باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 10 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. أحمد الياس حسين
د. أحمد الياس حسين عرض كل المقالات

تحريك السكون من تاريخ السودان 10

اخر تحديث: 9 أغسطس, 2026 9:18 مساءً
شارك

د. أحمد الياس حسين
ahmed.elyas@gmail.com

أسماء بعض سكان بلاد البجة في المصادر العربية

تناول الموضوع السابق بعض أسماء ممالك ومدن شرق السودان في المصادر العربية، ويتم التعرف في هذا الموضوع على بعض أسماء سكان بلاد البجة التي وردت في المصادر العربية المبكرة حتى القرن 15م.

البجة
أقدم ذكر لاسم “بجة” جاء في وثيقة يونانية في ميناء عدولي التي ترجع إلى عصر الملك بطلميوس الثالث في القرن الثالث قبل الميلاد. وأطلقت الوثيقة اسم البجة على إحدى القبائل. وفي نهاية القرن الرابع الميلادي ذكر إبيفانيوس السلاميسي مملكة البجة ضمن الممالك على طريق الهند. (Edie et al, Vol. 3 0 1119) ثم ظهر اسم البجة بين القرنين الرابع والسادس الميلاديين في الصراع الذي دار بين ملوك أكسوم والقبائل على حدودهم الشمالية، ثم ظهر بعد ذلك في المصادر العربية .

وجاء أول ذكر للبجة في المصادر العربية في الرواية التي انفرد بها الواقدي (ت 207هـ/823 م) أثناء تناوله فتح المسلمين مصر بقيادة عمرو بن العاص. ذكر الواقدي أن البيزنطيين طلبوا المساعدة من ملكي البجة والنوبة عندما حاصر المسلمون مدينة البهنسا (Oxernchus) في صعيد مصر. وتوجد روايتين عن ذلك في الطبعة التي رجعت إليها من كتاب الواقدي، جاء في الرواية الأولى (الواقدي فتوح الشام، ج 2 ص 60) أن “ملكي النوبة ومقرة اعتذرا لحرب جرت بينهما” وجاء في الرواية الثانية (الواقدي فتوح الشام، ج 2 ص 227-228 و243) “أن ملكي البجة والنوبة لبيا دعوة البيزنطيين وأرسلا الجيوش لمصر” ولم ترد هاتين الروايتين في النصوص التي نقلها مسعد من نسخة أخرى من كتاب الواقدي كتاب فتوح مصر.

ذكر الواقدي في الرواية الثانية: “أن ملك البجة مكسوج أتى ومعه 1300 فيل عليها قباب الجلد بصفائح الفولاذ في كل قبة عشَر ة من السودان أي عليها 13000 مقاتل” وَوَصف البجة بأنهم “طوال القامة عراة الأجسام، على أكتافهم وأوساطهم جلود النمور وغيرها من الدرق والحراب والكرابيج والقسي والمقاليع والأعمدة الحديدية والطبول والقرون.” (الواقدي فتوح الشام، ج 2 ص 227-228 و243)

وتناول بوركهارت – ونقل عنه بدج – هذا الحدث، وذكر أنه وجد في تاريخ مدينة البهنسا (Oxernchus) وصول جيش كبير من البجة والنوبة بقيادة مكسوج ملك البجة وغالك ملك النوبة لنجدة المسيحيين الذين حاصرهم المسلمون في مدينة البهنسا، وبلغ عددهم 50000 جندي ومعهم 1300 فيل. ووصف الجنود على الأفيال وسلاحهم بنفس وصف الواقدي، وأضاف بوركهارت أن الجنود على الأفيال سود البشرة يدعون القواد أتوا من وراء سواكن. وذكر بدج أنهم يعرفون في الوقت الحاضر – أول القرن العشرين – باسم “Anaks” وأضاف بوركهارت أن وصول جيش البجة تؤيده سلسلة من الأدلة الموثوق بها. (Burkhardt, p 528; Budge, Vol. 2, p 184)

ورغم أن روايات الواقدي عن الفتوحات لا تجد القبول عند أغلب الباحثين لغلبة طابع الملاحم والأساطير عليها إلا أن ما ذكره بوركهارت من وجود هذه الرواية في تاريخ البهنسا، وقوله بوجود أدلة أخرى موثوق بها يعزز ما رواه الواقدي. ومن ناحية أخرى فإن أوضاع قبائل البجة ونشاطهم التجاري في البحر الأحمر والصحراء الشرقية، ونشاطهم ووجود ممالك لهم على النيل شمال وجنوب منطقة أسوان قبل الاسلام كل ذلك يؤيد وجود مملكة للبجة، ولما كانت المسيحية منتشرة بينهم فليس هناك ما يمنع ذهابهم لنجدة المسيحيين في مصر.

وجاءت الإشارة إلى البجة في حروب عبد الله بن سعد للنوبة عام 31هـ/15-652 م، ذكر ابن عبد الحكم (ص 10) ” فتجمع له في انصرافه على شاطئ النيل البجة، فسأل عنهم فأخبر بمكانهم فهان عليه أمرهم فنفذ وتركهم، ولم يكن لهم عقد ولا صلح، وأول من صالحهم عبيد الله بن الحبحاب.” وذكر ابن حوقل (ص 55) أن: “عبد الله بن أبي سرح لما فتح مدينة أسوان وكانت مدينة قديمة أزلية، وكان قد عبر إليها من الحجاز قهر جميع من كان بالصعيد وبها من فراعنة البجة وغيرهم”

ثم توالت صلة المسلمين بالبجة، وغرضنا هنا التعرف على بعض الأسماء التي وردت في المصادر العربية عن البجة، ويتناول هذا الموضوع الحداربة والزنافجة والبليين على أن يتم تناول البقية في الموضوع التالي.

  1. الحداربـة
    الحداربة أكثر قبائل البجة اتصالاً بالمسلمين، وأشارت إليها أغلب المصادر باسم البجة. ذكر اليعقوبي (تاريخ ص 21) أول ممالك البجة مجاورة لأسوان وتمتد جنوباً إلى وادي بركة، وهم الجنس الذي يقال له: نقيس، ومدينة المملكة يقال لها: هجر. ولهم قبائل وبطون كما تكون للعرب، فمنهم: الحدرات، وحجاب، والعماعر وكوير، ومناسة، ورسفة، وعربرتعة، والزنافج، وفي بلادهم المعادن من التبر والجوهر، والزمرد، وهم مسالمون للمسلمين، والمسلمون يعملون في بلادهم في المعادن.” وفي كتابه البلدان (ص 19 ذكر اليعقوبي) “ومن العلاقي إلى أرض البجة الذين يسمون الحداربة والكدس خمس وعشرون مرحلة، ومدينة ملك البجة الحداربة يقال لها هجر”

وذكر ابن حوقل (ص 60) أن بطون الحداربة تتضمن: “العريتيكة والسوتبار والحوتمة والعنكبيرا والنجريروا والجنيتيكة والواخيكة والحربيب بطن واحد ويتفخذ لهؤلاء القوم كل بطن إلى نحو مائة فخذ، ولكل فخذ رئيس أو رئيسان وجميعهم منتجعون لا حاضرة لهم” وأضاف ابن حوقل أن بطني برقابات و حنديبا في منطقة سواكن تابعتان للحداربة. وكان مركز الحدارب الرئيس مدينة عيذاب قبل تدميرها في القرن الرابع عشر الميلادي كما ذكرنا في المقال السابق.

ذكر اليعقوبي في تاريخه أن مملكة البجة الأولى عاصمتها هجر، وفي كتابه البلدان أوضح اليعقوبي أن هجر عاصمة ملك الحداربة، فمملكة البجة الأولى المجاورة للمسلكين هي مملكة الحداربة. وذكر ابن حوقل أن بطون الحداربة تبلغ ثمانية بطون، ولكل بطن نحو مائة فخذ مما يشير إلى أن ابن حوقل أطلق اسم الحداربة على كل سكان المنطقة، بينما جعل اليعقوبي “نقيس” سكاناً للمملكة وتتذمن أيضاً ثمانية أفخاذ. وفي مكان آخر أطلق اليعقوبي اسمي الحداربة والكدس على سكان المملكة الأولى.
فسكان مملكة البجة الأولى بناءً على ما تقدم يتكونون من بطون نقيس وبطون الحداربة والكدس. ولم يرد في المصادر العربية الأخرى ما يلقي الضوء على ذلك.

ووصف ابن الفرات ملك الحداربة بخليفة السودان حيث قال: “ملكهم يسمى الحدربي وهو خليفة السودان. واسم ملكهم في الزمان الذي كان السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس “ىاىكس” [مكتوبة هكذا بدون نقط على الحرف الأول والثالث] وينعت بصارم الدين وهو خليفة السودان بزعمهم” (ابن الفرات، ص 265). الملك الظاهر ركن الدين بيبرس حكم بين عامي 1260 و1277 م.

وتتضح قوة الحداربة وكبر عددهم في تقدير المسعودي عام 332هـ/ 943 م لقوتهم عندما تناول قبيلة ربيعة العربية فقال:
“وتزوجوا في البجة، فقويت البجه بمن صاهرها من ربيعه، وقويت ربيعه بالبجة على ما ناوأها … وصاحب المعدن في وقتنا هذا -وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثماثة أبو مروان بشر بن اسحاق يركب في ثلاثة آلاف من ربيعة وأحلافها من مضر واليمن، وثلاثين ألف حراب على النجب من البجة بالحَجَف البجاوية، وهم الحداربة وهم المسلمون من بين سائر البجة” (المسعودي، ص 51) يعرف ابن منظور (ج9 ص 39) الحَجَف بأنه الترس “إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب حَجَفة ودرقة”

وذكر أبن حوفل (ص 60) عن قبيلتي برقابات و حنديبا “وتحازي سواكن بطون تعرف برقابات وحنديبا، وهم خفراء على الحدربية، وخفارتهم لعبدك وهم تحت يده، وعبدك خال ولد أبي بكر إسحاق بن بشر صاحب العلاقي. وبعض هؤلاء القوم في خفارة كوك خال أبي القاسم حسين بن على بن بشر. وعبدك وكوك رئيسا الحدارب أجمع”

ويلاحظ شح المعلومات المصادر العربية عن الحداربة بصورة خاصة والبجة بصورة عامة منذ نهاية القرن الرابع الهجري (10هـ) وحتى القرن الثامن الهجري (14م). ويمكن القول بأن المعلومات التي ذكرها مؤلفو القرنين الثالث والرابع الهجريين مثل اليعقوبي والطبري والمسعودي وابن حوقل وابن سليم هي آخر ما وصلنا من معلومات مفصلة عن قبائل البجة.

وما وصل من معلومات بعد هذه الفترة يتصف بالاختصار الشديد وعدم الدقة أحياناً. ومن أمثلة ذلك ما ذكره ابن الفرات (ت 1405) “وأسلم كثير من الجنس المعروف بالحدارب إسلاماً ضعيفاً، وهم شوكة القوم، ووجوههم” (ابن الفرات، ص 265) وذكر الدمشقي (1338) “ومن طائف السودان أيضاً البجة ببحر القلزم وإلى مجرى النيل. وهم صنفان حداربة وملكهم يسكن مدينة هجر والزنافجة وملكهم يسكن مدينة نقلين” (الدمشقي، ص 137)

وذكر ابن فضل الله العمري (ت 1348م) أثناء تناوله “المكاتبات إلى أمراء العربان” سَمُرَة بن مالك شيخ الحداربة وذكر أنه تولى إمرة “عربان القبلة مما يلي قوص” ووصفه بأنه:
“ذو عدد جم وشوكة مكينة، بغزو الحبشة وأمم السودان ويأتي بالنهب والسبايا، وله أثر محمودٌ وفعلٌ مأثور، وفد على السلطان وأكرم مثواه، وعقد له لواء وشُرف بالتشريف، وقُلد. وكتب [السلطان] إلى ولاة الوجه القبلي عن آخرهم وسائر العربان بمساعدته ومعاضدته والركوب للغزو معه متى أراد. وكتب له منشور بما يفتح من البلاد، وتقليدٌ بإمرة عربان القبلة مما يلي قوص إلى حيث تصل غايته، وتركز رايته.” العمري، التعريف ص 77)

كانت إمارات العربان جزءاً من النظام الإداري في مصر، وكانت الإدارة تتكون كما أوضح القلقشندي من أربع طبقات: الطبقة الأولى هم طبقة النواب، والطبقة الثانية طبقة الكشاف، والطبقة الثالثة طبقة الولاة ثم الطبقة الرابعة وهم طبقة أمراء العربان. ووصف ابن فضل الله العمري (التعريف ص 76) العربان بأنهم “جماعات كثيرة وشعوب وقبائل”

فوصْف العمري للعربان بأنهم شعوب يوضح أنهم قبائل متنوعة عربية وأمازيغية (بربرية) اندرجوا تحت مصطلح عربان. خاصة وأن كثير من القبائل غير العربية تطبعت بطابع العرب وتحدثت باللغة العربية فأصبحت مثل العرب. ومن أمثلة ذلك ما ذكره ابن خلدون عن قبيلة هوارة الأمازيغية حيث قال: “إن نسابة العرب والبربر اتفقوا على أن هوارة ولواتة من قبائل البربر” ويواصل ابن خلدون عنهم: “صاروا في عداد الناجعة [مثل] عرب بنى سليم … نسوا رطانة البربر واستبدلوا منها بفصاحة العرب فلا يكاد يفترق بينهم” (ابن خلدون، ج 6 ص 97 و139)

وقد جرت العادة على إطلاق مصطلح عربان على بعض القبائل غير العربية. فعندما تعرض القلقشندي (صبح الأعشى، ج 1 ص 53) لنزوح قبيلة هوارة الأمازيغية من الوجه البحري قال: “أما في زماننا (أي في القرن 15م) “فمذ وُجِّهت عرب هوارة من عمل البحيرة إلى الوجه القبلي” ويقول ابن تغري بردي (ج 11 ص 12) “توفى تاج الدين اسماعيل بن مازن الهواري أمير عرب هوارة ببلاد الصعيد” وعن منطقة البهنسى [في صعيد مصر] يقول القلقشندي: “وكانت الإمرة فيه في بيتين: الأول أولاد زُعازع بضم الزاي من بني جديدي من بني بلار من لواتة من البربر وهم أشهر من في الصعيد.” (نفس المكان السابق)

وقد ذكر العمري – أعلاه – أن سَمُرَة بن مالك الحدربي تقلد ولاية عربان القبلة “مما يلي قوص إلى حيث تصل غايته” ومدينة قوص تقع في صعيد مصر شمال مدينة الأقصر وعلى بعد 440 كيلو متر شمال مدينة أسوان. فولاية سمرة بن مالك “ما يلي قوص” فولايته تطل على منطقة الصحراء الشرقية لأنه وصف بأنه “يغزو الجبشة وأمم السودان” ويقع تحت إمرته عربان المنطقة مثل بني كاهل وجهينة الذين يعيشون مع البجة، وقال عنهم ابن بطوطة (255-256) “مختلطون بهم وعارفون بلسانهم … وطاعتهم للبجة” وقد ذكرنا في الموضوع السابق أن المماليك والحداربة يقتسمون إدارة وضرائب ميناء عيذاب.

وفي مطلع القرن الخامس عشَر الميلادي انفرد القلقشندي بمعلومات غير دقيقة عن الحداربة. نقل القلقشندي عن العمري روايتان الأولى من كتاب نهاية الأرب (ج 1 ص 46) جاء فيه:
“الحدارية بطن من العرب بسواكن من بلاد البجاة، ذكرهم المقر الشهابي ابن فضل الله في كتابه التعريف بالمصطلح الشريف، ذكر انه كان لهم شيخ يسمى سمرة بن سالك، وذكر أنه وفد على السلطان …”والرواية الثانية من كتاب صبح الأعشى (ج 1 ص 53) جاء فيها: “إمرة فيما فوق [جنوب] أسوان كانت في عرب يقال لهم الحدارية في سميرة بن مالك. قال: وهو ذو عدد جم وشوكة منكية، يغزو الحبشة وأمم السودان …”

وبالرجوع إلى ما ورد في كتاب ابن فضل الله العمري “التعريف بالمصطلح الشريف” نجد أن العمري – كما في النص أعلاه – لم يقل “الحداربة بطن من العرب” ولم يقل إن إمارة سمرة بن مالك “فوق أسوان” كما نقل القلقشندي، بل ذكر أن ” سَمُرَة بن مالك شيخ الحداربة تولى إمرة “عربان القبلة مما يلي قوص” كما يلاحظ أخطاء النقل في نص القلقشندي: سمرة كُتبت سميرة بزيادة الياء ومكينة كُتبت منكينة. والحداربة كُتبت الحدارية بالياء.

