بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
حب الوطن الحقيقي ليس في حوجة إلى مؤتمرات و لقآءات و وفاق و إتفاق و مواثيق و أطر سياسية و لجان ثلاثية و رباعية و خماسية و سداسيات…
حب الوطن الحقيقي ليس في حوجة إلى إتفاق إطاري و محادثات و مفاوضات…
حب الوطن الحقيقي ليس في حوجة إلى هيلامانات…
و حري بحب الوطن الحقيقي أن لا يسبب زعل أو كدر أو خروج و تمرد لأحد من الأشخاص أو الجماعات حتى لا تنتج حوجة إلى حوارات و إرضآءات و ترضيات و محاصصات و تطمينات و ضمانات…
و لو كان حب الوطن حقيقياً لانتفت الحوجة إلى الوفاق و التنازلات كيما يتم عقد إتفاق أو إلى عقد الندوات و ورش العمل لتناقش و تفسر و تتفق حول مفردات مثل: (العودة إلى الثكنات) و (السلطة المدنية) و (إحقاق العدالة) و (تقسيم الثروة و السلطة) و (كيف يحكم السودان)…
و لو كان حب الوطن حقيقياً لكان (المَلَكِي) و (العسكري) وجهان لعملة واحدة ، و ذلك لأن حب الوطن الحقيقي يعلم النفس ، الملكية و العسكرية ، مكارم الأخلاق و الكثير من القيم النبيلة مثل الإيثار و التضحية و حب الآخرين…
حب الوطن الحقيقي ينقي القلوب و الأنفس من الحسد و البغض و الكراهية و يسوقها إلى الفضيلة و الصلاح و التقوى و النفع و فعل الخير و يبعدها عن التسبب في الأذى و الضرر للآخرين…
و ذلك لأن حب الوطن من مشتقات الخير أو ربما أنه هو الخير ذاته…
إن ما يقود الأفراد و الجماعات إلى الإختلافات و الإنقسامات و الخصومات و الإحتراب و خيانة الأمانات و المواثيق و العهود ليس هو حب الوطن بل هو حب الذات و الفساد و الرغبات في إشباع الشهوات و الأطماع الدنيوية: الشخصية و الحزبية و الطآئفية و الجهوية و القبلية…
و هذه الشهوات و الأطماع الدنيوية هي التي تقود الأفراد و الجماعات إلى الإرتهان إلى الشيطان و الأجنبي و النفس الأمارة بالسوء…
إن أسباب الأزمة السودانية و تدهور الأوضاع هي ببساطة:
– الجهل
– تدني/إنعدام القيم
– الحسد و تضخيم الذوات و الأطماع و حب الشهوات
– إنهيار الدولة و إنتشار الفساد
– غياب العدالة
– فساد و قصور و عدم فعالية أدوات إنفاذ القانون
– إحجام القادرين عن الفعل و العمل
– تقدم الأرزقية و الطفيلية السياسية و الفاقد التربوي و الساقط الحزبي الصفوف
– الإرتهان للأجنبي
– إنعدام الرؤى و الخطط الآنية و المستقبلية و البرامج الواضحة و المدروسة
– الخمول و إنتظار المعجزات
الختام:
الحراك السياسي الحالي يجب أن لا يصرف الثوار عن مواصلة المضي في مشوار الثورة…
و يجب أن تستمر الثورة حتى ينضج و ينمو الوعي و حتى يتم التغيير الحقيقي و حتى ترسخ جيداً مفاهيم: العدالة و السلام و أن الوطن المسمى السودان هو ملك لكل الشعوب السودانية…
الحل ليس في الوفاق و الإتفاق ، الحل في التغيير و الوعي و الصبر على الثورة و المكاره و عدم إستعجال النهايات…
الحل في العودة إلى القيم و ممارستها…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
FAISAL M S BASAMA
fbasama@gmail.com
///////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم