فيصل بسمة
fbasama@gmail.com
بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
و الثنآئية هي ثنآئية المخلوع البشير و رئيس الأمر الواقع البرهان اللذان وَدَا (أوديا) بلاد السودان في ستين ألف داهية ، و أما الرباعية فهي الرباعية الدولية و التي يقال/قيل أنها تسعى إلى إيقاف الحرب في بلاد السودان ، و التي صارت كما حِجوَة أم ضِبِيبِنَة ، و أما الوَاطَة التي أصبحت فهي ما تقوله أهل السودان ناصحة مع القسم:
و اللَّاهِي… وَاطَاتَك أصبحت لو إِنتَا رَاجِي فلان يَسَوِّي ليك الأمر الفلاني…
و العبارةُ تحملُ عدة دلالات ، فقد يستشف منها التحذير من أخطار محدقة ، أو قد تنذر بإحتمال حدوث أمر مفاجيء غير متوقع و غير سار ، أو قد توحي و تنصح بالتهيوء لما سوف يأتي من خذلان و شعور بالخيبة نتيجة وضع الثقة و حسن الظن في منهم ليسوا أهلاً لها/جديرين بها ، و ما يهمنا هنا هو المدلول الأخير فيما يخص الشعوب السودانية التي يبدو أن وَاطَاتها قد أصبحت بدل مرة مرتين أو ربما مرات عديدة…
و لتكن البداية في خيبة الشعوب السودانية و خذلانها في المخلوع عمر البشير و الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (جماعة الأخوان المسلمين/الكيزان) و فترة حكمهم البئيس ، فقد أجمعت الشعوب السودانية ، و آخرون ، على أن فترة حكم المخلوع و التنظيم (الكيزان) كانت خيبة كبيرة و خذلان عظيم ، لكن خيبتهم و خذلانهم في خليفته عبدالفتاح البرهان هي حتماً و بلا شك الأكبر و الأعظم…
و إستناداً على النتآئج و المعطيات و ”الإنجازات“ فعلى الذين يرجون فلاحاً/خيراً من عبدالفتاح البرهان ، و أنه ”القآئد“ الذي سوف يحسم أمر تمرد مليشيات الجَنجَوِيد (الدعم السريع) ، و لو عن طريق الحفر بالإبرة ، فعليهم أن يعلموا/يعوا أن وَاطَاتهم أصبحت ، و أن لا فرق بين أحمد و حاج أحمد ، فالإثنان ، البشير و البرهان ، يدينان بالولآء للتنظيم الكيزاني الذي لم يكتفي بخذلان الشعوب السودانية و قمعها ، بل تسبب في الأذى لها و للكثير من شعوب المنطقة و العالم ، كما أن الإثنين تخرجا من ذات المدرسة/الكلية الحربية (مصنع الرجال) التي أورثت الشعوب السودانية الكثير من الخيبة و الخذلان و المعاناة بتعليمها منسوبيها أن:
لو رَجَّعُوا المَلَكِيَة…
دَيَاشِي يوزن مية…
و الإثنان من منسوبي/موظفي مؤسسة القوات المسلحة السودانية التي ، و منذ إنعتاق بلاد السودان من الإستعمار (الإحتلال) البريطاني ، نَصَّبَت نفسها الوصي الشرعي الوحيد/الأوحد على مصالح و مصآئر الشعوب السودانية ، و سببت لها الكثير من: التعقيدات و الأخطار و الأضرار و الخيبة و الخذلان و المعاناة…
و الشاهد هو أن الإثنين لا يمتلكان أدنى المقومات التي تؤهلهم ليكونوا قادة عسكريين ناهيك أن يكونوا رؤسآء لجمهورية ذات مليون مربع (سابقاً) ، و يشير التأريخ و وقآئع الأحداث إلى أن الظروف و الملابسات و الصدف هي التي هيأت للإثنين الحصول على تلك الرتب الرفيعة و الألقاب و كذلك رئاسة جمهورية السودان ، و كريم أَدَّىَٰ غشيم…
ففي حالة المخلوع عمر البشير و من بعد أن أكمل التنظيم الكيزاني كل التدابير للقيام بإنقلابه العسكري على النظام المدني الديمقراطي تفاجأ المدبرون للإنقلاب بموت الضابط المرشح لقيادة الإنقلاب في حادث ، فما كان منهم إلا أن هرعوا إلى جلب ضابط بديل من أحراش الجنوب تشير سجلات الجماعة و تقييم المرشد له على أنه كادر محدود الذكآء و القدرات لكنه مطيع و سهل الإنقياد ، و هكذا و في عجالة تمت تسمية المخلوع العميد عمر حسن أحمد البشير (أميراً) على رأس الجماعة الإنقلابية المسلحة التي إستولت على السلطة بالقوة في صبيحة الثلاثين (٣٠) من يونيو (٠٦) ١٩٨٩ ميلادية…
أما حظوظ البرهان فقد أتت في أعقاب نجاح ثورة ديسمبر ٢٠١٨ ميلادية في خلع البشير و ذلك عندما رفض الثوار رفضاً قاطعاً المجلس العسكري الإنتقالي (اللجنة الأمنية العليا لنظام الجماعة الإنقاذية المتأسلمة {الكيزان}) بقيادة الفريق أحمد عوض بن عوف فكان أن جيئ ، و على عجالة ، ”بالفريق أول“ عبدالفتاح عبدالرحمن البرهان بديلاً له ، و قد صادف ذلك التعيين هوى عظيم لدى البرهان ، فقد بدا له الأمر و كأنه تفويض رباني و تحقق لحلم والده الذي رآءه في المنام رئيساً!!!…
و ينتمي الإثنان إلى فئة (الضباط العظام) من أصحاب الرتب العسكرية العليا الذين حظوا بالوظآئف السيادية الرفيعة التي تجلب لصاحبها تحيات تعظيم سلام و إمتطآء السيارات الفارهة ذات البيارق الأمامية الرفرافة التي تتقدمها دراجات نارية و سيارات مسرعة تولولُ بصافرات الإنذار الحآدة و على ظهورها نفرٌ غلاظ من الجند الرئاسي!!! ، و مما ساعد الإثنان على بلوغ تلك المراتب العالية و الوظآئف السامية أولاً التسيب السياسي و غفلة القوى المدنية ثم التساهل العظيم و عدم مراعاة اللوآئح و القوانين و تجاهل الشروط و التقاليد العسكرية التي تحكم و تقيد منح الألقاب و الرتب العسكرية العظيمة و الرفيعة الذي إتسمت به فترة حكم الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) ، حيث إقتصرت الجماعة الكيزانية الترقيات لتلك الرتب العسكرية و حصرتها في كوادرها من الضباط المطيعين أصحاب الحظوة…
و في الفترة البئيسة من عمر بلاد السودان التي حكم فيها البشير و الجماعة الكيزانية بلغت الترقيات و التعينات العسكرية مرحلة متقدمة من الفوضى إختلط فيها على الناس معاني الرتب و الألقاب العسكرية و مدلولاتها من حيث المؤهلات و الكفآءات و الخبرات و المهارات و الشروط المطلوبة التي يجب على حامل/صاحب اللقب أن يحصل عليها و يكتسبها حتى يحق له نيلها و إستخدامها و التمتع بإمتيازاتها ، و كذلك ما تعنيه تلك الألقاب العسكرية من حيث مقدرات أصحابها القتالية و القيادية و إنتصاراتهم الميدانية التأريخية و إنجازاتهم من جهة ، و من حيث تعداد الجيش و عتاده و إستعداداته و تنظيمه من جهة أخرى…
خلال عقود حكم الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) منح المخلوع البشير نفسه/ذاته العديد من الألقاب و الرتب و الإمتيازات ، و الفي إِيدُو القلم ما بكتب نفسو شقي ، و قد حقق البشير ذلك دون أي إنتصارات ميدانية تذكر أو أي إنجازات تنتفع بها الشعوب السودانية ، عدا: غزوات قمع و قتل المعارضين ، و فتوحات بيوت الأشباح ، و إنتصارات إسحاق غزالة في الحروب الجهادية في جنوب السودان ، و إبادات/مجازر مليشيات الجَنجَوِيد (الدعم السريع) في دارفور ، هذا بالإضافة إلى الخذلان و الخيبات الأخرى و التي لا أول لها و لا آخر ، و التي أصبحت وَاطَات بلاد السودان و شعوبها!!!…
أما البرهان فقد أتته الترقيات و المناصب و الألقاب من باب الحظوة و الولآء للتنظيم الكيزاني ، و خلو القوات المسلحة من العناصر القتالية المهنية المحترفة و الكفوءة التي تم التخلص منها من خلال برنامج التمكين و الطرد/الإبعاد بحجة ”الصالح العام“ الذي نفذه التنظيم الكيزاني و بدون هوادة في جميع أجهزة الدولة الأمنية و المدنية و التي تحولت إلى منظومات تابعة/خاضعة للتنظيم ، و كذلك نظير الخدمات الجليلة التي قدمها الضابط البرهان ، رب الفور ، في عمليات التجنيد و تكوين مليشيات الجَنجَوِيد القبلية التي شاركت بصورة فعالة و حاسمة في الحرب الأهلية في إقليم دارفور ، و التي نفذت عمليات القمع و الإبادات الجماعية و التطهير العرقي و بقية سلسلة إنتهاكات حقوق الإنسان المعروفة و الموثقة و ذلك نيابةً عن التنظيم الكيزاني…
و على الرغم من أن المخلوع عمر البشير محدود الإمكانيات و ينقصه الذكآء و يفتقر إلى أدنى صفات القيادة إلا أنه رغم ذلك تمكن من البقآء على سدة الحكم لثلاث عقود من الزمان و ذلك بفضل حاشية/بطانة فاسدة من التنظيم الكيزاني تعادي الصدق و الأمانة ، و تمتلك خبرات متراكمة و قدرات إستثنآئية على: الكذب و النفاق و الدهآء و المكر و الخداع السياسي و الفساد و الإفساد ، و قد أفلحت تلك الحاشية/البطانة الفاسدة في توظيف/إستغلال أرتال من كوادر النظام الكيزاني التي تم تغييبها و تدريبها و برمجتها على إستراتيجية/مشروع سياسي ديني جوهره إستغلال الدين و العنف و توظيفهما في خداع و تضليل و قمع جماهير البسطآء و إحكام السيطرة عليهم…
عقب تأكد نجاح ثورة ديسمبر ٢٠١٨ ميلادية في خلع البشير آثرت غالبية القيادات و الكوادر الكيزانية المتقدمة/الفاسدة التولي و الهروب بجلدها و رؤوس أموالها إلى أمان عواصم اللجوء السياسي و الإقتصادي ، و لهذا لم يكن متاحٌ للبرهان من البطانة/الحاشية و الكوادر الكيزانية الفاسدة سوى أفسدها و أرذلها ، هذا بالإضافة إلى نابشي القبور و آكلي الفضلات و الرمم من: الطفيلية السياسية و الإقتصادية و العسكرية و السواقط الحزبية و الفواقد التربوية و أرزقية الكفاح المُسَلَّح (المُصَلَّح) و المتاجرين بمظالم ”الهامش“ و ”المهمشين“ و أرتال من المغيبين…
و هكذا و على الرغم من أن الحاشية و البطانة الكيزانية الفاسدة المتاحة للبرهان لم تكن بذات ”المؤهلات“ و ”الكفآءات“ و ”الخبرات“ التي أتيحت لسلفه المخلوع البشير ، إلا أنه قد تمكن من إنجاز العديد من الأعمال الشيطانية بذ بها سلفه المخلوع البشير ، حيث أنه نجح في الإستيلآء على السلطة و إعاقة الثورة و إفشال مشاريع و خطط حكومة تحالف قوى الحرية و التغيير (قحت) إبان الفترة الإنتقالية ، و كانت قمة إنجازاته إشعاله الحرب الأهلية الشاملة بمعاونة التنظيم الكيزاني و حليفه الإستراتيجي و منافسه/منازعه على السلطة محمد حمدان دَقَلُو (حَمِيْدِتِي) قآئد مليشيات الجَنجَوِيد ، و قد أفلح البرهان في تشريد الملايين من السودانيين و قتل الألاف منهم و إحداث خراب و دمار و فساد و فوضى عجز عن إحداثها البشير و زمرته الكيزانية خلال ثلاث عقود من حكمهم البئيس ، و مما ساعد البرهان على التفوق على سلفه عمر البشير مقدرته الإستثنآئية على: الكذب و المرواغة و الخبث و المكر و النفاق و ممارسة الفساد و الإفساد…
و ما زال البرهان يواصل ألاعيبه السياسية و العسكرية و التستر خلف نيران الحرب الأهلية ، ظناً منه أن إستمرارية الحرب هي المفتاح و السر إلى البقآء في دهاليز (بدروم) السلطة و ضمان الحفاظ على النفوذ و المصالح الإقتصادية و طوق النجاة الذي يضمن الإفلات من العقاب على الجرآئم المتراكمة…
في هذه الأجوآء الفوضوية/العبثية كثر الحديث عن المبادرات و هدن وقف إطلاق النار و إيجاد الممرات الآمنة و توصيل الغذآء و الدوآء و بقية المساعدات الإنسانية و كذلك إجرآء المفاوضات و مساعي إيقاف الحرب و عودة الحكم المدني ، كما تظهر بين الفينة و الأخرى الأخبار التي تتحدث عن أدوار فعالة و تدخلات مرتقبة و ”ضغوطات“ من دول الرباعية: الولايات المتحدة الأمريكية ، جمهورية مصر العربية ، المملكة العربية السعودية و دولة الأمارات العربية المتحدة و مجلس السلم و الأمن الأفريقي و جامعة الدول العربية ، و بنآءً على ذلك تعلو و تهبط الآمال و التكهنات من تدخلات هنا و هناك من هذه أو تلك الدول من الدرجات العظمى أو تلك التي أقل درجات من دول الجوار الأفريقي و الخليجي ، و يلي ذلك سيل التصريحات و المنشورات و التدوينات الصوتية (البودكاستات) و أحاديث الغرف الإلكترونية و حجرات النقاش…
و هكذا تعج الوسآئط الإجتماعية و أسافير الشبكة العنكبوتية بالأقاويل و الشآئعات و التسريبات و الأوهام عن قبول البرهان لهذه الوعود و تلك الإغرآءات أو رفضه لهذه الضغوطات و إذعانه لتلك التهديدات ، هذا بالطبع إلى جانب أخبار و أحاديث تحالف حرب الكرامة (ناس بَلْ بس) الذي تقوده/تتزعمه الجماعة الكيزانية و التي ترفض أي حديث أو مبادرات ، رباعية أو خلافه ، تتحدث عن: مفاوضات لوقف الحرب ، و عدالة إنتقالية ، و تفكيك نظام الثلاثين (٣٠) من يونيو ١٩٨٩ ميلادية ، و إزالة التمكين ، و إعلان جماعة الأخوان المسلمين جماعة إرهابية ، و عودة الجيش إلى الثكنات ، و تفكيك المليشيات ، و الدمج و التسريح ، و إعادة تنظيم القوات المسلحة و الأجهزة الأمنية ، و عودة نظام الحكم المدني ، و إقرار السلام ، و فترة إنتقالية ، و صياغة الدستور ، و إجرآء إنتخابات حرة و نزيهة…
و معلومٌ أن الدول لا تتدخل في شؤون غيرها من الدول و الشعوب ، الجارة أو البعيدة ، إلا للحفاظ على مصالحها ، و هذا أمر طبيعي و مشروع ، و قرآئن الأحوال تشير إلى أن مصالح العديد من دول الجوار الأفريقي و الخليجي في إستمرارية الحرب التي تضمن لهم تواصل عمليات تصدير (تهريب) الموارد السودانية من المعادن و الرمال و المنتجات الزراعية و الأنعام دون إنقطاع و كذلك إنسياب مياه النيل في سهولة و يسر و دون أتعاب أو تكاليف تذكر…
الختام:
على أولئك النفر/الجماعات من الشعوب السودانية الذين يتوقعون/يظنون خيراً في البرهان أو التدخلات ”الضغوطات“ الأجنبية فعليهم أن يدركوا و يعوا أن وَاطَاتِهم قد أصبحت…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
/////////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم