حزب الشعب يرد علي أسئلة دكتور حيدر إبراهيم
23 فبراير, 2015
منشورات غير مصنفة
22 زيارة
في مقاله السابق ( المعارضة السودانية بين العقلانية و الخرافة) .طرح دكتور حيدر ابراهيم عالم الاجتماع المعروف خمسة أسئلة عن أسباب فشل المعارضة السودانية ، لأهمية هذه الاسئلة حزب الشعب يرد عليها في ايجاز، و يقول اسباب متعددة تحول دون خلق معارضة فعالة ، جامعة أبرزها الاتي: اولا: حب النفس و التشبث بالحياة و الخوف من المواجهة المتأصل في قلوب قادة المعارضة. فجر 30 يونيو 1989 لم يجد شعب السودان رجلا واحدا ينبري لرفض انقلاب الانقاذ و مواجهة الموقف بدعوة نواب الشعب من أعضاء الجمعية التأسيسة و كوادر الاحزاب و النقابات و الاتحادات للنزول للشارع . زعماء الاحزاب الحاكمة ووزراءهم سلموا انفسهم دون مقاومة . الامام الامام المهدي و المرشد الميرغني هربا من بيتوتهم ، وزير الداخلية هرب ، قائد عام الجيش وهيئة الاركان وقادة الافرع لسلموا انفسهم ،عدتهم و عتادهم للانقلابين. بهذا فقدت قوي السياسية الحاكمة في ذاك الوقت ، المعارضة لاحقا، شرعيتها و قدرتها علي إدارة زمام المعركة و الحافظ علي ثقة الجماهير. ثانيا: إدمان عبثية الممارسة لقوي المعارضة. ظلت هذة القوي طوال تاريخها تمارس السياسة كفهلوة ، إستهبال و اعتبرت السياسة، عمل من لا عمل له يمارسها كل من هب و دب و نعق. لم تستوعب هذة القوي أن السياسية علم مثل كل العلوم لها نظرايتها و مصطلحاتها و معانيها العلمية الدقيقة . انها ليست كما يقول ساسة بلادي فن الممكن بل هي فن إنجاز غير الممكن و فن تحقيق المستحيل و تمكين الوطن و المواطن علي السواء. السياسة هي تدبير امر الناس ، صحة الناس ، معاش الناس ، أمن الناس، كرامة الناس، تعليم الناس و كل ما يحتاجه الانسان في حياته في حدود رقعته الجغرافية وطن ميلاده او مهجره و استقراره. ثالثا: الغيرة السياسية بين قادة الاحزاب: قوي المعارضة التي شكلت التجمع الوطني الديمقراطي 1989—2005 صراعاتها الداخلية شتت الجهود، اقعدت همم الكوادر الشابة، أحدثت إستقطابا حادا داخل احزاب التجمع و صرعت المعارضة. كلنا نذكر الحساسية المفرطة التي كانت بين مبارك المهدي امين عام التجمع و مولانا الميرغني رئيس التجمع و كيف انهما كانا علي طرفي نقيض .
رابعا: الثقة المطلقة في دكتور جون قرنق والاعتماد الكلي عليه. وقع قادة التجمع و خصوصا الشيوعين ورهط مولانا من الاتحادين تحت سحر و كاريزما دكتور جون و علقوا عليه كل آمال الامة و رهنوا وعيهم و إرادتهم له حتي ساقهم الي حتفهم السياسي في نيفاشا المشؤومة.
خامسا: أعتراف جميع القوي السياسية بشرعية النظام و علي رؤوس الاشهاد. مسلسل الاعتراف بالنظام بدأ بنداء الوطن الذي وقعه حزب الامة القومي برئاسة الامام في جيتوتي ، تبع ذلك إنسحاب حزب الامة من التجمع، تفكيك جيش الامة و عودة الامام و اركان صلحه الي الخرطوم. تبع ذلك قبول التجمع بالمبادرة المشتركة و كانت الطامة حيت وقعت الحركة الشعبية نيفاشا منفردة و ايدت ذاك كل قوي التجمع ثم فرضت الحركة علي قادة التجمع التوقيع علي ملحق نيفاشا في القاهرة. تبع ذلك دخول كل قادة التجمع في مؤسسات النظام بمن فيهم الاستاذ فاروق ابوعيسي، فقط لان جون قرنق امرهم ان يفعلوا ذلك. كبار قادة التجمع ( ابوعيسي ممثلا عن الشخصيات الوطنية ، علي السيد ممثلا للاتحادي الاصل ، عبد الرحمن سعيد ممثلا للقيادة الشرعية ، عصام ميرغني ممثلا للتحالف الوطني جناح عبد العزيز خالد و سليمان حامد ممثلا للحزب الشيوعي و رهط من من في معيتهم قبعوا في مؤسسات النظام من 2005 حتي 2010 حتي حينما أنسحب المناضل الجسور الاستاذ علي محمود حسنين من المجلس الوطني لم يجد من يرافقه ممن يدعون البطولات الكاذبة اليوم.
سادسا: التبعية الأعمي: طوال سبعون عام من 1945 و حتي 2015 ظل الطابع البارز للكادر السياسي السوداني التبعية المطلقة للقيادة دون إعمال للعقل او إجتهاد في الامر. قادة مؤتمر الخريحين قسموا أنفسهم شوقيين و فيليين و رهنوا أرادتهم ووعيهم السياسي لدي السيدين الجليلين، السيد علي و السيد عبد الرحمن رحمهما الله . اليسار العربي رهن وعيه و إرادته لبغداد و دمشق و اليسار الاممي رهن ارادته ووعيه للكرملين و الحركة الاسلامية للتنظيم العالمي. هذه التبعية ورثت للاجيال اللاحقة لذا عجزت و تعجز الاعمار دون الستين في احزابنا عن الانعتاق و التحرر و التفكير خارج دائرة القائد الاول في الحزب و تقف ضد كل من يرفع راية الحداثة و التغيرو بالتالي الكوادر السياسية في احزاب السودان هم أشبه بعبدة أصنام و سدنة كهنة يخشون اللعنة لو خرجوا عن طوع الرهبان. لذا لا تجد الان في اي حزب سياسي سوداني بما في ذاك المؤتمر الوطني كادرا سياسيا دون الستين أظهر قدرات فكرية و مهارات سياسية و علاقات دولية و إقليمية ترشحه كقائد أول في حزبه مأمول فيه قيادة الامة و الدولة بمفاهيم مواكبة لعالمنا و عصرنا. هذه التبعية تظهر عقم الحركة السياسية السودانية و عجزها و تحول دون ظهور قيادة مبادرة تخلق جبهة معارضة جامعة وفعّالة ومستدامة.
أما سؤلك الثاني : ماهي الأسس الموضوعية التي استندت عليها جبهات دارفور واقتضت قيام هذا العدد من التنظيمات؟
اقول معظم الحركات المسلحة في دارفور هي حركات قبيلة و عشائرية تعوذها البعد القومي بل البعد الولائي و ليست بينها مسلمات مشتركة حول الامن و السلام و الاستقرار و التنمية في اقليم دارفور الموحد.الموضوعية تقتضي وحدة هذة الحركات و تجميع الامكانات و القدرات من اجل وحدة الهدف و المصلحة و المصير لاهل دارفور الموحد. الاطماع الشخصية و الاماني غير النبيلة و المحاصصة السياسية التي استنها النظام هي الدافع الحقيقي لكثرة الحركات المسلحة في بلادنا. السؤال الثالث : ماهي العقبة الكؤود التي تجعل من المستحيل علي(الصادق المهدي)أن يدعو هذه الاجنحة والافراد للتفاكر وهو الرجل المتسامح وصاحب القلب الكبير مع الآخرين من غير أعضاء حزبه؟ لا يخفي علي باحث و عالم إجتماع مثل دكتور حيدر أن الامام الصادق المهدي خبرته السياسية ليست في جمع الإرادات بل في تشتيتها . التاريخ يقول أن الامام كان سببا في اول إنشقاق واجهه حزب الامة 1965. الامام كان سببا في تفكيك الجبهة الوطنية المعارضة لنظام مايو 1969 حتي 1978. الامام كان سببا في فشل التجربة الديمقراطية الثالثة بخلافاته مع الشريك الاتحادي و رفضه لمشروع الميرغني للسلام و تحالفه مع الحبهة الاسلامية القومية علي حساب شريكه الاتحادي و خلافاته مع قادة القوات المسلحة. الامام وجه الضربة القاضية للتجمع الوطني الديمقراطي بنداء السودان في جيوبتي و الانسحاب من التجمع و العودة الي السودان عام 2000. فضلا عن كل هذا حزب الامة القومي يواجهه إنشقاقات و خلافات عميقة و بالتالي أدعي للامام أن يوظف حكمته و تسامحه و علمه في توحيد حزب الامة القومي. كيف للامام أن يصف الدواء او يصرفه لحركات دارفور و حزبه عليل. السؤال الرابع : لماذا ينتظر حزب الوسط والحركة الوطنية وسليل الاشقاء،الاشارة من (محمد عثمان الميرغني) وهو لم يعد مؤهلا صحيا ولا ذهنيا لكي يؤشر؟
الحزب الاتحادي الديمقراطي محبوس في سجن مظلم منذ 1967 غارق في خلافاته الداخلية ، كادره مقسم الولاء بين قادته و قادته لا يرون الحزب الا كنتين و السياسة سوق . الحزب الاتحادي التيار الرئيسي شريك اصيل للمؤتمر الوطني منذ 2005 و الاتحادي التيار الهندي شريك اصيل منذ 1997 . حزب الامة و الحزب الاتحادي حالهما مثل احزاب عهد السنوسي في ليبيا و احزاب عهد فاروق في مصر سيندثرا حال التغير المرتقب. معارضة فعالة و مبادرة لن تخرج من رحم هذة الاحزاب البالية ولا من أفئدة هذة القيادات العتيقة. الاجيال الشابة لن تسمح لجيل الاجداد القدماء من الساسة رسم مستقبل بلادهم و أبنائهم لذا لابد من حزب وطني جامع ، مدني و ديمقراطي يقوده جيل جديد من ساسة بلادي
outlook_74a027906550b0b3@outlook.com
////////