جنوب إفريقيا… بين زعيم الامة وزعيم القبيلة !! * .. بقلم: السفير أحمد عبد الوهاب جبارة الله
لم تكن الأنباء الواردة من جمهورية جنوب إفريقيا خلال الأسبوعين الماضيين ، مما كنا نأمل أن نسمع عن ذلك البلد العظيم .وأنا وغيري من الملايين في القارة الإفريقية ، ظللنا ننظر إلى ذلك القطر من منظور الاعتزاز بتجربته السياسية المذهلة في التحول السلمي من نظام عنصري شرس ، إلى نظام ديمقراطي ينتمي إلى منظومة العالم المتحضر ، في عالم ظلت تمزقه الصراعات والصدامات بغير هوادة. لكنني – في ذات الوقت – كنت كلما زرت جنوب إفريقيا أو تأملت أوضاعها ، أجد نفسي فريسة لقلق عميق على مستقبل الأوضاع في ذلك البلد ، وذلك بالنظر إلى الهوة السحيقة التي تفصل بين ما حققه أهلها من منجزات سياسية عملاقة وبين ما استعصى عليهم من عقبات اقتصادية واجتماعية مزعجة. وبعبارة أخرى فإن معجزة التحول السياسي التي حققتها جمهورية جنوب إفريقيا ، لم تصحبها منجزات اقتصادية أو اجتماعية بذات القدر أو ما يقارب ذلك. ومازال أكثر من نصف سكان ذلك البلد يرزحون تحت وطأة الفقر المدقع ، وكلهم من السكان الأصليين ، وبينهم أيضا الغالبية العظمى من العاطلين عن العمل ، وهم في الغالب الأعم يعيشون في أحياء وتجمعات سكانية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة العصرية. وبرغم ما بذلته حكومة جنوب إفريقيا من جهد خلال العقدين الماضيين لتحسين أوضاع هؤلاء ، إلا أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تحيط بهم لا علاقة لها بما كان يتطلع إليه السكان الأفارقة من تحسن في أوضاعهم . وقد تكون هناك أسباب موضوعية تحول دون التحول السريع في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية تلك ، إلا ان واقع الحال يؤكد حقيقة لا مراء فيها وهي أن جمهورية جنوب إفريقيا ، أصبحت تتصدر قائمة الدول التي تعاني من اختلال مريع في توزيع الثروة وتظل الفجوة بين فقرائها ( الأغلبية العظمى) وأغنيائها ( الأقلية المحدودة) فجوة مهولة ومرعبة بكل المقاييس .
لا توجد تعليقات
