فيصل بسمة
بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
المقدمة:
- شبكة الجزيرة: تحقيق ألماني مثير يفضح شبكة دولية لتجارة الأعضآء يقودها إسرآئيلي
- دِي دَبْلِيُو DW: بدأت تجارة الأعضآء البشرية تتسع في العالم بأسره ، و يتم الحصول على أعضآء بشرية رخيصة في الدول الفقيرة و بيعها لمرضى محتاجين للتبرع في الغرب بواسطة شركات غربية
- وزارة الداخلية الجمهورية التونسية: تفكيك شبكة دولية تنشط منذ سنة ٢٠١٨ في مجال تجارة الأعضآء و الإتجار بالبشر بين البلاد التونسية و بلد أجنبي
- هيئة الرقابة الإدارية جمهورية مصر العربية: ضبط أكبر شبكة دولية للتجارة بالأعضآء البشرية ، مصريون و عرب يستغلون الظروف الإقتصادية الصعبة لبعض المواطنين المصريين لشرآء أعضآءهم و بيعها بمبالغ مالية كبيرة ، و قد تم ضبط (٢٥) متهماً منهم: أساتذة جامعات و أطبآء و أعضآء هيئة تمريض و أصحاب مراكز طبية و تحاليل و وسطآء و سماسرة و بحوزتهم ملايين الدولارات و الجنيهات و مشغولات ذهبية و كذلك بعض المستندات الخآصة بالواقعة و أجهزة الحاسب الآلى المُحَمَّل عليها وقآئع الإتجار
الموضوع:
و شآءت مشيئة الخالق عز و جل أن يجعل مودة و رحمة بين الذكر و الأنثى ، و أن يجعل المتعة و اللذة الناتجة من/عن علاقتهما الجنسية لا تدانيهما أي متعة أو أي لذة ، و لولا هذه المتعة و تلك اللذة العظيمة لما كانت علاقات بين الجنسين و زيجات ، و لنفر الذكور من إلتزامات الزواج و الأسرة و لأحجمت الإناث عن إقامة العلاقة و الحمل و الولادة ، و لما كانت مواليد و أسر و عآئلات و شعوب و قبآئل ، و لما كانت الحياة التي يعرفها بنو الإنسان ، و لعجز الإنسان عن القيام بتكاليف خلافة الأرض و إستعمارها…
و قد توافقت أغلب المجتمعات الإنسانية على أطرٍ و إجرآءتٍ معينة تقنن و تشرعن العلاقة الجنسية بين الذكر و الأنثى ، و أغلب هذه المجتمعات لا تقر العلاقات التي تتم خارج هذه الأطر و الإجرآءات ، و لا تقبل بيع الأنثى لجسدها أو لبعضٍ منه ، أو بالأحرى إيجاره ، لوقتٍ معلوم للأغراض الجنسية ، و قد يدر هذا الفعل على الأنثى المال لكنه يجلب/يجر عليها السخط و السب و اللعن و الإزدرآء المجتمعي و ربما الموت أو الأذى الجسيم…
في المجتمعات المحافظة و عندما تمارس الأنثى الجنس خارج الأطر و الإجرآءات المتفق عليها ، كان ذلك مقابل أجر مالي أو بدونه ، توصف بأنها قد مارست الرذيلة و الفاحشة ، و تصبح منبوذة و محتقرة و حياتها مهددة ، و تعيش على هامش المجتمع ، و ليس لها قيمة إلا في عالمها: الغير مقبول مجتمعياً و المُحَرَّم شرعياً و المُجَرَّم قانونياً ، و مهما كانت الظروف و الملابسات التي ساقت الأنثى إلى ذلك السلوك فإنه يتم وصفها/وصمها بأنها: منحلة و منحرفة و فاجرة و فاسقة و ساقطة أخلاقياً ، و أنها: مسافحة و زانية و داعرة و بغي و عاهرة و مومس و قحبة و غانية و بنت ليل و بنت هوى ، و باللسان الشعبي شَرمُوطَة و شَكْشُوكَة ، و هنالك المزيد من الأسمآء و الصفات و النعوت و الألقاب السالبة التي تتنوع و تتعدد بتعدد و إختلاف الألسن و القبآئل و الشعوب ، هذا التعدد يدل على مدى هوس الناس و المجتمعات و إنشغالهم بالأنثى و جسدها ، خصوصاً أعضآءها التناسلية ، و ربطها بقيم أخلاقية و ثوابت مجتمعية…
