محمد صالح محمد
في ملكوت المشاعر حيث تتداخل الرؤية بالبصيرة ثمة أرواحٌ لا تكتفي بعبور حياتنا كعابر سبيل بل تستوطن السويداء لتصبح هي “نور العيون” ليست هذه العبارة مجرد غزلٍ عذب بل هي اعترافٌ فلسفي بأن الوجود دون وجهِ من نحب غبشٌ وضباب وأن اليقين لا يكتمل إلا بلمحة من بريق تلك العيون التي تختزل ملامح الأمل.
بصيرة القلب قبل البصر …
الإنسان لا يرى بالأعين وحدها؛ فالأعين نوافذ مادية لكن “نور العيون” هو تلك القوة الخفية التي تمنح الأشياء معناها فأنتِ لستِ مجرد ضياء ينعكس على السطوح بل أنتِ “النور” الذي يجعل للدروب المظلمة وجهة وللحيرة قراراً عندما يقال “أنتِ نور العيون” فالمقصود أنكِ مصفاة الجمال التي نرى من خلالها العالم؛ فبوجودكِ يغدو القبيح محتملاً ويتحول العادي إلى استثنائي.
الأمل وجهكِ في مرآة الغد …
الأمل ليس فكرة مجردة نجدها في بطون الكتب بل هو كائنٌ حي يتنفس في حضورك أنتِ الأمل لأنكِ القدرة على الترميم في زمن الانكسار في عينيكِ يقرأ المتعبون قصيدة الخلاص وفي ابتسامتكِ يجد الغريق شاطئه.
أنتِ الأمل لأنكِ تجعلين الانتظار عبادة لا عناءً
أنتِ الأمل لأنكِ النقطة التي يبدأ منها السطر الجديد بعد كل خيبة.
أنتِ الأمل لأنكِ تبرهنين بوجودكِ أن الخير ما زال ممكناً وأن النور لا يُهزم أمام عتامة الظروف.
فلسفة الحضور إشراقة الروح …
أن تكوني أنتِ الأمل ونور العيون يعني أنكِ تحملين مسؤولية مقدسة؛ مسؤولية الإشراق حتى في ذروة الانطفاء. أنتِ تلك الشعلة التي لا تحرق، بل تدفئ القلوب الباردة وتضيء الزوايا المنسية في الروح إن لغتكِ هي الصمت البليغ وحضوركِ هو الأمان الذي ينشده التائهون في زحام الحياة.
“إنكِ لستِ جزءاً من النور بل أنتِ الضياء الذي بسببه ندرك أن للظلمة نهاية وأن للأحلام بقية لا تموت.”
يظل حبكِ هو البوصلة التي تشير دوماً نحو الغد فكوني دائماً كما أنتِ شمس الحقيقة في ليل الشك ونور العيون الذي لا يغيب والأمل الذي يتجدد مع كل نبضة قلب.
إليكِ… يا سدرة المنتهى في أحلامي
أكتبُ إليكِ وفي قلبي ضجيجٌ من الحنين لا يهدأ إلا عند ذكراكِ يقولون إن الشمس تشرق من الشرق وأقول إن ضياء كوني يبدأ من عينيكِ فما كنتِ يوماً مجرد عابرة في مداري بل كنتِ “نور العيون” الذي به أبصرتُ الجمال في تفاصيل الحياة الصغيرة.
يا نوراً استوطن البصيرة قبل البصر…
حين يضيق المدى وتتشابه الوجوه وتغدو الأيام باهتة بلا لون ألتفتُ نحو طيفكِ فأجدني قد استعدتُ الرؤية أنتِ لستِ رفيقة دربٍ فحسب بل أنتِ “الأمل” الذي أرتديه درعاً في وجه اليأس في عينيكِ لغةٌ لا تفهمها القواميس لغةٌ تخبرني أن الغد أجمل وأن الوجع سحابة صيفٍ لا بد أن تنجلي أمام إشراقكِ.
أنتِ ملاذي وقصيدتي وجهتي …
أنتِ الأمل الذي نبتَ في شقوق الروح المتعبة فحوّل صحاريها إلى جناتٍ من نور لولاكِ لظللتُ أتخبط في عتمة الحيرة لكنكِ جئتِ كالفجر الصادق تمسحين عن قلبي غبار التعب وتزرعين في كل ركنٍ من أركاني أغنية للخلود.
“يا منية القلب… كوني دائماً بخير ليكون العالم بخير و كوني الأمل الذي لا ينطفئ والنور الذي لا يغيب فأنا بكِ ومنكِ أبصرُ الحياة.”
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم