القرار الذي أصدره مجلس إدارة نادي المريخ بإيقاف العاملين والموظفين بالنادي عن العمل ، أثار ردود أفعال متباينة ، فقد فسر البعض القرار علي أنه تصفية حسابات بين جمال الوالي وعصام الحاج ، وأن القرار محاولة من عصام الحاج لإزالة آثار جمال الوالي ، خاصة أن الخطابات التي سلمت للموظفين والعاملين ممهورة بإمضاء الأمين العام (عصام) ، و كل الموظفين الذين تم إعفاءهم من المجموعة المحسوبة علي رئيس النادي السابق .
المتابع لتطور الأحداث في المريخ يعلم جيدا حجم المعاناة الإقتصادية التي فشلت كل المحاولات للتغطية عليها ، وآخرها الكيفية التي تم بها معسكر تونس والمعاناة المالية التي مازالت مسيطرة علي الأوضاع حتي لحظة كتابة هذه السطور ، وهنا تظهر رؤية البعض الآخر من الذين فسروا قرارات إعفاء العاملين علي أنها تدخل في إطار سياسة التقشف التي أجبر عليها مجلس إدارة النادي ، بعد مغادرة الرئيس السابق الذي كان يتحكم في كل التفاصيل المالية بمافيها رواتب اللاعبين والاجهزة الفنية والعاملين والموظفين .
القرار الأخير تم التمهيد له مبكرا من الأمين العام قبل الإستقالة الرسمية لجمال الوالي ، عندما إنتقد في أحد اللقاءات التلفزيونية السياسة المالية داخل النادي مركزا علي السقف العالي للصرف ، وأذكر أنه إنتقد في هذا الحوار العدد الكبير للموظفين بالنادي والأجور العالية التي يتقاضونها ، مؤكد علي أن النادي لايحتاج كل هذا العدد من الموظفين ، وأن المهمة يمكن أن يقوم بها موظف واحد ، و البقية زيادة صرف علي خزانة النادي يجب إيقافه .
السؤال هل يستطيع المجلس الحالي الإيفاء بكل مستحقات العاملين المالية بعد الإستغناء عن خدماتهم ؟ لأن المبالغ التي يفترض تسديدها كبيرة ، إذا وضعنا الظرف الإقتصادي العام للمريخ ، والاحتياجات المالية العاجلة ، بداية من المعسكر الإعدادي في تونس ، مرورا بالإلتزامات المالية الشهرية للاعبين والجهازين الفني والإداري ، نهاية بالصرف اليومي والشهري لموسم كامل ، لأننا إذا صدقنا حكاية الإستقالات الجماعية لأعضاء المجلس الحالي في شهر يونيو القادم ، لإجراء الإنتخابات ، هذا يعني أن المتبقي من عمر المجلس أقل من ستة أشهر ، وبالتالي كان من الأفضل ترك الأمور علي ماهي عليه حتي موعد الجمعية العمومية القادمة ، وتترك مسؤولية تنفيذ القرار للمجلس القادم ، إلا إذا كانت نية المجلس تشريد العاملين والموظفين والمماطلة في تسديد مستحقاتهم المالية حتي نهاية الفترة المقترحة ، ليتولي المجلس القادم عملية دفع حقوق العاملين والموظفين . ويدعم ذلك أن العاملين لم يستلموا مع قرار الإيقاف مايفيد بالصرف الفوري لمستحقاتهم المالية أو تحديد فترة زمنية ، وهذا مؤشر علي أن القضية ستحسمها ساحات القضاء . وهو دليل آخر علي أن المجلس يجتهد في كسب الوقت حتي إكمال الفترة المتفق عليها لقيام الجمعية العمومية (ستة شهور) بتخفيف المنصرفات ، دون الإلتزام بتسديد الحقوق المالية بمعني آخر ( إنت مرفود ولو عايز حقك أمشي المحكمة) .
عملية الفصل الجماعي شملت كما ذكرت موظفين في التصنيف ( مراكز قوي ) لجمال الوالي ، إلا أن المعلومات تؤكد أن القرار لن يشمل الموظفين المحسوبين علي جمال الوالي ، أو معظمهم وسيظلون في مواقعهم بعد تخفيض الرواتب الشهرية ، كما حدث مع بعض اللاعبين الأجانب أو كما ورد في الأخبار لأن الخبر لم يستند علي مصدر للتأكيد .
إذا تم الأمر علي هذه الصورة ، يعني ذلك أن نفوذ جمال الوالي مازال طاغيا ، ويعني أيضا أن المقصود بقرارات الفصل العامل البسيط أو الموظف البسيط ( الماعندو ضهر) .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم