تجميد مذكرة الجنائية وسحبها نهائيا رهين بتحقيق السلام الشامل الحقيقي .. بقلم: المثني ابراهيم بحر
حديث رئيس الجمهورية في منزل السيسي هو اعتراف علي الظلم الذي حاق بأهل دارفور وهو يتحدث بحسرة بعد ان تلطخت اياديهم بدماء الضحايا , وبات الاقليم الكبير يئن بفضل افلام الرعب لكي يظل اهل دارفور مرعوبين من هول تلك الفواجع, وصارت اخبار الاقليم تتصدر الفضائيات بفضل تلك المأسي التي تضاعف الهم والغم , ولكن ما يثير التعجب في كلام رئيس الجمهورية تأكيد ندمه علي ما حدث ويحدث في دارفور, ومصدر التعجب ان بعد ندم الرئيس كان من المفترض ان يقرن القول بالفعل ,لأن الندم والتوبة التي جاءت علي لسان المشير لها شروط وعليها التزامات ,اولا الندم علي مافات,ثانيا الاقلاع عن الذنب في الحال ورد المظالم لأهلها , ولكنها كانت مجرد تمثيلية اعتاد عليها المشير , فلا يزال الاقليم الكبير حتي الان يئن من هول تلك الفواجع والمأسي الدامية ,ويرفض المشردين في معسكرات اللاجئين الرجوع الي قراهم لانعدام الامن وقصف الجيش الحكومي للقري بالطائرات واستباحتها بواسطة الجنجويد , وتفنن النظام في انتاج الازمات في اقليم دارفور وعلي سبيل المثال النزاع بين القبائل دون تدخل الدولة لفرض هيبتها الا بعد ان تفقد ارواح كثيرة, اضافة الي استهداف ابناء دارفور في الجامعات الي درجة القتل , فالاحداث الاخيرة التي شهدتها عدة جامعات داخل الخرطوم امتدت حتي جامعة دنقلا استهدفت طلاب دارفور بالعنف , وامتدت يد الارهاب لتطال ابناء دارفور خارج الاقليم الكبير , للقضاء علي حركات المقاومة وشباب دارفور الناشطين بالجامعات الذين يحملون هم( بنو جلدتهم) وينشطون عبر الجامعات في معارضة هذا النظام القمعي الذي تخصص في قتل ذويهم وشردهم في المعسكرات , فأصبحوا مستهدفين داخل الجامعات بالانتهاكات المتكررة التي تتم بحقهم من اعتداءات عنيفة واعتقالات عشوائية بقصد ارهابهم في المقام الاول ,و استهداف طلاب دارفوربالجامعات هو امتداد لسلسلة من انتاج افلام الرعب ضمن سياسات النظام الحاكم بحق الاقليم المنكوب تهدف الي ارهاب ابناء الاقليم و تقليص عدد سكان الاقليم الاكبر من حيث الثقل السكاني الي اقل عدد يمكن الوصول اليه لشيئ في نفس يعقوب , وهذا المخطط جلب الدمار للأقليم وتشرد نصف سكانه في معسكرات اللاجئين والمنافئ القسرية والولايات الاخري.
من المؤسف جدا ان نشاهد اكاذيب نافذين في عصبة البشير وهي تنفي الاخبار الواردة من جنوب افريقيا ونحن في زمن العولمة والمعلومة الحاضرة …..! فبحسب رؤيتي للمشهد الذي تصدر وكالات الانباء في وقته , فقد اشرت علي صفحتي باحدي مواقع التواصل الاجتماعي, بأن المشهد لا يحتاج لعناء جهد وتحليل عميق , فالسياسة ستتغلب علي القضاء في هذه المعركة التي جذبت انظار العالم اجمع , اذ سيرجع البشير الي الخرطوم (خيبانا ومدحورا) بغض النظر عن قرار محكمة جنوب افريقيا لعدة اسباب اهمها : هنالك ضمانات من الإتحاد الأفريقي وحكومة جنوب افريقيا للبشير في مسألة الحضور والمغادرة , فلا يمكن ان يذهب الرئيس وطاقمه من دون ان يتلقي اي ضمانات من حكومة جنوب افريقيا , وبالتالي لا تستطع أي قوة احتجاز البشير في جنوب افريقيا التي اعطته الضوء الاخضر مالم تكون هنالك مؤامرة من حكومة جنوب افريقيا وهذا امر مستبعد ,والسبب الثاني يعود لضغط المجتمع الدولي ممثل في امريكا وحلفاؤها , فهم يعولون كثيرا علي حكومة يقودها ( البشير) فالمجتمع الدولي يكيل بمكيالين فهو في العلن يعلن مساندته لقرار المحكمة الجنائية لتبييض ماء وجهه واحترام الرأي العام , ومن ( تحت الطربيزة ) يري ان تسليم البشير سيفقده ورقة رابحة و حليف ( مهم جدا) لرئيس دولة استراتيجية بحسب موقعها الجغرافي مطلوب للعدالة الدولية لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وابادة جماعية , وبالتالي يسهل ابتزازه علي خلفية السيف المسلط علي (رقبته) لخدمة اجندة بعينها نفذ منها الكثير وسيستمر في تنفيذ كل ما هو مطلوب لأطول فترة ممكنة .
ادعياء الاسلام في السودان الذين يتلي فيهم قوله تعالي(ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما واسيرا) قالوا لجنودهم نهارا جهارا وهذا الحديث موثق في اجهزة الاعلام لا نريد جرحي او اسري! ويكفي هذا وحده للادانه في (لاهاي) التي تطارد هؤلاء القتلة والمجرمين,فالذين يكابرون عن تقديم المشير الي الجنائية نقول لهم ليس لدينا اي مانع بمحاكمة الجناة داخل الوطن, ولكن بماذا سيحاكمون اذا كانت العدالة غير متوفرة ….؟ وهل سيستطيع الجاني ان يعاقب نفسه ….؟ فقد ظل الجنرال ميلاديتش اخر المتهمين بالابادة الجماعية في دول البلغان شريدا الي ان تم القبض عليه وتسليمه الي محكمة العدل الدولية, والصرب متهمون بابادة ثمانية الاف من المسلمين والحكومة السودانية اعترفت بعشرة الاف في دارفور والمصيبة الكبري ان المتهمين يشغلون اعلي المناصب الدستورية اصرارا علي الذنب وتماديا في الباطل وافلاتا من العقاب وتعطيلا للحكمة القرانية الخالدة (ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب )
elmuthanabaher@gmail.com
لا توجد تعليقات