الكثير من المجتمعات المحافظة تعاقب الأنثى المنحرفة/الساقطة مرتين ، فالأنثى و الشركآء المستغلين/المستمتعين/المنتفعين بجسدها عرضة للمسآءلة: الدينية و القانونية ، بالإضافة إلى العقاب المجتمعي حيث تسحب من الأنثى صفات العفاف ، و تبعاً لذلك فإنها (تفقد) شرفها و الإحترام و المكانة الإجتماعية ، و تصبح منبوذة/ملفوظة و ذلك لأنها قد تجاسرت على القوانين و الشرآئع الدينية و الأعراف المجتمعية التي تنظم العلاقات الجنسية بين الذكر و الأنثى ، و تجاوزتها و لم تحترمها ، هذا العقاب المجتمعي يتخطى/يتجاوز الأنثى ليطال أسرتها/عآئلتها ، حيث أنه يُعَرِّضُ إسم و شرف الأسرة/العآئلة إلى الهتك و التلوث/التلطيخ و الأذى!!! ، و يلحق بها الخزي و العار و التهميش و الإزدرآء المجتمعي و تقليل الشأن…
و على الجانب الغربي من العالم تغيرت نظرة المجتمعات إلى علاقة الذكر و الأنثى تماشياً و تماهياً مع الأفكار و الحركات التحريرية (الليبرالية) الداعية إلى تمكين المرأة و إطلاق الحريات الشخصية و الخيارات الجنسية ، و نتيجة لذلك ظهرت صيغٌ جديدةٌ للعلاقة بين الذكر و الأنثى لا تلتزم بالموروث و التقاليد القديمة و الأطر و الإجرآءات ، بل و ذهبت بعضٌ من الدول الأوروبية إلى أكثر من ذلك فعمدت إلى تصنيف ممارسة الجنس مقابل أجر مالي و ما يرتبط به من إضافات/ملحقات/معينات على أنه مهنة و صناعة ، سُنَّت لهما القوانين و اللوآئح التنظيمية…
و في صعيد آخر و عندما يتفق و يوافق إنسانٌ على بيع عضو من جسده إلى زبون/إنسان آخر لديه عضو مماثل تعطل عن العمل و له رغبة في حيازة/شرآء بديل سليم لذلك العضو المعطوب مقابل مبلغ من المال (متفقٌ عليه) فلا يُعَدُّ ذلك إنحلالاً أو إنحرافاً أو سقوطاً أخلاقياً ، و غالباً لا يوقع ذلك الفعل صاحبه تحت طآئلة القانون و المحاسبة ، و الملاحظ أن جميع/أغلب صفقات بيع الأعضآء البشرية تتم في عالم خفي و سوق سري موازي!!! ، و ليست مرفوضة مجتمعياً ، و لا يصيب البآئع لعضوه أو أسرته/عآئلته أذى أو نبذ أو عزل مجتمعي أو إحتقار أو سب و لعن أو وصف بأي من النعوت و الأوصاف و الأسمآء كما الحال مع الأنثى البغي التي جعلت عضوها التناسلي ، و ربما أجزآء أخرى من جسدها ، متاحة للمتعة الجنسية مقابل أجر مالي (متفقٌ عليه)…
البحث عن العلاج و التطبب ، بما في ذلك زراعة الأعضآء ، بغرض بلوغ الصحة و العافية أمر مرغوب و واجب ، ففي غياب الصحة و العافية و الجسم السليم يصعب على الإنسان القيام بالعمليات الحياتية الأساسية مثل: العبادة و السعي في الرزق و التواصل الإجتماعي و بقية النشاطات المعيشية ، و قد توافقت المجتمعات الإنسانية على الكيفية التي يتم بها الحصول على العلاج و الإستشفآء ، بما في ذلك البحث عن الأعضآء السليمة كبديل لما تعطب ، و سنت لذلك القوانين و فصلت اللوآئح ، و شيدت و أقامت معاهد العلوم الطبية و الصيدلانية و مراكز التطبب و الإستشفآء…
و على الرغم من أن بعضاً/كثيراً من الدول تسن القوانين و اللوآئح التي تنظم عملية زراعة الأعضآء البشرية و ”تُجَرِّمُ/تُحَرِّمُ“ بدرجات متفاوتة الإتجار بالإعضآء بغرض الكسب المادي ، إلا أن الكثيرين من الأفراد و الأجهزة الأمنية في الكثير من المجتمعات يلوذون بالصمت/يغضون الطرف/يقبعون في الحياد حيال قضية بيع الأعضآء مقابل المال ، خصوصاً إذا كان الأمر يخص الأقارب و الأحبآء و الأصدقآء و الأثريآء و وجهآء المجتمع و النافذين ، و تبعاً لذلك فإنهم لا يدينون أو ينبذون أو يعزلون المتورطين في تجارة و زراعة الأعضآء البشرية ، بل أن منهم من لا يرى بأساً أو عيباً في ذلك الفعل ، و لا يعده إستغلالاً لضعف المحتاجين ، فهم يرون أن العضو المبيوع/المشترى قد عالج مريضاً/زبوناً/شارياً و فَرَّج كرب و أزاح مرض و خفف معاناة جسدية/نفسية ، كما أن المال المدفوع لمن قام ببيع عضوه قد عالج أزمة مالية و فَرَّج ضيق و أزاح هم و خفف معاناة/أزمة البآئع الإقتصادية ، و هنالك من يُحَلِّلْ/لا يُحَرّّمْ ذلك الفعل بحجة أن القصد هو درء الضرر و جلب المنفعة!!! ، و أن الكلَ في نهاية الأمر (رابحٌ)!!! ، و ذلك على الرغم من أن أحد الأطراف قد (خسر) عضواً من جسده ، و غالباً ما يكون قد وقع ضحية لجهات إستغلت حوجته و يأسه و ظروفه المالية/المعيشية الصعبة…
و تطلق أغلب المجتمعات الإنسانية على جماعة الوسطآء الذين يروجون لبضاعة الأنثى الجنسية المعروضة للبيع إسم القوادين أو المَعَرَّصِين ، و هذه الفئة من الوسطآء (المسهلاتية) منبوذة و محتقرة مجتمعياً و لا تحظى بالإحترام ، و ليس لها قيمة أو مكانة إجتماعية إلا في عالمها الخآص و حصرياً عند المتعاملين مع البضاعة الجنسية المعروضة ، و على العكس من ذلك فإن جماعات الوسطآء و السماسرة (المسهلاتية) الضالعة في تجارة الأعضآء البشرية غير منبوذة أو محتقرة مجتمعياً ، و لا توصف بالقوادة/التَّعرَصَة ، بل أنها و من بعد الحصول على أنصبتها/حصتها المالية مقابل ما تقوم به/تقدمه من ”تسهيلات“ و سمسرة و ”وساطات خير“ بين المشتري/الزبون و البآئع صاحب البضاعة ، فإنها تحظى بالشكر و الإحترام و التقدير على سعيها و ما تقدمه من خدمات!!!…
و تضم شبكات تجارة الأعضآء البشرية ”مهنيين محترفين“ من فئات: الإستشاريين و الإخصآئيين و الفنيين و الكوادر الطبية المساعدة ، و هذه الفئات أساسية و لا غنى عنها في عمليات إستئصال الأعضآء من أجسام البآئعين/المتبرعين الأصحآء و زراعتها في أجسام المرضى المتلقين ، كما أنهم يحصلون على عآئد مالي مجزي نظير ما يقومون به من خدمات مهنية إحترافية تخصصية ”نادرة“!!! ، لكن الملاحظ أن فئتي ”الإستشاريين“ و ”الأخصآئيين“ ينالون مكافأت مالية عظيمة تفوق في ضخامتها أجور: الفنيين و الكوادر الطبية المساعدة و البغي و القواد و الوسيط السمسار و بآئع العضو مجتمعة و بأضعافٍ مضاعفة ، هذا بالطبع إلى جانب التقييم الأكاديمي و التبجيل المهني و المجتمعي و حيازة ألألقاب المهنية و الأكاديمية المميزة و الرفيعة و ما يتبع ذلك من الصيت و الشهرة و النجومية التي ترضي الأنا/الذات و تفيض…
و نسبةً للتداخل و التشابك ما بين تجارة بيع جسد الأنثى و أعضآءها/أجهزتها التناسلية للأغراض الجنسية و تجارة بيع الاعضآء البشرية للأغراض الطبية ، و نسبةً للعآئد المالي السخي من التجارتين ، فقد لجأت عصابات الإجرام الدولية إلى إحتكارهما ، و الجمع بينهما في صعيد واحد/موحد يطلق عليه إسم الإتجار بالبشر ، و قد أضحت هذه التجارة الموحدة الرابحة عالمية و عابرة للقارات ، و غدت من أربح و أقوى النشاطات التجارية الإحتكارية…
و هنالك عوامل عديدة ساعدت على رواج هذه التجارة منها: إنتشار رقعة الفقر و تمدده حول العالم ، و إتساع الفجوة ما بين العالم الغربي الغني المتقدم و العالم ”الثالث“ الفقير المتأخر ، و إندلاع الحروب في الكثير من أرجآء العالم خصوصاً العالم الثالث الفقير ، و زيادة حالات النزوح و اللجوء و معدلات البطالة ، و سهولة التواصل و الإنتقال ، و قد وفرت هذه العوامل موارد بشرية هآئلة قابلة للتجنيد/للتوظيف و الإستغلال ، و نتيجة لذلك أصبح القآئمون على أمر هذه التجارة الإحتكارية ”الرابحة“ يتحكمون في قطاعات/قطعان كبيرة من بني الإنسان من مختلف الأعراق و الجنسيات ، ينتمي أغلبهم إلى جماعات الغلابة المحبطين اليآئسين الفارين من عذابات الفقر و ويلات الحروب ، الباحثين في شغفٍ عظيمٍ عن الخلاص و الأمن و تحقيق الأحلام بشتى السبل…
و تلجأ عصابات الإتجار بالبشر إلى السيطرة على ضحاياها من الغلابة و اليآئسين بإتباع إستراتيجيات مختلفة/متنوعة يستخدم فيها: الترغيب و الخداع و بيع الأوهام و تحقيق الأحلام و الترويج لمفاهيم: العولمة و القرية الواحدة و حقوق الإنسان و تمكين المرأة و ضرورة ”تطوير“ مفاهيم الفضيلة و العفاف و الحرية الفردية و تحويل ملف العلاقة الجنسية بين الذكر و الأنثى من ملف الأسرة و المجتمع إلى ملف حقوق الإنسان الأساسية!!! ، هذا بالإضافة إلى إستخدام الوسآئل و الأدوات التقليدية مثل: الخطف و القسر و القهر و الإرهاب و الإبتزاز و التهديد و إلحاق الأذى و القتل و كل ما يساعد العصابات على التحكم في جموع الغلابة و اليآئسين و توجيههم و إستثمارهم و المتاجرة بأجسامهم و أعضآءهم في جميع بورصات الإستغلال و شركات السخرة العالمية الضالعة/الوالغة في صناعات: الجنس و الرق و التهريب و تجارة المخدرات و أدوات الزينة و التجميل و الطب و الصيدلة و الزراعة و الأغذية و الأنسجة و الملبوسات و التشييد و البنآء و المواصلات و غسيل السيارات و الأموال و غيرها من الصناعات و الخدمات…
ملاحظات:
- البغايا و القوادون منبوذون و محتقرون ، بينما الضالعون في تجارة و زراعة الأعضآء البشرية من: الوسطآء و الإستشاريين و الأخصآئيين و الفنيين و الكوادر الطبية المساعدة موقرون/محترمون/مبجلون
- الزبآئن المستغلون/المستمتعون/المنتفعون من بيع جسد الأنثوي و الأعضآء البشرية في حالتي: البغآء و تجارة/زراعة الأعضاء البشرية يظلون محتفظين بمكاناتهم الإجتماعية ، و لا يصيبهم أذى أو ذم ، و غالباً لا تطالهم عقوبات مجتمعية أو قانونية
- الإنتفاع/المنفعة في تجارتي: الأعضآء البشرية و الجنس فردي و عام و جمعي ، فهو يتم على أساس فرد لفرد في حالة تجارة الأعضآء لكن الإنتفاع المادي و المعنوي يمتد ليشمل فئات أخرى من: الوسطآء و المهنيين و أسرتي البآئع و المشتري ، و كذلك الحال في حالة البغآء حيث أن الممارسة الجنسية فردية لكن الزبآئن المستغلين/المستمتعين/المنتفعين بجسد المرأة أو بعض منه و العآئد المالي الناتج عن ذلك متعددون!!!
- من يبيع عضواً من جسمه (يفقده) إلى الأبد لكنه لا (يفقد) عرضه أو شرفه ، و لا تحتقر أسرته ، بينما تظل الأنثى البغي (تحتفظ) بعضوها المستعمل/المستأجر لكنها في المقابل (تفقد): العفاف و العرض و الشرف و كذلك أسرتها!!!…
الختام:
و تظل الأنثى موصوفة بأنها: متحررة و منحلة و منحرفة و فاسقة و فاجرة و ساقطة أخلاقياً و بغي و بقية الصفات و النعوت و الأسمآء إن هي جعلت كل جسدها أو بعض منه متاحاً لممارسة الجنس مع شخص خارج نطاق الأطر و الإجرآءات المجتمعية و الدينية المتفق/المتعارف عليها ، كان ذلك: طواعيةً أو كرهاً ، محبةً أو توافقاً ، مقابل أجر أو بدونه ، تحت مظلة القانون أو خارجه ، بينما لا يصيب الذكر المنتفع/المستمتع أي أذى أو ضرر…
و يظل الإتجار بالبشر و أعضآءهم رآئج ما دامت الأمراض و العلل و فشل الأعضآء و الفقر و الحروب و ما دامت هنالك حوجة إلى العمالة الرخيصة ، و سوف يظل الشخص المتبرع بعضوه لشخص آخر ، تطوعاً و دون مقابل مادي أو حتى نظير مبلغ مالي معلوم ، محترماً ينال الإستحسان و الشكر و التقدير ، و الوصف بأنه شهم و نبيل و رجل خير لا يتوانى عن بذل نفسه و أعضآء جسده لمساعدة الآخرين ، و تظل فئات الإستشاريين و الإخصآئيين محترمة ، مميزة و نادرة!!!…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
fbasama@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم