(وكأن البرهان له هيبة تمّ انتقاصها)..!
ما ذنب هؤلاء الشباب حتى يستمعوا قسراً إلى هذيان البرهان وشكاويه وحسرته من حجب التأشيرة..؟!
صعب جداً أن يتم في لحظة تحويل منصة أغاني الراب إلى منصة سياسية خاصة بشرح ملابسات حجب الفيزا الأمريكية وتفسير شرعية رؤساء الدول وتحليل قوانين الأمم المتحدة..!
لقد افسد البرهان على الشباب حفلهم الغنائي ولم يربح شيئاً…لا من حيث الجماهيرية ولا التعاطف.. بل لقد ذكر “شهود عيان” أن البرهان خرج مُسرعاً من مكان الحفل بما يشبه التسلل أو الهروب..خشية من ردود الفعل السالبة أو خوفاً من سماع (ما لا يرغب)…!
لقد حرَم البرهان هؤلاء الشباب حتى من لحظات فرح مُختلسة في بلد الموت والخراب والمسيّرات الطوّافة..!
هل هذه هي الطريقة لاجتذاب الشرعية والتأييد الشعبي..؟! الجماهيرية والتأييد الشعبي لا يتأتى لرجل وسلطة شعاره وشعارها مواصلة الحرب..في بلد يستعصي فيه على الناس تدبير لقمة العيش وثمن الرغيف وإبرة العلاج ولبن الأطفال وكنبات التلاميذ..؟!
حتى الكلام الذي قاله البرهان للشباب كان (فألاً سيئاً) وليس بُشرى تفتح باباً للأمل ..قال لهم: (جيت أموت معاكم)..!
أما كان الأجدر أن يقول لهم: جئت لأحيا معكم..؟! يا رجل (هم ناقصين موت) حتى يتطلّعوا إلى مَن يرافقهم للمقابر..؟! الله لا كسّبكم..!
سودانايل – مرتضى الغالي