وتبدو معلومات القلقشندي المضطربة عن قبيلة الحداربة حيث ذكر عن العمري أنه ذكر أن “الحدارية بطن من العرب ولم ينسبهم الى قبيلة” مع أن العمري في بداية نصه ذكر ” سَمُرَة بن مالك شيخ الحداربة” وذكر القلقشندي (نهاية الأرب، 2 ص 46) أثناء تناوله سواكن “وصاحبها الآن من العرب المعروفين بالحداربة” إلى جانب ما ذكره في النص أعلاه أن “الحدارية بطن من العرب بسواكن” وفي الوقت الذي يذكر فيه في مكان آخر أن الحداربة ينتمون إلى السودان، حيث ذكر(صبح الأعشى، ص 283) أن “البجة من أصفى السودان لوناً وأنهم تحت حكم الحدربي”

وقد تعرفنا على المقصود بإمارة العربان أعلاه ورأينا أنه ليس من الضروري أن ينتسب العربان وأميرهم إلى العرب. ولم يرد في المصادر العربية ما يؤيد ما ذكره القلقشندي عن عروبة الحداربة، بل تكرر ذكر انتمائخم للسودان. فقد ذكر الدمشقي (ص 137) أنه “من طائف السودان أيضاً البجة ببحر القلزم وإلى مجرى النيل. وهم صنفان حداربة وملكهم يسكن مدينة هجر والزنافجة وملكهم يسكن مدينة نقلين” وأوضح ابن حوقل (ص 72) أن لغة الحدارب أعجمية” للمزيد من المعلومات عن الحداربة أنظر الفصل الثالث من كتاب السودان الوعي بالذات وتأصيل الهوية.

  1. قبيلة الزنافجة

الزنافجة من قبائل البجة التي ورد عنها قليل من المعلومات. فقد جاء ذكرها عند اليعقوبي وابن سليم والدمشقي والمقريزي.
ذكر اليعقوبي (تاريخ، ص 22) أن المملكة الثانية من ممالك البجة يقال لها بقلين، وأوضح في كتابه البلدان (ص 19) أن “المدينة التي يسكنها ملك الزنافجة يقال لها بقلين” وكذلك ذكر الدمشقي (ص 137) أن ملك الزنافجة “يسكن مدينة نقلين” ويبدو أنه حدث تصحيف في نقل اسم المدينة عند الدمشقي فكتبت بالنون بدلآً من الباء.

فمملكة تفلين هي مملكة الزنافجة. وذكر اليعقوبي (تاريخ ص 22) أن مملكة الزنافجة ” كثيرة المدن، واسعة يضارعون في دينهم المجوس والثنيوية، فيسمون الله، عز وجل، الزنجير الأعلى، ويسمون الشيطان صحي حراقة، وهم الذين ينتفون لحاهم، ويقلعون ثناياهم، ويختتنون، وبلادهم بلاد مطر” وأضاف اليعقوبي (البلدان ص 19) “من العلاقي إلى أرض البجة الذين يقال الزنافجة لهم خمس وعشرون مرحلة … ومذهبهم مثل مذهب الحداربة، وليس لهم شريعة إنما كانوا يعبدون صنماً يسمونه ححاخوا”

ويرى كرافورد أنه يمكن تحديد موقعها بالقرب من الساحل في المكان المعروف اليوم بـ Bacla والتي ظهرت على خريطة Almeida عام 1662م باسم Baghel، كما ظهرت في خط رحلة Zorzi في القرن السادس عشر على بعد خمسة عشر يوماً جنوب سواكن. ويضيف كرافورد أن اسم بقلا قد تردد كثيراً في المنطقة الواقعة شمال وغرب كرن، ولذلك لم يتردد في جعل موقع مملكة بقلين بالقرب من الساحل في تلك المواضع، خاصة وأنه وضع مدينة هجر عاصمة الحداربة شمال تلك المناطق. (Crawford, p.103-104) ويلاحظ أن كرافورد يضع معظم مواطن البجة ما بين الساحل وخور بركة.

وربما كان موقع بقلين إلى الغرب والشمال من المناطق التي ذكرها كرافورد، أولاً لأنه ذَكَر أسم هضبة تقع إلي الغرب من كرن تحمل نفس الأسماء التي ترددت في المنطقة الواقعة شرقي كرن، وذكر أن الاسم في الأصل ربما رجع إلى اسم لتلك المنطقة. وثانيا ليس هنالك ما يمنع امتداد المنطقة غرباً إلى ما بعد خور بركة. وكانت تلك المناطق كما اتضح من وصف المصادر العربية تتمتع بوفر مصادر المياه والمراعي والمزارع مما يجعلها مواطن استقرار لقبائل البجة.

وإلى جانب ذلك فإن كثيراً من سكان مناطق غربي خور بركة قد بدأوا النزوح شرقاً منذ القرن الرابع عشر الميلادي لأسباب سياسية وطبيعية. فأغلب الظن أن مملكة الزنافجة – بقلين- كانت تمتدة في المناطق الوسطى من خور بركة وفي شماله وشرقه.

وفي النصف الثاني من القرن الرابع الهجري (10 م) أورد ابن سليم معلومات عن الزنافجة تختلف عما ورد عند اليعقوبي. ذكر ابن سليم نصين عن الزنافجة ربط في أحدهما بين الحداربة والزنافجة ولم يجعل لهم كياناً مستقلاً بل جعلهم تابعين للحداربة حيث ذكر عند حديثه عن البجة: “ومنهم جنس آخر يعرفون بالزنافج هم أكثر عدداً من الحدارب غير أنهم تبع لهم وخفراؤهم يجبونهم ويحلبونهم المواشي ولكل رئيس من الحدارب، قوم من الزنافج في حملته، فهم كالعبيد يتوارثونهم بعد أن كانت الرنافج قديماً أظهر عليهم” (ابن سليم، ص 105)

وبناءً على ما ذكره اليعقوبي الذي عاش لبعض الوقت في مصر في نهاية القرن التاسع الميلادي فأن مملكة الزنافجة كانت لا تزال موجودة وقوية عندما كتب عنها، أي قبل أن يتحالف الحداربة مع قبيلة ربيعة العربية. وذكر المسعوديفي منتصف القرن العاشرالميلادي أن الحداربة أصبحوا أقوياء بمصاهرتهم ربيعة (المسعودي، ص 51) ويبدو أنهم سيطروا على الزنافجة ولم يعد لمملكتهم وجود في عصر ابن سليم الأسواني أي بعد نحو نصف قرن في نهاية القرن العاشر الميلادي.

وقد ذكر ابن سليم (ص 97) إلى وجود الزنافجة في بلاد النوبة أثناء تناوله مناطق شمال بلاد علوة فقال: “وفيها خلق من البجة يعرفون بالرنافج انتقلوا إلى النوبة قديماً وقطنوا هناك وهم على حدتهم في الرعي واللغة، لا يخالطون النوبة، ولا يسكنون قراهم، وعليهم والٍ من قبل النوبة”

فمن هم هؤلاء الزنافجة؟ هل هم بعض زنافجة مملكة نقيس لجأوا إلى هذه المناطق بد انهيار دولتهم ودخولهم تحت طاعة الحداربة؟ أم هم من بقايا البجة البليميين الذين كانوا يقطنون المنطقة قبل انتشار المسيحية واعتنقوها، وكما أشارت المصادر فقد كانوا مستقرين في موقع وسط بين مملكتي نوباتيا وعلوة على الناحية الشرقية للنيل؟ ويبدو ذلك مقبولاً. للمزيد من المعلومات عن الزنافجة أنظر الفصل الثالث من كتاب السودان الوعي بالذات وتأصيل الهوية.
قبيلة البليين
جاء ذكر اليليين عند كل من الإدريسي وابن الوردي. ذكر الادريسي المتوفي عام 560 هـ / 1165 م البليين عند الحديث عن مدينة أسوان جاء فيه:
” وربما أغار على أطرافها خيل السودان المسمين بالبليين. ويزعمون أنهم روم وأنهم على دين النصرانية من أيام القبط وقبل ظهور الإسلام غير أنهم خوارج في النصارى يعاقبة، وهم منتقلون فيما بين أرض البجة وأرض الحبشة ويتصلون ببلاد النوبة وهم رحالة ينتقلون ولا يقيمون بمكان مثل مما تفعله لمتونة الصحراء الذين هم بالمغرب الأقصى.”

كما ذكر الادريسي أيضاً: “وبين أرض النوبة وأرض البجة قوم رحالة يقال لهم البَلِيّون، ولهم صرامة وعزم وكل من حولهم من الأمم يهادنونهم ويخافون ضرهم وهم نصارى خوارج على مذهب اليعقوبية وكذلك جميع أهل بلاد النوبة والحبشة. وأكثر أهل البجة نصارى خوارج على مذهب اليعاقبة كما قدمنا ذكره.”

وذكر ابن الوردي المتوفي سنة 861 هـ / 1457 م: “وبين البجة وبين النوبة قوم يقال لهم البليون أهل عزم وشجاعة يهابهم كل من حولهم من الأمم ويهادنونهم وهم نصارى خوارج على مذهب اليعقوبية.” (ابن الوردي، ص 374)
حددت هذه النصوص منطقة البليين ما بين أسوان غرباً وعيذاب على البحر الأحمر شرقا وتتوغل جنوباً. ويتجولون في الصحراء كما وصفهم الإدريسي مثل تجول قبيلة لمتونة الأمازيغية في الصحراء الكبرى، كناية على سعة مناطق تجوالهم. وصف الادريسي وابن الوردي البليين بالقوة والشجاعة، وكيف أن القبائل الأخرى المتصلة بها في المنطقة تهابها.

وذكر الإدريسي أن وجود البليين في المنطقة يرجع إلى الفترة السابقة لدخول الاسلام مصر في القرن السابع الميلادي، واعتناقهم المسيحية على مذهب اليعاقبة وصلاتهم بالبيزنطيين الذين كانوا يحكمون مصر قبل الاسلام.

فمن هم البليون؟ تعددت وجهات نظر الباحثين والرحالة في التعرف عليهم وفيما يلي بعض تلك الآراء:
يميل البعض مثل كرافورد وروسيني إلى ربط بليين الادريسي ببليين كرن. يقول كرافورد(Crawford, p 109) أن بلين هو الاسم الذي يطلقه الباقوس Bagos في منطقة كرن على أنفسهم. ويرى روسيني أن وجود البليين في هذه المناطق قد يرجع إلى القرن العاشر أو الحادي عشر الميلادي، وأنهم بالتأكيد كانوا في شمال اثيوبيا في القرن الرابع عشر الميلادي. ولذلك إفترض أنهم بليين الادريسي، وقد اتضح مما ذكره الادريسي أن تجوالهم كان يمتد حتى حدود الحبشة.

وربط بعض بعض الباحثين بين بليين الادريسي وبين البليميين. (مصطفى مسعد، ص 131 حاشية رقم 1) والبليميون هم فرع قديم من فروع قبائل البجة. وقد وضحت الأدلة الآثارية مثل نقش كلابشة المروي والوثائق التي جمعت عن منطقة شمال السودان ما بين القرنين الثامن قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادي ونشرتها جامعة بيرقن ووثائق الجبلين المنشورة في كتاب مصطفى محمد مسعد “الاسلام والنوبة في العصور الوسطى” في الملحق رقم 3 أرجعت كل تلك الوثائق وغيرها من المصادر الكلاسيكية وجود البليميين إلى القرون السابقة للميلاد في المنطقة الواقعة جنوب أسوان. كما أمدتنا ببعض المعلومات عنهم حتى القرن السادس الميلادي.

وقد ورد في المصادر العربية ما يوضح وجود البجة في منطقة أسوان، حيث ذكر ابن حوقل (ص 55):
“فإن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما فتح مدينة أسوان، وكانت مدينة أزلية قديمة، وكان عبر إليها من الحجاز وفهر جميع من كان بالصعيد وبها من فراعنة البجة وغيرهم.” تؤكد مثل هذه المعلومات وجود البجة في صعيد مصر ومشاركتهم أهل الصعيد في حروبهم ضد المسلمين”
ويبدو معقولاً أن تكون إشارة ابن حوقل إلى البجة هنا مقصود بها البليميون الذين تناولهم الإدريسي وابن الوردي تحت اسم البليين..

وإذا قبلنا الرأي الذي يقول أن بليين الادريسي هم البليميون ننتقل إلى رؤية أخرى ربطت بين قبيلة بلو العربية وبين قبيلة ربيعة والكثير من قبائل بلاد البجة. وقد تم تناول ذلك بشيء من التفصيل وكذلك قبيلة بلو العربية في الفصل الثالث من كتاب السودان الوعي بالذات وتأصيل الهوية.

ونواصل: بقية سكان بلاد البجة في المصادر العربية

المـراجـع
 أحمد الياس حسين/ السودان: الوعي بالذات وتأصيل الهوية، ج 4، الخرطوم: مركز باء الأمة للبحوث والدراسات 2018
 أحمد الياس حسين، “ميناء برنيق وسكانها 3 ق م – 6 م” مجلة القلزم العلمية للدراسات التاريخية والحضارية، العدد الرابع عشر (مزدوج) رجب 1443 هـ – مارس 2022 م (جواشي أدناه 53 و54)
 لإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية
 ابن بطوطة، تحفة النظار، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية
 بن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، موقع الوراق
 ابن جبير، تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار المشهورة برحلة ابن جبير، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية
 ابن حوقل، صورة الأرض، بيروت: دار مكتبة الحياة 1992.
 ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن جاورهم من ذوي السلطان الأكبر، موقع الوراق
 الدمشقي، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، موقع الوراق,
 ابن سليم، كتاب أخبار النوبة، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية
 العمري، ابن فضل الله، التعريف بالمصطلح الشريف، مصر: مطبعة الشرقاوي 1312هـ.
 بن الفرات، تاريخ الدول والملوك، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة العربية السودانية العربية
 القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، موقع الوراق
 لقلقشندي، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب. موقع الوراق
 المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة العربية السودانية العربية
 المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر. القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى 1958
 مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية: مجموعة النصوص والوثائق العربية الخاصة بتاريخ السودان في العصور الوسطى، الخرطوم: مطبوعات جامعة القاهرة بالخرطوم 1972.
 المقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، القاهرة: مكتبة مدبولي 1998.
 المقريزي، كتاب البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب، القاهرة: مطبعة المعارف 1916
 المقريزي، المقفى الكبير، تحقيق: محمد البعلاوي، ج 4، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1991م.
 ابن منظور، لسان العرب. موثع الوراق.
 ابن الوردي، خريدة العجائب وفريدة الغرائب، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية
 الواقدي، فتوح الشام، بيروت: دار الجيل ج 2 ص 60.
 الواقدي، كتاب فتوح مصر والاسكندرية في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية ص 2-3.
 اليعقوبي، كتاب البلدان، موقع الوراق.
 اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، موقع الوراق.

 Budge, E. A. Wallis, The Egyptian Sudan: its History and Monuments. London: Kegan Paul, Trench Trubner &Co.
 Burckhardt, John Lewis, Travels in Nubia, London: Draft Publishers Limited 1987.
 Crawford, The Fung Kingdom of Sennar, p. 96
 Edie, Tormod, Fontes Historiae Nobiorum. Bergen: University of Bergen 1994.

Author
د. أحمد الياس حسين

د. أحمد الياس حسين

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

بابكر الرشيد محمد محمد صالح …الكبريت الاحمر (1).. بقلم: رائد مهندس محمد احمد ادريس
منبر الرأي
دبلوماسية في خريف التمكين .. بقلم: جمَال مُحمّد إبراهيْم
منبر الرأي
(علاقاتنا مع الصديقه اسرائيل) .. بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس
مبادرة الخوازيق..شاهد من أهلها !! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
ثورة 1924م: انعكاساتها على نظام التعليم في السودان (2/2)

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

د. عارف الركابي أو “المستجيرُ بعمرٍ عند كربته”!! (3 – 6) .. بقلم: عيسى إبراهيم

عيسى إبراهيم
منبر الرأي

لجان المقاومة من الاستغلال الى الاستقلال  .. بقلم: سمير محمد علي حمد

طارق الجزولي
منبر الرأي

حرية – سلام – وعدالة – والمحكمة الجنائية الدولية خيار الشعب! .. بقلم: عبد العزيز التوم إبراهيم

طارق الجزولي
منبر الرأي

نقوش حول قوانين الإعلام المطروحة في السودان للعام 2021م (1 من 7)  .. بقلم: د. سيف الدين حسن العوض

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss