حـكاوي وذكريـات من بـلاد العم ســام (31): تعلموا الديموقراطية مع حروف الهجـاء .. بقلم: د.بشير محـمد..أمــريكا
•قبيل إنتخابات عام ٢٠٠٨ والتي أُنتخب فيها الرئيس أوباما لأول مرة..كنا في غاية الإنتشاء والتوتر والشوق لرؤية أول رئيس أسود في أمريكا..كنا شبه واثقين من فوزه مقارنة ً بمنافسه السيناتور الجمهوري (جون ماكين) من حيث الشعبية والإمكانيات ولكننا في الوقت نفسه كُنا شبه خائفين من سقوطه كذلك..والسبب أننا كنا نظن مثل غيرِنا أن أمريكا ربما أنها ليست مهيأة بالقدر الكافي لتقبُّل رئيسٍ أسود..من جانبه كان أوباما مُقنعاً ومحبوباً وجذاباً وخطّاباً ومؤدباً ونشطاً يتقافز من سُلم الطائرة كالغزال.. ومع هذا كُنا متوترين لأجله..ولقد كان أطفالُنا متوترين معنا كذلك..
•فوراً بدأتُ أتحسّر وأقول هل نحن في وطنِنا السودان أعددنا أبناءنا منذ الصِّغر لممارسة الديموقراطية لكي يفهموها ويتقبُّلوا نتائجها عندما يكبرون؟؟!!!
•السبب في إعتقادي أننا كشعب لم يُتٙح لنا أبداً أن (نٙتٙعلم) الديمقراطية.. نعم لم نتعلم الديموقراطية أبداً.. فالديمقراطية يُمكن أن يتعلمها الناس وبخاصة الطلاب -في المدارس وفي معاهد العلم- تماماً مثل حروف الأبجدية ومثل الإنضباط والنظافة وحُسن الإستماع والإنصات للشخص عندما يتكلم..وتماماً مثل تعلُّم الصدق والأمانة وإحترام المعلّم والزميل.. ومثل الحرص علي النظافة وتقليم الأظافر وعدم إلقاء الأوساخ إلا في صناديق القمامة.. وكٙحٙلِّ الواجبات المنزلية..
•وهنا نقول إنّٙ الشرطة في بلادنا هي الأخري لابد من تنشئتها من البداية وتلقينها ثم تأهيلها وتدريبها لتقبُّل وإحترام الديموقراطية..إذ إنّ ذات الفهم الذي نريده لجيشنا عن الديموقراطية هو ما نريده في الشرطة وللشرطة بل أكثر، كونها دائمة ومباشِرة التعامل مع المواطن..
•وفي الحقيقة فإن إحترام وتقدير المواطن هو أسُّ كلِّ سلوكٍ ديموقراطي..ولن تتحقق الديموقراطية أبداً دون أن يتحقق إحترام المواطن فيها..ولن يتحقق الإحترام إلا عندما يؤمن ويتيقن الموظف (جندياً كان أو شرطياً أو موظفاً عاماً) أن المواطن هو السيد وهو الآمر ُ والناهي وِفق القانون والدستور..ويكون هذا الفهمُ راسخاً ومتيقناً ولا يقبل الجدل والنقاش، ويكون سائداً لدي الجميع..
•لابد أن يكون هذا هو إحساسُ المواطن نحو الشرطي والجندي والوزير والمدير ونحو رئيس الجمهورية نفسه..وهنا لابد أن يكون هذا الإحساس نحو رئيس الجمهورية تحديداً هو الذي يملأ جوانح المواطن أولا وقبل كل شئ..لابد أن يعرف المواطن في الديموقراطية أن الرئيس هو مثلُه مثل أي موظف آخر يعمل لأجله ولمصلحته وبأمره وفق الدستور والقانون..وأن هذا الرئيس يمكن أن يُحاسب ويُوبّخ ويُؤنّب ويُؤدّٙب لا بل يُرفٙت ويُسجٙن إذا أخلّ بالواجبات المنوطة به والموكلة إليه من قِبل المواطن ووفق الدستور والقانون..
لا توجد تعليقات
