جذور الفتنة بين نظامي السودان ومصر .. بقلم: صلاح شعيب
والحقيقة هي أنه بقدر اقتراب نظام الخرطوم من الدوحة تتباعد مودته تجاه القاهرة التي تتهمه بإيواء إخوان مصريين، أو دعم جهات ليبية، وضف إلى ذلك الموقف المصري من سد النهضة، إذ يحاول نظام الخرطوم الوقوف على الحياد في الأزمة الناشبة بين مصر وإثيوبيا. وربما في هذا يسعى نظام البشير إلى توجيه رسالة مباشرة بأن ضيمه إزاء فقدان حليفه الإيديولوجي مرسي يمكن أن يشكل عقبات أمام مصالح مصر الحيوية. لكن نظام الخرطوم أيضا له مآخذه على نظام السيسي، إذ اتهم الرئيس البشير القاهرة بإيواء معارضين له، وهناك جهات في النظام السوداني تضخم شكل العلاقة بين مصر وجنوب السودان للدرجة التي فيها نشرت وسائل إعلام سودانية اتهاما لمصر بقصف مواقع رياك مشار، وهو كما نعلم حليف استراتيجي لنظام الخرطوم، حتى اللحظة التي سبقت مغادرته الخرطوم إلى جنوب أفريقيا. فضلا عن ذلك فإن الاتهام طال القادة المصريين كذلك بأنهم يخططون لإقامة دائرة تحالف تحيط بالسودان، أشبه بإحاطة المعصم بالسوار. إذ ظلت صحف وقنوات فضائية سودانية تُحدِث اتهامات مبطنة لمصر بأنها تتبنى تكوين دائرة تحالف من القاهرة، وجوبا، وكمبالا، وأسمرا، لتتقصد التأثير في إثيوبيا والسودان معا. وقد استند المحللون إلى الزيارة التي قام بها السيسي لجنوب السودان ويوغندا وتنامي العلاقات بين مصر وإريتريا، وحللت صحف وقنوات الخرطوم إمكانية تأثير هذا التحالف الجديد على النظام القائم.
لا توجد تعليقات
