تغييب المجلس التشريعي انتهاك للوثيقة الدستورية وبداية مسلسل النكوص عن العهود .. بقلم: أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب
صحيح أن الاتفاق مع الحركات المسلحة على المشاركة في المجلس التشريعي واتخاذ التدابير التي تضمن وجودهم ضمن طاقمه يمدد من دائرة مساهمتهم في الأعمال التشريعية وأداء الواجبات الملقاة على عاتق المجلس وتنفيذ التزاماته، هو أمر محمود وضروري ومفيد لصحة الفترة الانتقالية، ويمكن النظر إليه من زاوية دعم قضية السلام والدفع تجاه مشاركة أكبر عدد من القوى السياسية في الفترة الانتقالية، وتقوية الرقابة على أجهزة الحكم من خلال تشكيلات سياسية مغايرة للحاضنة السياسية للسلطة وهي قوى الحرية والتغيير. ولكن هذا الاتفاق يجب أن لا يغيب بسببه المجلس التشريعي تماماً، خاصة أن ثلث المدة المحددة للفترة الانتقالية قد انقضت. وقد كان من الأصوب تحديد نسبة من المقاعد للحركات المسلحة يتم ملؤها بعد توقيع الاتفاقيات معها ومشاركتها في أجهزة الحكم. وبالنظر للسوابق التي جرت في أزمان عديدة خلال العهد الوطني والفترات الديمقراطية السابقة، فقد تم الابقاء على وجود الجمعية التأسيسية بجزء من أعضائها نسبة لعدم اختيار ممثلي بعض الدوائر، ولم يتم الاعتذار عن تشكيلها إلى حين الاتفاق مع الحركات التي كانت تقود الحرب. فعلى سبيل المثال كان عدد مقاعد الجمعية التأسيسية خلال الفترة الديمقراطية الثانية 233 مقعداً لم تملأ منها 41 مقعداً بسبب عدم قيام الانتخابات في دوائرها بجنوب السودان. وانطبق نفس الوضع خلال الفترة الديمقراطية الثالثة حيث لم يتم ملء عدد من المقاعد المخصصة للأقاليم الجنوبية لاعتبارات أمنية. فالوضع القائم الآن ليس بدعاً أو أمراً جديداً وإنما سبقته أوضاع شبيهة يتعين وضعها بعين الاعتبار.
لا توجد تعليقات
