تجميد أم انسحاب ؟ … بقلم: محمد محمد خير

 


 

 

 

أقاصي الدنيا

 

Sudaninexile195@hotmail.com

 

 

 

يوم اكتظت قاعة الشيراتون بكل أركان النظام السياسي للأرض من دول دائمة العضوية بمجلس الأمن وسفراء ونشطاء وإعلام وإضاءات كاشفة للبث المباشر بحضور أمير قطر ورئيس الجمهورية وديبي وأفورقي كان إحساس عميق يشعرني بأن هذه الخطوة لن تتقدم أكثر من هذا رغم أن المشهد الماثل يحاول نفي الشعور المتخبئ . كان لشعوري مرجعيته وكان للمشهد منطق آخر !

مرجعية شعوري تنبع من أن السلام لا يأتي مباغتة ولا يتخذ طابع المفاجأة ولا يهبط وحياً إنه حبر تفاهم عميق يبدأ من طور النطفة ويمر بكل مراجل التخلق ليصل للهيئة القويمة، وهذا ما لم يتكامل بين الحكومة وحركة العدل والمساواة وما لم يتأسس أيضاً بين حركة العدل والمساواة وبين الحركات الأخرى. الثابت في نظر الحركة للحكومة هو الشك، والمتحول هو محاولة بناء تجربة على قاعدة الاسترابة.. الحكومة تنظر للأمر في نطاقه الدارفوري تأسيساً على أن المفاوضات خاصة بدارفور وحركة العدل والمساواة تمدد القضية لتعم جميع أنحاء السودان قافزة فوق نيفاشا وفوق كل الاتفاقات اللاحقة مجترحة رؤيا تحاول أن تتخطى الإنقاذ بالإنقاذ !!

الحكومة تريد أن يسير حبر الاتفاق ليشمل كل الحركات الأخرى لطي ملف الأزمة والتفرغ لبناء دارفور أخرى، والعدل والمساواة تريد اتفاقاً حصرياً لا يشاركها فيه إلا من عصم ربي من أهل دارفور ولتمام هذه الناحية كال دكتور خليل في مؤتمراته الصحفية ولقاءاته الفضائية سباباً منفلتاً لكل الحركات الأخرى نافياً عنها شرف المشاركة وفضيلة الاستمرارية مشككاً في أنها في الأصل (حركات) واصفاً إياها أنها على الشبكة العنكبوتية أمكنتها مجهولة وعنوان (دوت كوم) فصار النفي بين العدل والمساواة نفياً متبادلاً يبخس كل إشراقات آخره فمضت كل الحركات لتكوّن حركة واحدة لمواجهة النفي متحدة.

عقب توقيعه الاتفاق الإطاري الذي انحصر معظمه على تأمين مكاسب لحركاة العدل والمساواة طالب د. خليل الوساطة من قناة الجزيرة بأن تقوم بطرد كل الحركات الأخرى إذا لم تندمج في جسمه بوصفها مجتمعاً مدنياً دارفورياً وهدد بالانسحاب إذا لم تستجب الوساطة ثم يمم وجهه شطر دولة تشاد وهناك بدأ التفاوض على التفاصيل على قاعدة الاتفاق الإطاري فصدع بذات مطالبه: نائب الرئيس، والي الخرطوم، 60% من مستويات الحكم بكردفان، لا شريك له في دارفور، 5 ألف يورو لكل نازح، يعاد تقسيم السودان لسبع ولايات تتولى كل ولاية الحكم دورياً، استيعاب 3500 ضابط من رتبة الملازم حتى رتبة الفريق أول مع إدماج 93.000 جندي في القوات المسلحة !!!

اتجه المشهد الثاني في الدوحة لبناء جسم حركة التحرير والعدالة التي أكملت أبنيتها لائحةً ودستوراً وهيكلاً وتدارس الاتفاق الإطاري بينها وبين الحكومة وبعد أسبوعين وقع دكتور التجاني السيسا الاتفاق مع د. غازي صلاح الدين بحضور ولي عهد دولة قطر ونائب رئيس الجمهورية وذات اللفيف الدولي في أجواء حميمية وعواطف سيالة وزغاريد نسوة من حرائر دارفور وكانت كل الأطياف والأمشاج والأنساق والتكوينات الدارفورية في تلك القاعة عدا حركة العدل والمساواة التي اطلق عليها الحضور في ذلك اليوم (العدل والملاواة).

هذه مشاهد نقلتها نقلاً فوتغرافياً لأنني كنت حاضراً وشاهداً والتقطتها بخمس حواس أهمها (الأنف والأذن والحنجرة) إضافة للبصر .

ربما يتفق معي القراء بأن تتسمك العدل والمساواة بكل أحلامها فذلك حق مشروع ولكن عليها أن تعترف بآخرها الدارفوري وتكون ديمقراطية معه وأن تنعم النظر في اتجاه الموضوعية وتعترف بنيفاشا وتؤسس نظرتها على معطيات لا تقبل القسمة على نفسها.

 

حاشية :

كنت أتوقع انسحاب حركة العدل والمساواة من مفاوضات الدوحة عقب توقيع حركة التحرير والعدالة الاتفاق الإطاري مع الحكومة على خلفية تصريحات خليل لكن المفاجاة أنه عاد للدوحة بصحبة أكثر من 50 من أعضاء حركته فارتفع عددهم لما يقارب المئتين وظلوا في الدوحة حتى اليوم !!!

 

* نقلاً عن (آخر لحظة).

 

آراء