تقديم كتاب السفير الدكتور حسن عابدين: “أصداء الزمن الجميل: رسائل في الذكري والحنين” .. بقلم: د. الخضر هارون
ويصرح عنوان الكتاب بأنه “أصداْ للزمن الجميل الذى عاش أيامه وأعوامه المؤلف . وهو كما وصفه ” (نوستالجيا ) ينبوع صاف فرات نشرب منه ونرتوى حيناً بعد حين ” . ولهذا فالكتاب رغم صغر حجمه إلا أنه زاخر بشحنات موحية وصادقة وأمينة ووفية لأشخاص وأماكن حفرت ذكراها بعمق فى وجدان المؤلف فانسابت الكلمات والصفحات انسياب النبع النمير الذى يستعصى علي الجنادل والصخور وقف جريانه. وأحاديث الذكرى والحنين لا تكتسب بهاءها بحجم الكتاب الذي يضمها بين دفتيه بل بدفق العاطفة وحرارة الشعور. وبالمصادفة وحدها شاركت قبل أيام فقط قبل قراءة سفر الدكتور حسن عابدين الأخ الصديق الشاعر والترجمان الحاذق الدكتور عبد اللطيف سعيد الاحتفال بتدشين كتاب صغير الحجم كتبه أيضاً في الذكرى والحنين بعنوان ” الشيخ الجيلي الحفيان: شيخي وصديقي” يذوب حنيناً ووفاء لأيام خلت في طابت ومدنى الثانوية وجامعة الخرطوم فى صحبة صديقه وشيخ الطريقة السمانية الطيبية من بعد في طابت . لاحظت أنه شارك دكتور حسن في ذكريات جامعة الخرطوم وذكر بخير أساتذتها وطلابها وأبنيتها البهية خاصة القاعة التى أحبها العلامة عبد الله الطيب, القاعة ذائعة الصيت الحسن(ون أو تو) وما أصخت إليه حيطانها من رصين الكلمات وخرائد القصيد. قال أحدهم فى حق تلك القاعة-رواية الدكتور عبد اللطيف- :
ثم ذكر الدكتور حسن عابدين سوق المحاصيل أحد أبرز معالم المدينة، وذكر محطة السكك الحديدية حيث كانت الأجيال ذات الحظوة التى أدركت زمان السكة حديد تبلل ثراها بدموع الفراق ودموع الفرح معاً بأوبة الأحباب من سفر طويل. حرصت مرة وقبل أعوام على زيارة محطة السكة حديد في كريمة والمشيدة بعناية تتحدى عاديات الزمان، بالطوب الأحمر المتماسك بمؤونة الجبس الأبيض. لم تزل الأبنية شامخة إلا أن شجيرات النيم التي كانت تظلل رواد المحطة من المسافرين على طول المسافة حتى تخوم وأدى حلفا قد شاخت مثلنا وأصابها البلي. اعتراني حزن عميق فقد افتقدت مكانا عزيزا عليَ وعلى الملايين من أبناء جيلنا من مواطني ذلك الصقع من الوطن، كان ينبض بالحياة والأحياء كخلية نحل وذكرت على الشاطئ القفر بواخر النيل: الزهرة وكربكان والجلاء تطلق صافراتها ليل نهارا اعلانا بالقدوم أو المغادرة . كدت أستشهد بقول القائل:
لا توجد تعليقات
