تونس وبنوك الجن .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

تقدمت الحركة الاسلامية في تونس والموسومة بام حزب  النهضة المتسابقين في الاتنخابات التونسية التي جرت الاسبوع قبل الماضي الامر الذي توقف عنده المراقبين السياسيين والمهتمين بالشرق الاوسط وعلاقة الدين بالسياسة فيه وقد وردت الكثير من التحليلات التي تحاول تفسير فوز حزب يرفع الشعارات الاسلامية  في بلد يعتبر اكثر بلدان  الوطن العربي قربا من القيم والثقافة  الغربية . الامر المؤكد ان فوز حزب النهضة لايرجع الي ان المواطنين في تونس حاولوا  مكافاتها  على وقفتها  القوية ضد الوضع السابق والتي دفعت  فيها ثمنا باهظا لم يدفعه غيرها  من معارضي بورقيبة وخلفيته بن علي لان المجتمع التونسي صاحب المكتسبات الحداثية لايمكن ان يرهن نفسه للماضي انما فازت النهضة لان منافسيها انفقوا جهدا كبيرا في معاداتها الامر الذي اوضح للمقترع انهم لايختلفون عن نظام الطغيان السابق
ربما ما ذكرناه انفا كان من عوامل فوز النهضة ولكن السبب الاساسي يرجع لبرنامج الحزب النابع من مرجعية اسلامية راعت حداثة المجتمع التونسي ويكفي انه اكثر حزب سيكون لديه عضوات في البرلمان القادم . والذين يربطون حزب النهضة بما فعله اوردغان في تركيا لم  يبعدوا النجعة ولكن هذا لايعني بلورة حزب اسلامي عالمي على شاكلة  حركة الاخوان من قبل انما تحرك مسلموا تركيا من واقعهم وكذا فعل مسلموا تونس فكان التلاقي الفكري في فضاء الشرق المثقل بجراحات علاقة الدين بالسياسة . تقارب الواقع في تركيا وتونس انتج تجربة متقاربة وهذا يوضح ذكاء القائمين بالامر في البلدين وحسن قراءتهم لواقعهم وحسن فهم لمقاصد الشرع  الاسلامي
اكثر من قلم سوداني تناول الانتخابات التونسية محذرا النهضة من النظر للتجربة السودانية ولكن المفارقة ان النهضة في عمرها بالنسبة للحركة الاسلامية تعتبر طفلة والاهم ان مؤسسها الغنوشي يفتخر بتتلمذه على افكار الترابي ولكن في تقديري لاينطبق عليه (الحوار الغلب شيخه) لان الحوار اخذ من شيخه الجانب التقدمي في تفكيره مثل (تجديد الفكر الاسلامي) و(تجديد اصول الفقه الاسلامي) هذاين العملين لو لم يكتب الترابي غيرهما لكفاه ان يكون مجدد الاسلام في القرنين العشرين والواحد وعشرين . لكن  ممارسات الترابي العملية كانت مفارقة لفكره.مصالحة نميري 1977 كانت اخر اعمال الترابي العقلانية ولكن عمله من داخل اطار المصالحة للامساك بمفاصل الحكم كانت الكارثة على فكره خاصة الاتجاه الي دنيا المال والاعمال فكانت ما اصطلح عليه باسلمة البنوك  الذي نقل عضوية الحركة من النقاء البروليتاري الي التشويه  الراسمالي الاسلاموربوي  ومن ساعتها اصبح المال هو البوصلة التي تحدد اتجاهات الاسلام السياسي في السودان انتخابات 1986 وما اعقبها من تحالفات وصراعات ثم يونيو 1989 ثم نيفاشا ثم فصل الجنوب و(القادم) للحي البعيش . بؤس التجربة الاقتصادية كانت هي كعب اخييل تجربة الترابي الاسلامية في السودان وهذا البؤس جرثومته في النظام المصرفي(هنا لابد من الاشارة لخطاب السيد رئيس الجمهورية يوم السبت الماضي وماقاله عن البنوك اياها فلنا عودة اليه ان شاء الله ) . نجح الغنوشي لانه اخذ افكار شيخه ولم ياخذ تطبيقاته الاقتصادية وقد درسها وانتقدها على رؤس الاشهاد مما يدل على وعيه بها
وبعد عزيزي القاري هذا المقال ياتي ضمن سلسلتنا (مصارف الجن) وسوف يتواصل المسلسل بعد العيد  ان شاء الله
abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]

عن د. عبد اللطيف البوني

شاهد أيضاً

غازي وعرمان , حالة التشاؤل .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

اترك تعليقاً