باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 27 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
نزار عثمان السمندل
نزار عثمان السمندل عرض كل المقالات

حامل الفانوس في ليل الضباع

اخر تحديث: 26 سبتمبر, 2026 10:35 مساءً
شارك

نزار عثمان السمندل

أكتب في وداع الدكتور حيدر إبراهيم علي، وأنا أشعر بأن الكلمات تضيق كلما اقتربت من رجل اتسعت حياته لأكثر من سيرة، واتسع أثره لأكثر من كتاب. فقد كان واحداً من أولئك الذين جعلوا حياتهم موقفاً من العالم، واختاروا أن يقفوا في الجهة التي يكون فيها العقل حراً، والإنسان مصوناً، والوطن أوسع من سلطة زائلة.
أنفق عمره في الدفاع عن الاستنارة والعقل والحرية والعدالة والديمقراطية، وفي مواجهة أنظمة شمولية تعاقبت على السودان، وتبدلت وجوهها وبقيت علاقتها بالإنسان واحدة، وظل مدافعا عن حق السودانيين في دولة تحترم مواطنيها، وعن حق المثقف في أن يسائل السلطة، وحق المجتمع في أن يختلف دون أن يتحول الاختلاف إلى خوف أو قمع.
كان يعرف أن الاستبداد يبدأ من المكان الذي يُطلب فيه من الإنسان أن يتخلى عن سؤاله، وأن الخوف يصبح أكثر قوة عندما يفقد الناس ثقتهم بقدرتهم على التفكير والاختيار.
ومن هنا أفهم الصورة التي ظلت تكبر في ذاكرتي كلما فكرت في حيدر، حتى استقرت عندي في عبارة واحدة: حامل الفانوس في ليل الضباع.
كان الليل السوداني؛ ومايزال، طويلاً، والضباع فيه كثيرة. ضباع السياسة، وضباع التسلط، وضباع الخوف، وضباع الدين حين يُستدعى إلى السياسة ليمنح السلطة قداسة مصطنعة. وسط ذلك كله كان حيدر يمشي بفانوسه، يحمل ضوءاً صغيراً في عتمة واسعة، ويواصل السير.
لم يكن الضوء بحاجة إلى أن يهزم الليل كله. كان يكفي أن يكشف عن موضع للقدم، وأن يمنح من يمشي خلفه قدرة على رؤية الخطوة التالية. لذلك يبقي أثر حيدر أكبر من حجم الضوء الذي كان يحمله؛ لأن الذين رأوا الطريق بسببه، واهتدوا ببعض ما كان يضيئه، أخذوا معهم شيئاً من ذلك إلى أماكن أخرى. كنا نحن «أولاد المغرب»، كما كان يحب أن يسمينا، من أولئك. معه كنا نتعلم أن المثقف لا يعيش خارج ما يحدث للناس، وأن المعرفة تصبح أكثر قيمة عندما تمنح صاحبها قدرة أكبر على رؤية الظلم ومقاومته.
حمل حيدر هذا الموقف معه أينما ذهب. كتب السودان من جهة الإنسان، ورأى وراء السياسة حياة تتأثر بها، ووراء الاستبداد مجتمعاً تتآكل ثقته بنفسه، ووراء الصراع على السلطة وطأة تقع في النهاية على المواطن. لذلك ظل مشغولاً بقضايا الدولة والمجتمع والديمقراطية والدين والسياسة والتنوير، وظل السؤال الذي يرافق مشروعه كله هو سؤال الإنسان السوداني وقدرته على أن يعيش حراً في وطنه.
من هذا المشروع ولد مركز الدراسات السودانية. بدأت الفكرة أيام عمل حيدر في الإمارات، ثم أخذت طريقها عبر المغرب، إلى أن وجدت في مصر بداية تأسيسها العملي مطلع التسعينيات. كان المقر الأول غرفة وصالة صغيرتين بالقاهرة، لكن المكان سرعان ما اتسع بما حمله من كتب ودراسات وحوارات. صار المركز بيتاً للمعرفة السودانية في المنفى، ومساحة يلتقي فيها الباحثون والكتاب والمهتمون بالسودان، وظل جزءاً من مشروع حيدر في إبقاء السؤال السوداني حياً.
خلال سنوات الإنقاذ، تعرضت كتب حيدر ومؤلفات المركز للمنع ومحاصرة التداول، وأصبحت حيازة بعض الإصدارات مجازفة أمنية. وحين صار للمركز مقر في الخرطوم، تحول المكان إلى منارة ثقافية ومكتبة عامة مجانية ومقصد للباحثين والقوى المدنية، قبل أن تطاله بدوره قرارات الإغلاق والمصادرة.
ومع ذلك ظل حيدر يواصل العمل. فموقفه لم يكن فكرة يضعها في كتاب ثم يتركها على الرف، وإنما طريقاً امتد معه في المنافي والجامعات ومراكز البحث والبيوت واللقاءات العامة، وقيمة حيدر لا تختصر في عدد الكتب التي كتبها، ولا في المناصب الأكاديمية التي شغلها، ولا حتى في مركز الدراسات السودانية الذي أسسه. قيمته الأعمق تكمن في الطريقة التي عاش بها فكرة المثقف. كان مقتنعاً بأن الثقافة مسؤولية تجاه الناس، وأن المعرفة فعل عام، وأن العقل الذي يتعلم كيف يسأل يصبح أقل قابلية لأن يقاد بالخوف.
رحل حيدر في لحظة سودانية شديدة العتمة، لكن الرجل الذي حمل فانوسه طويلاً ترك وراءه من رأى به الطريق.
ترك كتباً وأفكاراً، وترك مركزاً حمل جزءاً من حلمه، وترك تلاميذ وأصدقاء وقراء، وترك في «أولاد المغرب» وغيرهم أثراً لا تقيسه الشهادات ولا تحيط به الكتابة.
ترك طريقة في النظر، وشجاعة في السؤال، وذاكرة رجل ظل طوال حياته يراهن على الإنسان في بلد أتعبته العسكرتاريا والحروب والانقسامات.
رحم الله أستاذنا الدكتور حيدر إبراهيم علي، بقدر ما أعطى السودان من عقله وعمره، وبقدر ما احتمل من أجل أن تبقى الكلمة حرة، وبقدر ما ظل وفياً للإنسان الذي كان يراه خلف كل قضية وكل كتاب وكل معركة.
العزاء لأسرته الصغيرة المكلومة، حياة ومظفر وأنديرا، ولأهله في «القرير»، ولأصدقائه ومحبيه وتلاميذه، وللسودانيين على امتداد جغرافية الشتات.
وأتقاسم الحزن الفادح، على نحو خاص، مع الصديق والأخ العزيز ناظم إبراهيم علي، الذي فقد أخاً ورفيقاً وامتداداً عزيزاً للروح.

Author
نزار عثمان السمندل

نزار عثمان السمندل

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
عليكم بدولة قطر فهي الأقرب لقلوب السودانيين .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري
منبر الرأي
قيادات سودانية تاريخية من قبيلة الرزيقات.. الناظر موسى مادبو علي .. سلطان الصعيد (١٨٨٧ – ١٩٢٠) .. بقلم: محمد علي مسار الحاج
منبر الرأي
رحيل الدكتور حيدر إبراهيم علي (1943-2026) ومآسي أيلول الأسود وأحزانه
منبر الرأي
الننه توباك مصعب محمد زينب (الحرية حق وليست مِنة) وستظل علامة النصر مرفوعة .. بقلم: محمد زاهر أبو شمة
الأخبار
صدور العدد الثاني من مجلة “تبين”

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

د. الواثق كمير لصحيفة الأحداث 2-2

د. الواثق كمير
منبر الرأي

الرجل غير المناسب – الفساد في السودان كنموذج أصغر لنظيره في بريطانيا (1) .. بقلم: مازن سخاروف

طارق الجزولي
منبر الرأي

لماذا هذا الصمت ؟ هل من مجيب ! .. بقلم: الطيب محمد جاده

طارق الجزولي
منبر الرأي

العقل المسلم وتبرير اللا اخلاقي … جهاد النكاح نموذجا .. بقلم: د. أمل الكردفاني

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss