باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 17 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

حق النقض الإسلامي على السلام في السودان: تحليل معمق لعلاقة الجيش بالإسلاميين ومآلات وقف الحرب في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية

اخر تحديث: 17 أغسطس, 2026 10:36 صباحًا
شارك

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

يناقش المقال العلاقة المعقدة بين الإسلاميين والقوات المسلحة السودانية بوصفها أحد أهم العوامل التي تؤثر في مسار الحرب السودانية المستمرة منذ 15 أبريل 2023 وفي فرص الوصول إلى وقف إطلاق النار وتسوية سياسية شاملة. وينطلق من فرضية مركزية مفادها أن النفوذ الإسلامي المتراكم داخل الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب التحالف العسكري والسياسي الذي نشأ بين قيادة الجيش والإسلاميين خلال الحرب، منح التيار الإسلامي قدرة فعلية على التأثير في قرارات الحرب والسلام، بحيث أصبح يمتلك ما يشبه «حق نقض» غير رسمي على مبادرات وقف الحرب. ويطرح المقال ثلاث مسائل مترابطة: مدى حقيقة هذا الفيتو الإسلامي، وما إذا كانت مشاركة الإسلاميين في ترتيبات ما بعد الحرب تمثل شرطاً ضمنياً لقبولهم بوقف القتال، ومدى قدرة قيادة الجيش، وعلى رأسها عبد الفتاح البرهان، على فرض وقف الحرب على حلفائها الإسلاميين إذا قررت ذلك.

يعود المقال بجذور النفوذ الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية إلى انقلاب 30 يونيو 1989 الذي أطاح بالحكومة المنتخبة برئاسة الصادق المهدي وأقام نظام عمر البشير المتحالف مع الحركة الإسلامية بقيادة حسن الترابي. ومنذ بداية النظام الجديد، اتجهت الحركة الإسلامية إلى إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية والأمنية على أساس سياسي وأيديولوجي، من خلال إبعاد عدد كبير من الضباط المهنيين الذين لم تكن لديهم ولاءات إسلامية، وإحلال كوادر مرتبطة بالحركة محلهم. ويعرض المقال هذه العملية باعتبارها عملية تطهير وإعادة هيكلة واسعة استهدفت تغيير بنية الجيش من الداخل.

ويقسم المقال عملية إعادة بناء الولاء داخل الجيش إلى ثلاث مراحل أساسية. تمثلت المرحلة الأولى في إبعاد الضباط الذين اعتُبروا غير موثوقين سياسياً. وتمثلت المرحلة الثانية في توسيع استقطاب الكوادر الإسلامية من الجامعات وإدخالها إلى الأكاديمية العسكرية، إلى جانب التحكم في فرص التدريب والمنح العسكرية الخارجية. أما المرحلة الثالثة فتمثلت في ربط الترقي إلى المواقع العسكرية الحساسة، ومنها الاستخبارات والحرس الجمهوري ووحدات المدرعات، بدرجة الولاء للحركة الإسلامية، الأمر الذي أدى إلى نشوء تداخل بين المسار العسكري والمسار السياسي، بحيث أصبح بعض الضباط في الوقت نفسه جزءاً من بنية الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني.

ولم يقتصر التغلغل الإسلامي على القوات المسلحة، بل امتد إلى جهاز الأمن والاستخبارات والمؤسسات الاقتصادية المرتبطة بالدولة. وبذلك نشأت شبكة واسعة تربط النفوذ السياسي بالعسكري والأمني والاقتصادي. وخلال سنوات حكم البشير الطويلة، أصبحت المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية جزءاً من منظومة متداخلة حافظت على مصالح النظام وشبكاته. ويرى المقال أن هذه البنية لم تختف بسقوط البشير في ثورة 2019، وإنما استمر جزء كبير منها داخل مؤسسات الدولة، ثم استعاد نفوذاً أكبر بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، وتعزز بصورة إضافية بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023.

ويشير المقال إلى أن أحد أهم تفسيرات استمرار النفوذ الإسلامي هو أن سقوط النظام السياسي لم يؤد إلى تفكيك الشبكات المؤسسية التي بناها خلال ثلاثة عقود. ولذلك بقيت عناصر إسلامية داخل الجيش والأمن والاقتصاد، وأصبحت قادرة على إعادة تنظيم نفسها والعمل من داخل مؤسسات الدولة. ويطرح المقال قراءة ترى أن بعض الفاعلين الإسلاميين كانوا من بين القوى التي استفادت من اندلاع الحرب لأنها أتاحت لهم استعادة النفوذ الذي فقدوه بعد ثورة 2019، ومنعت قيام سلطة مدنية ديمقراطية يمكن أن تؤدي إلى تفكيك شبكاتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية.

بعد اندلاع الحرب، تحول الوجود الإسلامي من نفوذ مؤسسي موروث إلى شراكة عسكرية مباشرة مع قيادة الجيش. ويصف المقال العلاقة بين البرهان والإسلاميين بأنها «تحالف تكتيكي» يقوم على تبادل المصالح. فالجيش يحتاج إلى المقاتلين والشبكات التنظيمية والقدرات المالية واللوجستية التي يمتلكها الإسلاميون، بينما يحتاج الإسلاميون إلى حماية الجيش وإلى الحرب نفسها بوصفها فرصة لاستعادة موقعهم السياسي. ووفق هذا المنظور، فإن الطرفين لا يشتركان بالضرورة في جميع الأهداف طويلة المدى، لكنهما يتقاطعان في مصلحة أساسية تتمثل في مواجهة قوات الدعم السريع ومنع عودة القوى المدنية الديمقراطية إلى مركز السلطة.

ويبرز المقال الدور المتنامي للجماعات الإسلامية المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش، وفي مقدمتها كتيبة البراء بن مالك، إلى جانب تشكيلات أخرى مرتبطة بالتيار الإسلامي. ويشير إلى أن هذه الجماعات توسعت خلال الحرب وتحولت من تشكيلات محدودة إلى قوى عسكرية أكثر تنظيماً، وشاركت في عدد من الجبهات. كما يعرض المقال تصريحات منسوبة إلى شخصيات إسلامية وقيادات ميدانية تتحدث عن حجم المشاركة الإسلامية في القتال، وعن التدريب والتسليح الذي تلقته بعض هذه التشكيلات، وعن تعاونها الوثيق مع الجيش والاستخبارات العسكرية.

ويستخلص المقال من ذلك أن الإسلاميين لم يعودوا مجرد تيار سياسي متحالف مع قيادة الجيش، وإنما أصبحوا جزءاً من البنية العسكرية الفعلية للحرب، عبر مقاتلين وميليشيات وشبكات تمويل وتنظيم وعلاقات داخل الأجهزة الأمنية. وهذا التحول يزيد من قدرة الإسلاميين على التأثير في القرار العسكري، لكنه في الوقت نفسه يجعل الجيش أكثر اعتماداً عليهم، ويجعل فك التحالف أكثر تكلفة ومخاطرة بالنسبة إلى قيادة الجيش.

ويؤكد المقال أن هذا التحالف ليس متجانساً أو مستقراً بالكامل، بل توجد داخله انقسامات بين أطراف ترى أن استمرار الحرب ضروري لتحقيق أهدافها، وأطراف أخرى داخل المؤسسة العسكرية قد ترى أن وقف إطلاق النار والتسوية السياسية يخدمان مصلحة الجيش على المدى الطويل. ويشير إلى وجود اتجاه داخل الجيش يوصف بـ«المؤسسيين» يميل إلى البحث عن مخرج سياسي يحافظ على المؤسسة العسكرية، مقابل قيادات وشبكات أمنية أكثر رفضاً للمفاوضات. ومن ثم فإن موقف الجيش من السلام لا يمكن اختزاله في موقف واحد، لأن المؤسسة نفسها تحتوي على مراكز قوة ومصالح واتجاهات متنافسة.

وينتقل المقال إلى مفهوم «حق النقض الإسلامي» على السلام، ويجادل بأن النفوذ الإسلامي لا يحتاج إلى امتلاك قرار رسمي بمنع السلام حتى يؤدي وظيفة الفيتو؛ إذ يمكن أن يمارس الفيتو من خلال التأثير في القيادة العسكرية، وامتلاك قوات مسلحة مستقلة أو شبه مستقلة، والسيطرة على شبكات داخل الأجهزة الأمنية، والقدرة على تعبئة المقاتلين، وامتلاك الموارد السياسية والاقتصادية، والقدرة على تهديد تماسك التحالف الحاكم إذا اتخذت قيادته قراراً لا ينسجم مع مصالح الإسلاميين.

ويحدد المقال عدة آليات رئيسية لهذا التعطيل. أولها الخوف من المحاسبة. فوقف الحرب قد يفتح الطريق أمام التحقيق في الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال حكم البشير وخلال السنوات التي أعقبت الثورة، وكذلك الانتهاكات المرتكبة أثناء الحرب. ولذلك يمكن أن يمثل السلام بالنسبة إلى قطاعات من الإسلاميين خطراً سياسياً وقانونياً، خصوصاً إذا ارتبط بترتيبات للعدالة الانتقالية أو المحاسبة أو إعادة هيكلة مؤسسات الدولة والأمن.

وثاني الآليات هو الخوف من فقدان النفوذ والمكاسب التي أتاحتها الحرب. فقد عاد بعض الإسلاميين إلى مواقع حكومية وأمنية وسياسية، وأصبح الدعم العسكري للجيش وسيلة لإثبات أهميتهم وطلب موقع في النظام السياسي المقبل. ومن منظور المقال، فإن إنهاء الحرب من دون ضمان دور لهم قد يؤدي إلى فقدان جزء من النفوذ الذي أعادوا بناءه خلال الحرب.

أما الآلية الثالثة فتتمثل في تفضيل المسارات الثنائية على الأطر الجماعية متعددة الأطراف. ويرى المقال أن الإسلاميين يفضلون المفاوضات الثنائية لأنها تقلل من قوة الرقابة الدولية، وتسمح بإعادة تفسير الالتزامات، وتمنح الأطراف مساحة أكبر لتخفيف أو تأجيل تنفيذ الاتفاقات، بينما توفر الأطر الجماعية شبكة أوسع من الضمانات والرقابة السياسية والأمنية والاقتصادية. ولذلك يعرض المقال رفض بعض الإسلاميين لإطار الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات باعتباره جزءاً من محاولة الحد من الضمانات الدولية المتعددة الأطراف.

وتتمثل الآلية الرابعة في إطالة أمد الحرب. ويذهب المقال إلى أن الحرب الطويلة تضعف القوى المدنية والديمقراطية التي أسقطت نظام البشير، وتزيد من عسكرة المجال السياسي، وتمنح القوى المسلحة والتنظيمات الأيديولوجية مجالاً أكبر لإعادة بناء قوتها. ولذلك يرى أن استمرار الحرب قد يكون بالنسبة إلى الإسلاميين وسيلة لإعادة تشكيل البيئة السياسية بطريقة تجعل العودة إلى الحكم أكثر احتمالاً.

أما الآلية الخامسة فتتعلق بالنفوذ المتزايد داخل أعلى مستويات القيادة العسكرية. ويشير المقال إلى تعيين ياسر العطا رئيساً لأركان الجيش في أبريل 2026 ضمن تعديلات واسعة في القيادة العسكرية، ويعتبر أن صعود شخصيات معروفة بتعاطفها مع الإسلاميين يعكس استمرار أو تصاعد تأثير التيار الإسلامي في مراكز القرار العسكري. ويستخدم المقال هذه التطورات للدلالة على أن النفوذ الإسلامي لا يقتصر على الميليشيات، بل يمتد إلى بنية القيادة العليا نفسها.

ويعرض المقال مسألة مشاركة الإسلاميين في «اليوم التالي» للحرب بوصفها بعداً مركزياً في الصراع. فالإسلاميون، وفق التحليل، لا يقدمون الدعم العسكري للجيش بصورة منفصلة عن حساباتهم السياسية؛ بل يسعون إلى تحويل مساهمتهم في الحرب إلى رأس مال سياسي يسمح لهم بالمشاركة في ترتيبات ما بعد الحرب. وتظهر هذه الاستراتيجية في عودة عدد من الشخصيات أو العناصر المرتبطة بالتيار الإسلامي إلى مواقع حكومية منذ عام 2025، وفي الحديث عن الاستعداد للعودة السياسية من خلال الانتخابات بعد انتهاء الحرب.

ويشير المقال إلى أن هناك اتجاهاً داخل الحركة الإسلامية يرى أن العودة إلى السلطة يجب أن تتم عبر الانتخابات وليس من خلال الترتيبات الانتقالية، لكن تحقيق ذلك يتطلب أولاً ضمان وجود الحركة في البيئة السياسية المقبلة وعدم استبعادها بصورة كاملة. ولذلك تصبح مشاركة الإسلاميين في ترتيبات ما بعد الحرب بالنسبة إليهم مسألة تتعلق بمستقبل وجودهم السياسي، وليس مجرد توزيع للمناصب.

في المقابل، يوضح المقال أن البيئة الإقليمية والدولية تتحرك في الاتجاه المعاكس. فقد تبنت الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات إطاراً يقوم على انتقال سياسي مدني شامل لا تسيطر عليه الأطراف المتحاربة، مع اتجاه واضح إلى رفض عودة القوى المرتبطة بالإخوان المسلمين أو الجماعات الإسلامية المتهمة بتغذية العنف إلى السلطة من خلال الترتيبات الانتقالية. كما يشير المقال إلى أن العقوبات الأمريكية المفروضة على شخصيات وتشكيلات إسلامية، ثم تصنيف الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية أجنبية في مارس 2026، زادت من الضغوط على قيادة الجيش.

ويرى المقال أن هذه التطورات وضعت البرهان أمام معادلة صعبة: فمن جهة، يحتاج إلى الإسلاميين ومقاتليهم وشبكاتهم في الحرب؛ ومن جهة أخرى، يؤدي استمرار الارتباط بهم إلى زيادة تكلفة الجيش الدولية والسياسية، وقد يعرّض القيادة العسكرية لعزلة وعقوبات إضافية. وبالتالي أصبح الإسلاميون بالنسبة إلى البرهان مصدراً للقوة العسكرية من ناحية، ومصدراً للخطر السياسي والدولي من ناحية أخرى.

ويؤكد المقال أن المواقف الدولية لا تسير كلها في اتجاه واحد بصورة مطلقة، إذ توجد معضلة بين استبعاد الإسلاميين بصورة كاملة وبين الحاجة إلى منعهم من تخريب العملية السياسية. فاستبعادهم قد يدفعهم إلى مقاومة أي اتفاق يشعرون أنه يهدد مصالحهم، بينما إدماجهم الكامل قد يمنحهم شرعية ونفوذاً ويعيد إنتاج البنية السياسية التي أسهمت في الأزمة. لذلك فإن التحدي يكمن في تحديد مستوى المشاركة السياسية المقبول، مع التفريق بين المشاركة المدنية والسياسية المشروعة وبين امتلاك السلاح أو استخدامه لفرض شروط سياسية.

ويطرح المقال السؤال الأكثر تعقيداً: هل يستطيع البرهان، باعتباره قائد الجيش، فرض وقف الحرب على الإسلاميين؟ ويخلص إلى أن الإجابة ليست نعم أو لا بصورة مطلقة. فالجيش يمتلك السلطة الرسمية، لكن البرهان يعتمد على تحالف معقد من الإسلاميين والميليشيات والحلفاء العسكريين والسياسيين، ولذلك فإن اتخاذ قرار مفاجئ بإنهاء الحرب قد يؤدي إلى انقسام التحالف الحاكم أو تمرد بعض مراكز القوة عليه أو حتى محاولة إزاحته.

ويتمثل أحد أهم قيود البرهان في اعتماده العسكري على الإسلاميين. فإذا أوقف الحرب من دون التوصل إلى ترتيبات تضمن استمرار تماسك القوات المتحالفة معه، فقد يفقد جزءاً من قدرته القتالية. كما أن الإسلاميين يمتلكون شبكات داخل الجيش والأمن تجعل فصلهم عن المؤسسة العسكرية عملية صعبة. ولذلك فإن قدرة البرهان على إصدار أمر سياسي بوقف الحرب لا تعني بالضرورة قدرته على ضمان تنفيذه ميدانياً من جميع القوى التي تقاتل إلى جانب الجيش.

لكن المقال يحدد في الوقت نفسه عوامل يمكن أن تدفع البرهان إلى تقليل اعتماده على الإسلاميين. العامل الأول هو الضغط الدولي، خصوصاً العقوبات الأمريكية والرفض الدولي لإشراك الجماعات المرتبطة بالإخوان في الترتيبات الانتقالية. وكلما ارتفعت تكلفة الارتباط بالإسلاميين، زادت الحوافز أمام قيادة الجيش لإعادة ضبط العلاقة معهم.

العامل الثاني هو الانقسامات داخل الجيش. فوجود تيار مؤسسي يرى أن استمرار الحرب يهدد بقاء الجيش نفسه يمكن أن يفتح المجال أمام البرهان لاتخاذ موقف أكثر استقلالاً عن الإسلاميين. كما يمكن أن تستخدم قيادة الجيش إعادة تنظيم القوات والقيادات العسكرية لتقليص نفوذ بعض الشبكات الإسلامية تدريجياً من دون الدخول مباشرة في مواجهة شاملة معها.

العامل الثالث هو المصلحة الاستراتيجية للجيش. فاستمرار الحرب يؤدي إلى إنهاك المؤسسة العسكرية واستنزاف موارد الدولة وتدمير البنية التحتية والاقتصاد. ومن منظور مؤسسي طويل الأجل، قد يكون وقف إطلاق النار وإعادة بناء الجيش أكثر فائدة من استمرار حرب طويلة تعتمد على ميليشيات وقوى أيديولوجية. ولذلك يمكن أن تتعارض مصلحة المؤسسة العسكرية في الحفاظ على الدولة والجيش مع مصلحة بعض الإسلاميين في استمرار الحرب إلى أن تتوافر ظروف مواتية لعودتهم السياسية.

العامل الرابع هو الانهيار الاقتصادي والكارثة الإنسانية. فارتفاع أعداد القتلى والنازحين والجوعى واتساع نطاق المجاعة والدمار يضع الجيش أمام تكلفة متزايدة لاستمرار الحرب. وكلما اتسعت الأزمة الإنسانية، زادت الضغوط الدولية والإقليمية والمحلية على القيادة العسكرية للبحث عن تسوية.

أما العامل الخامس فهو أن نمو قوة الإسلاميين يمكن أن يتحول من مصدر دعم للبرهان إلى تهديد له شخصياً. فكلما أصبح الإسلاميون أكثر استقلالاً عسكرياً وتنظيمياً، أصبحت قيادة الجيش أقل قدرة على التحكم فيهم. وبذلك يتحول التحالف من علاقة تبعية إلى علاقة اعتماد متبادل، وربما إلى منافسة على النفوذ داخل الدولة والجيش نفسه.

ومع ذلك، يرى المقال أن قدرة البرهان على التخلص من النفوذ الإسلامي بسرعة محدودة للغاية. فالشبكات التي تشكلت خلال أكثر من ثلاثة عقود ليست مجرد مجموعة من الأفراد يمكن إبعادهم بقرارات إدارية، وإنما منظومة تمتد عبر الجيش والأمن والاستخبارات والاقتصاد والسياسة. ولذلك فإن تفكيكها يحتاج إلى عملية مؤسسية طويلة تشمل إعادة بناء الجيش على أساس مهني، وفصل النشاط الحزبي عن الخدمة العسكرية، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وإخضاع المؤسسات الاقتصادية العسكرية للرقابة المدنية، وإرساء قواعد واضحة للمساءلة والمصالحة والعدالة الانتقالية.

وتصل الخلاصة النقدية للمقال إلى أن الإسلاميين يمتلكون بالفعل قدرة كبيرة على عرقلة السلام، وإن كان وصف هذه القدرة بأنها «حق نقض» ينبغي فهمه بوصفه مفهوماً سياسياً غير رسمي وليس سلطة دستورية أو قانونية. وتنبع هذه القدرة من تداخل أربعة عناصر: الشبكات التاريخية داخل الجيش والأمن، والقدرة العسكرية المباشرة، والتحالف مع قيادة الجيش، والمصالح السياسية والاقتصادية التي تجعل نهاية الحرب محفوفة بالمخاطر بالنسبة إليهم.

ويعتبر المقال أن مشاركة الإسلاميين في ترتيبات ما بعد الحرب تمثل بالنسبة إلى قطاعات منهم شرطاً ضمنياً للقبول بالسلام، لأنهم يريدون تحويل دورهم العسكري إلى نفوذ سياسي. وفي الوقت نفسه، فإن استبعادهم الكامل قد يدفع بعضهم إلى تخريب عملية السلام أو الاستمرار في القتال، بينما إدماجهم غير المشروط قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الهيمنة الأيديولوجية والعسكرية التي أسهمت في الأزمة. لذلك فإن المعضلة الحقيقية ليست فقط «الإدماج أم الاستبعاد»، وإنما كيفية التفريق بين حق الأفراد والجماعات في المشاركة السياسية السلمية وبين استخدام التنظيمات المسلحة والعنف لفرض شروط سياسية.

ويرى المقال أن المجتمع الدولي يواجه نتيجة لذلك «طريقاً ضيقاً» بين خيارين كلاهما محفوف بالمخاطر: استبعاد الإسلاميين بما قد يدفعهم إلى مقاومة التسوية، أو إدماجهم بطريقة تمنحهم قدرة على إعادة بناء نفوذهم داخل الدولة. والحل الذي يوحي به التحليل هو بناء عملية سياسية مدنية واسعة تستند إلى الشرعية الشعبية، مع رفض احتكار أي طرف مسلح للعملية السياسية، وإخضاع جميع القوى المسلحة لمبدأ سيادة الدولة والقانون، وربط المشاركة السياسية بالوسائل السلمية، وليس بالسيطرة العسكرية أو التهديد باستخدام القوة.

وتزداد صعوبة هذه المهمة بسبب التغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، ومن أبرزها تشديد العقوبات على شخصيات وتشكيلات إسلامية، وتصنيف الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية أجنبية، والتعديلات في القيادة العسكرية السودانية، وتصاعد الضغوط من الولايات المتحدة والقوى الإقليمية، إلى جانب استمرار الحرب الإنسانية والاقتصادية. وهذه العوامل مجتمعة تعيد تشكيل موازين القوة بين البرهان والإسلاميين وبين الجيش والقوى المدنية والقوى الإقليمية والدولية.

ويخلص المقال في النهاية إلى أن كسر «الفيتو الإسلامي» على السلام لا يمكن أن يتحقق بمجرد الضغط على البرهان أو إقصاء الإسلاميين من بيان سياسي، لأن المشكلة أعمق من ذلك وتتعلق بإعادة بناء الدولة والمؤسسة العسكرية والأمنية. ويتطلب ذلك فصل المؤسسة العسكرية عن التنظيمات الحزبية والأيديولوجية، وإعادة بناء جيش مهني موحد يخضع للسلطة المدنية، ومعالجة شبكات المصالح الاقتصادية والسياسية التي نشأت خلال عقود، ووضع ترتيبات فعالة للعدالة والمساءلة، وضمان عملية انتقال مدني واسعة، وإيجاد آليات دولية وإقليمية قوية لمراقبة وقف إطلاق النار وتنفيذ الاتفاقات.

وفي الوقت نفسه، يؤكد المقال أن أي استراتيجية للسلام يجب أن تراعي احتمال مقاومة الإسلاميين لأي اتفاق يرونه تهديداً وجودياً لمصالحهم. ولذلك لا يكفي إعلان اتفاق سياسي؛ بل يجب أن يتضمن الاتفاق آليات تنفيذ وضمانات ومراقبة وعقوبات على من يخرق الهدنة، مع إعادة هيكلة تدريجية للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ونزع سلاح الجماعات المسلحة ودمج الأفراد وفق معايير مهنية وقانونية، ومنع استخدام القوة المسلحة للحصول على مكاسب سياسية.

وتتمثل المعضلة الأساسية في أن البرهان يحتاج إلى تقليص نفوذ الإسلاميين لكي يتمكن من الوصول إلى تسوية مستقرة، لكنه في الوقت نفسه يعتمد عليهم للحفاظ على قدرته العسكرية في الحرب. أما الإسلاميون فيحتاجون إلى الجيش لاستعادة النفوذ السياسي، لكنهم قد يرون في أي وقف للحرب من دون ضمانات سياسية تهديداً لمستقبلهم. ولذلك فإن العلاقة بين الطرفين تقوم على اعتماد متبادل يمكن أن يستمر طالما استمرت الحرب، لكنه قد يتحول إلى صراع داخلي عندما يصبح السلام خياراً جدياً.

ويضع المقال الشعب السوداني في مركز الخسارة الناتجة عن هذه المعضلة؛ فالصراع على السلطة والنفوذ بين الجيش والدعم السريع، والتنافس داخل معسكر الجيش نفسه، واستمرار نفوذ الشبكات الإسلامية، وتعارض المصالح الإقليمية والدولية، كلها عوامل تؤدي إلى إطالة الحرب وتحويلها من نزاع عسكري إلى أزمة شاملة للدولة والمجتمع. وفي ظل استمرار القتل والنزوح والجوع والدمار الاقتصادي والمؤسسي، يصبح إنهاء الحرب ضرورة وطنية وإنسانية تتجاوز مصالح جميع الأطراف المسلحة.

والاستنتاج النهائي للمقال هو أن السلام المستدام في السودان لن يتحقق بمجرد التوصل إلى هدنة بين القيادات العسكرية، بل يتطلب معالجة البنية التي تجعل الحرب قابلة للاستمرار. ويأتي في مقدمة هذه المعالجة تفكيك التداخل بين الجيش والتنظيمات السياسية والأيديولوجية، وإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أساس مهني ووطني، وإقامة سلطة مدنية شرعية، وضمان عدم عودة أي تنظيم مسلح أو سياسي إلى احتكار الدولة، مع إنشاء ترتيبات انتقالية قادرة على تحقيق التوازن بين السلام والعدالة والمشاركة السياسية. ومن دون هذه التحولات، قد تتحول أي هدنة إلى توقف مؤقت للقتال، بينما تبقى البنية التي أنتجت الحرب قائمة وقابلة لإعادة إنتاجها.

النص الكامل للمقال

مقدمة تحليلية

تشكل العلاقة بين الإسلاميين والقوات المسلحة السودانية واحدة من أعقد الإشكاليات التي تعترض سبيل السلام في السودان، منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. فبينما تخوض الأطراف المتحاربة معارك ضارية على الأرض، يدور في الخلفية صراع أكثر تعقيداً حول مستقبل النفوذ الإسلامي في الدولة السودانية، وهو صراع تحول إلى ما يمكن وصفه بـ”حق النقض” غير الرسمي على أي مبادرة سلام. وقد صرح رئيس الوزراء السوداني الأسبق عبد الله حمدوك في مقابلة مع The National في فبراير 2026 بأن “القوة الرئيسية التي تعيق هذا وترفض قبول الإجماع الأوسع للسودانيين هم الإسلاميون، حزب المؤتمر الوطني” (Hamdok, 2026). وأضاف حمدوك أن “عندما بدأت هذه الحرب، اعتقد البرهان ورفاقه أنها حدث لأربع ساعات… ربما أسبوع واحد. نحن نقترب من ثلاث سنوات الآن، ولا توجد نهاية في الأفق” (Hamdok, 2026). تهدف هذه الورقة إلى تقديم تحليل نقدي معمق لثلاثة أسئلة مترابطة: أولاً، هل يملك الإسلاميون حق النقض فعلياً على وقف الحرب؟ ثانياً، هل تشكل مشاركتهم في اليوم التالي للحرب شرطاً ضمنياً لقبولهم بوقفها؟ وثالثاً، هل الجيش السوداني، رغم تحالفه معهم، قادر على فرض وقف الحرب عليهم إذا قرر ذلك؟ وسيتم تحليل هذه الأسئلة في ضوء التطورات الميدانية والسياسية والدولية حتى منتصف عام 2026، مع تقديم رؤية نقدية متوازنة تأخذ في الاعتبار تعقيدات المشهد السوداني وتداخلاته الإقليمية والدولية.

الجذور التاريخية لنفوذ الإسلاميين في المؤسسة العسكرية: من انقلاب 1989 إلى ثورة 2019

تمتد جذور النفوذ الإسلامي في الجيش السوداني إلى انقلاب 30 يونيو 1989، حين قاد عمر البشير، العضو في الحركة الإسلامية، انقلاباً عسكرياً أطاح بالحكومة الديمقراطية المنتخبة برئاسة الصادق المهدي. ومنذ اليوم الأول للانقلاب، شرعت الحركة الإسلامية، بقيادة حسن الترابي، في إعادة هيكلة الجيش على أساس الولاء الأيديولوجي، في عملية وصفها مراقبون بأنها “أوسع عملية تطهير وإعادة هيكلة في تاريخ الجيش السوداني” (Sudan Peace Tracker, 2025). فقد تم تسريح نحو 13 ألف ضابط مهني واستبدالهم بكوادر مرتبطة بالحركة الإسلامية، حيث أكد عضو رفيع في جمعية ضباط القوات المسلحة المفصولين لمرصد السلام السوداني أن جميع هؤلاء الضباط كانوا “ضباطاً محترفين لا ينتمون لأي انتماءات أيديولوجية أو حزبية” (Sudan Peace Tracker, 2025). وقد وصف ضابط متقاعد شغل منصباً رفيعاً في وزارة الدفاع هذه العملية بأنها “تطهير ولاء” على ثلاث مراحل متكاملة (Sudan Peace Tracker, 2025).

في المرحلة الأولى، تم التخلص من عدد كبير من الضباط الذين اعتبرتهم الحركة غير موثوقين سياسياً. وفي المرحلة الثانية، بدأت الحركة في زرع كوادرها داخل الجيش من خلال فتح الأكاديمية العسكرية على نطاق واسع للمجندين الإسلاميين من الجامعات، واحتكار المنح الدراسية العسكرية في الخارج (Sudan Peace Tracker, 2025). أما المرحلة الثالثة فتمثلت في حصر الترقيات إلى المناصب الحساسة – الاستخبارات، الحرس الجمهوري، وحدات المدرعات – بأعضاء الحركة الإسلامية، حيث أصبح المسار الوظيفي العسكري مرتبطاً بالولاء السياسي وليس بالكفاءة المهنية (Sudan Peace Tracker, 2025). وأوضح الضابط المتقاعد أن “الضابط المنتمي للحركة الإسلامية كان يتقدم بشكل أسرع في الترقيات، وبهذه الطريقة أصبح العديد من قادة الجيش أيضاً قادة في الحركة أو في ذراعها السياسي، حزب المؤتمر الوطني” (Sudan Peace Tracker, 2025). وهكذا تشكلت “نواة عقائدية داخل الجيش النظامي” ما زالت تؤثر في مسار الحرب وموقف الجيش من أي هدنة إنسانية مقترحة (Sudan Peace Tracker, 2025). وقد أكد الخبير السوداني المقيم في الولايات المتحدة سامي سعيد أن “على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود، لم ينضم أحد إلى الأكاديمية العسكرية دون أن يكون مرتبطاً بشكل مباشر بالحركة الإسلامية” (Saeed, 2025).

ولم يقتصر هذا النفوذ على القوات المسلحة فقط، بل امتد ليشمل أجهزة الاستخبارات والأمن والمؤسسات الاقتصادية. فقد أوضح الضابط المتقاعد أن “جهاز المخابرات والأمن تأسس منذ البداية كجهاز تابع للحركة، ولهذا فإن جميع مديريه منذ نشأته كانوا إسلاميين – من نافع علي نافع إلى صلاح قوش ومحمد عطا، وصولاً إلى مديره الحالي مفضل” (Sudan Peace Tracker, 2025). كما امتد النفوذ إلى المؤسسات الاقتصادية مثل الشركة السودانية للإنشاءات والتنمية التي استفادت من عقود الدولة، مما خلق شبكة مترابطة من النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي (Crisis Group, 2025). وخلال فترة حكم البشير التي استمرت 29 عاماً، كان الالتحاق بالأكاديمية العسكرية مشروطاً بتزكية خطية من حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

ورغم سقوط نظام البشير بعد ثورة ديسمبر 2019، فإن الإرث المؤسسي للحركة الإسلامية ظل مضمناً في الهياكل العسكرية والأمنية. وبعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، استعادت العناصر الإسلامية نفوذاً أوضح داخل الجيش والأجهزة الأمنية، وهو نفوذ ازداد قوة بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023 (Sudan Peace Tracker, 2025). وتشير تقييمات متعددة إلى أن الحرب نفسها أشعلتها تحركات محسوبة داخل الجيش والاستخبارات قادها فاعلون إسلاميون، بهدف استعادة قبضتهم على الدولة ومنع emergence سلطة مدنية ديمقراطية (Sudan Peace Tracker, 2025). وقد أشار المتحدث باسم تحالف سومود المدني، بكري الجاك، في مقابلة مع إرم نيوز في أغسطس 2026 إلى أن “استمرار الصراع يخدم تحالفاً استبدادياً يضم عبد الفتاح البرهان وحلفاءه الإسلاميين، الذين يرون في الحرب وسيلة للسيطرة على السلطة وليس طريقاً نحو السلام وإنهاء الصراع في السودان” (Erem News, 2026). وأضاف الجاك أن سلطة بورتسودان “ليس لديها برنامج آخر سوى استمرار الحرب” (Erem News, 2026).

التحالف التكتيكي بين الجيش والإسلاميين: شراكة مصالح في زمن الحرب

يمثل تحالف قائد الجيش عبد الفتاح البرهان مع الإسلاميين ركيزة أساسية لبقاء نحو ثلثي أراضي البلاد تحت سيطرته، حيث يسيطر الجيش على الخرطوم والمناطق الشرقية والوسطى والشمالية من السودان (Khaleej Times, 2025). وقد ازداد نفوذ التيار الإسلامي منذ اندلاع الحرب، حيث يمدون الجيش بالمقاتلين ويؤثرون في الاستراتيجية العسكرية (The Arab Weekly, 2025). وتشير تقديرات إلى أن الإسلاميين يشكلون جزءاً كبيراً من المقاتلين العاملين تحت قيادة البرهان، حيث توجد آلاف المقاتلين المرتبطين بالإسلاميين المدمجين في وحدات خاصة وميليشيات تدعم الجيش (Human Rights Without Frontiers, 2025). وقد كشفت تصريحات جديدة لقادة إسلاميين معروفين النقاب عن عمق تورط الحركة الإسلامية في الحرب، مخالفة بذلك الإنكار المتكرر من قائد الجيش. فقد قال أحمد عباس، الذي كان والياً على سنار في عهد عمر البشير، في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، إن “الحركة الإسلامية هي التي تقود الحرب حالياً”، وأضاف أن “75% من المقاتلين على الأرض ينتمون إلى الحركة” (Al Bawaba, 2025). وأوضح أن الجماعات الإسلامية موجودة “في جميع أنحاء السودان، على جميع المستويات” (Al Bawaba, 2025).

وتأتي هذه التصريحات بعد اعتراف قائد في كتيبة البراء بن مالك التابعة للإخوان بأن الجيش السوداني قام بتدريب وتسليح وتلقين مقاتليهم. فقد قال القائد عويس غانم إن الكتيبة قاتلت مع الجيش منذ عام 2011، وخلال الحرب الحالية توسعت لتصبح لواء ثم فيلقاً كاملاً، ولعبت دوراً رئيسياً في معارك تلودي وكادقلي ومنطقة النيل الأزرق (Al Bawaba, 2025). ويعد فيلق البراء بن مالك أحد أقوى التشكيلات القتالية للحركة الإسلامية، ويقوده قادة معروفون مثل المصباح طلحة وعويس غانم ومهند فضل، ويشرف عليه كبار الإسلاميين مثل علي كرتي وأحمد هارون (Al Bawaba, 2025). وتشير التقارير إلى أن هذه القوة تتلقى تدريبات عسكرية متقدمة في السودان ودول أخرى، بما في ذلك إيران (Al Bawaba, 2025). بالإضافة إلى هذا الفيلق، لا تزال عدة جماعات موالية للإسلاميين نشطة، بما في ذلك كتيبة العمليات الخاصة، والبنيان المرصوص، والبرق الخاطف، واللواء النخبوي (Al Bawaba, 2025). وتعمل هذه الجماعات بشكل وثيق مع المخابرات العسكرية والقادة الإسلاميين، مما يظهر أن الجماعة ما زالت قوة منظمة وقوية في هيكل الحرب السودانية (Al Bawaba, 2025).

ويصف المحللون هذه العلاقة بأنها “تحالف تكتيكي” يقدم فيه الإسلاميون من عهد البشير مقاتلين وتدريباً وشبكات مالية ولوجستية للجيش، مقابل الحماية وطريق للعودة إلى السلطة (Human Rights Without Frontiers, 2025). وقد وصف المحلل السوداني عثمان الميرغني هذه العلاقة قائلاً: “هناك بالتأكيد تحالف تكتيكي بينهما يخدم، على الأقل في الوقت الحالي، مصالح الطرفين. البرهان يحتاج إلى رجالهم في القتال ضد قوات الدعم السريع وتدريب المتطوعين المدنيين. كما يحتاج إلى أصولهم الاقتصادية والسياسية الهائلة، لأنه لا يملك أي شيء خاص به” (Al Mirghani, 2025). وقد صرحت المحللة السودانية خلود خير بأن “الحركة تعارض بشدة أي تحرك نحو وقف إطلاق النار لأنها تعتقد أن الصراع الطويل يضعف الجماعات المؤيدة للديمقراطية التي أطاحت بالبشير في عام 2019. كلما طالت الحرب، زادت صعوبة بقاء القوى الديمقراطية في بيئة عسكرية” (Khair, 2025).

وفي 18 أغسطس 2025، اتخذ البرهان قراراً مهماً بوضع الميليشيات المتحالفة، بما في ذلك الجماعات الإسلامية، تحت القيادة المباشرة للجيش، في محاولة ظاهرية لكبح جماح قوتها قبل محادثات السلام المحتملة (The National, 2025). وقد اعتبر المحللون هذه الخطوة محاولة من البرهان لحماية المفاوضات المستقبلية من التخريب من قبل الإسلاميين (The National, 2025). ووصف المحلل العسكري صلاح بشير القرار بأنه “محاولة لحماية المفاوضات المستقبلية من التخريب من قبلهم” (The National, 2025). كما قام في أغسطس 2025 بعزل 5 من كبار الجنرالات السودانيين القدامى المحسوبين على التيار الإسلامي أو النظام السابق للرئيس البشير، بما في ذلك الجنرال نصر الدين، رئيس فيلق المدرعات (The National, 2025).

غير أن هذا التحالف غير مستقر ويعكس انقسامات داخلية عميقة داخل الجيش. فوفقاً لتقرير صادر عن Crisis Group، يوجد فصيلان رئيسيان داخل الجيش: فصيل “المؤسسيين” بقيادة نائب البرهان كباشي، وهم يميلون إلى جهود السلام أملاً في إنقاذ الجيش من الانهيار، وفصيل آخر يضم جنرالات مؤثرين وقادة بارزين في أجهزة الاستخبارات يرفضون فكرة محادثات السلام (Crisis Group, 2025). ويعتقد العديد من الإسلاميين أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام، فسيتم استبعادهم من الترتيبات السياسية اللاحقة، مما يعني فقدان نفوذهم في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية (Crisis Group, 2025). ورد فعلهم على أي اتفاق وقف إطلاق نار قد يوقعه البرهان يصعب التنبؤ به؛ إذ يشير بعض إسلاميي عهد البشير إلى أنهم قد يحاولون عزل البرهان إذا اختلفوا مع شروط الهدنة، خاصة إذا كانت تتضمن تلبية مطالب قوات الدعم السريع الرئيسية، بما في ذلك اعتقال القادة الإسلاميين وحل ميليشياتهم وإقالة كبار الضباط المنتمين للحركة الإسلامية (Crisis Group, 2025).

حق النقض الإسلامي على السلام: آليات العرقلة وأبعادها

تشير الأدلة المتزايدة إلى أن الإسلاميين يمتلكون فعلياً قدرة على عرقلة أي اتفاق سلام، وهو ما يعادل حق النقض. فقد كشف تحقيق أجرته شبكة “لighthouse Reports” بالتعاون مع CNN أن الأوامر بحملات التطهير العرقي صدرت من أعلى رتب الجيش ومن الإسلاميين المؤثرين الذين يمارسون ضغوطاً على قيادة الجيش (The National, 2025). وقد وصف الأكاديمي السوداني البروفيسور مكي مدني الشيبلي، المدير التنفيذي لمركز كوجنيسانس للدراسات الاستراتيجية، هذا الوضع في تحليل نشرته Sudan Tribune في يوليو 2026، مشيراً إلى أن “الخطر الأكبر لا يكمن في تعقيد مفاوضات السلام نفسها، بل في المناورات المتعمدة والخبيثة التي يقوم بها الإسلاميون لتجريدها من مضمونها من الداخل” (Medani, 2025). وأكد أن “السلام في السودان لن يتحقق دون كسر هذا الفيتو الإسلامي وفرض معادلة واضحة: الامتثال أو العزلة، الدولة أو الفوضى، المستقبل أو الانهيار النهائي” (Medani, 2025).

ويعزو المحللون هذا الموقف إلى عدة عوامل رئيسية متشابكة:

أولاً، الخوف من المحاسبة والاستبعاد: يمثل وقف الحرب تهديداً وجودياً للإسلاميين، إذ قد يؤدي إلى فتح ملفات الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال فترة حكم نظام البشير، فضلاً عن أعمال العنف التي أعقبت ثورة ديسمبر (Al-Ittihad, 2026). وقد رفضت الفصائل الإسلامية المرتبطة بالجيش مبادرات السلام المتعددة، بما في ذلك خطة الرباعية التي أُعلنت في سبتمبر 2025 (Sudan Tribune, 2025). ففي 13 سبتمبر 2025، رفضت عدة جماعات إسلامية سودانية مقترح السلام الرباعي، معترضةً specifically على دور الإمارات العربية المتحدة في الوساطة والدعوة لاستبعادهم من المستقبل السياسي للبلاد. ووصف التيار الإسلامي العريض، وهو ائتلاف بارز بقيادة علي كرتي، لغة البيان بأنها “غطرسة وتدخل سافر في الشؤون الداخلية للسودان” (Sudan Tribune, 2025). وطالب التيار الإمارات بالانسحاب من الوساطة والاعتذار للشعب السوداني (Sudan Tribune, 2025).

ثانياً، الحفاظ على النفوذ والمكتسبات: يرى الإسلاميون أن أي اتفاق سلام سيؤدي إلى تهميشهم واستبعادهم من الترتيبات السياسية المقبلة، وفقدان نفوذهم في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية (Crisis Group, 2025). وقد صرحت المحللة السودانية خلود خير بأن “الإسلاميين مستاؤون للغاية من احتمال وقف إطلاق النار، فهم يريدون استمرار الحرب أطول مدة ممكنة” (Khair, 2025). ويعكس هذا الموقف إدراك الإسلاميين العميق بأن السلام سيعني فقدانهم للامتيازات التي استعادوها خلال الحرب، بما في ذلك المناصب الحكومية الرفيعة والنفوذ الاقتصادي.

ثالثاً، تفضيل المسارات الثنائية الضعيفة: يكشف تحليل البروفيسور مكي مدني أن الإسلاميين يفضلون دائماً المسارات الثنائية الهشة لأنها “تضعف الضمانات الدولية، وتسمح بإعادة تفسير الالتزامات أو تخفيفها لاحقاً، وتمكن من تجزئة المسؤولية عند حدوث انتهاكات” (Medani, 2025). وبدلاً من التعامل مع إطار جماعي يراقب ويوثق ويفرض الامتثال، يفضل الإسلاميون التعامل مع جهة أو جهتين خلف أبواب مغلقة (Medani, 2025). وقد أطلق الإسلاميون المحيطون بقيادة الجيش خطاباً يدعي “فشل الرباعية” ويدعو بدلاً من ذلك إلى تعامل ثنائي مباشر مع السعودية والولايات المتحدة ومصر – وهو في الواقع “مناورة محسوبة لعرقلة الهدنة، وتفكيك آليات مراقبتها، وقطع الطريق أمام إنهاء الحرب” (Medani, 2025). وأوضح مدني أن “الرباعية ليست كياناً سياسياً يمكن تجزئته، بل هي الإطار الجماعي الذي يوفر لأي اتفاق شرعية إقليمية ودولية متوازنة” (Medani, 2025). وأشار إلى أن “وجود مصر والإمارات إلى جانب الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ليس شكلياً، بل صُمم عمداً لمنع اختطاف عملية السلام من قبل أي محور واحد، وتعزيز شبكة الضمانات السياسية والاقتصادية والأمنية اللازمة لفرض الهدنة ووقف إطلاق النار” (Medani, 2025).

رابعاً، إطالة أمد الصراع: تصب إطالة أمد الحرب في مصلحة الإسلاميين، إذ تضعف القوى المؤيدة للديمقراطية التي أطاحت بحكم البشير (France 24, 2025). وقد وصف تقرير لـ New African Magazine الوضع بأن “الإسلاميين ليس لديهم مصلحة في السلام”، مشيراً إلى أن الجيش يرفض بشكل منهجي جميع مبادرات السلام (New African Magazine, 2025). وقد ذكرت مجلة New African Magazine أن “هذه الحقيقة تفسر لماذا يرفض الجيش بشكل منهجي جميع مبادرات السلام، بما في ذلك أحدث مبادرة بدعم من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات” (New African Magazine, 2025). وقد حذر تقرير لـ Gulf News في ديسمبر 2025 من أن “الفصائل السياسية الإسلامية المتحالفة مع الجيش ليس لديها مصلحة في وقف الصراع” (Gulf News, 2025).

خامساً، النفوذ المتنامي داخل المؤسسة العسكرية: شهدت الفترة الأخيرة تعزيزاً ملحوظاً للنفوذ الإسلامي داخل الجيش، حيث عين البرهان في 2 أبريل 2026 نائبه الفريق ياسر العطا رئيساً لأركان الجيش، في إطار أكبر تعديل في القيادات العليا للقوات المسلحة منذ اندلاع الحرب (The National, 2026). ويعرف الفريق العطا على نطاق واسع بتعاطفه مع قضية الإسلاميين الموالين لنظام البشير، كما كان داعماً متحمساً للمقاتلين الذين خدموا في الميليشيات الإسلامية الموالية للبشير والذين انضموا إلى الجيش في حربه ضد قوات الدعم السريع (The National, 2026). وشمل التعديل خمسة تعيينات في مناصب عليا بالجيش، بما في ذلك الاستخبارات العسكرية والعمليات والتدريب، بالإضافة إلى خمس ترقيات إلى رتبة فريق أول وتقاعد خمسة آخرين (The National, 2026). ويعتبر المحللون أن هذا التعديل يعكس تعاظم النفوذ الإسلامي في أعلى هرم الجيش، حيث يشيرون إلى أن الإسلاميين في السودان معروفون بأنهم يقفون وراء رفض البرهان المتكرر لعروض الوساطة الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب، مع تكهن المحللين بأنهم يريدون أن تنتهي الحرب فقط عندما يكونون مستعدين لاستعادة السلطة (The National, 2026).

مشاركة الإسلاميين في اليوم التالي للحرب كشرط ضمني

تشير المصادر إلى أن مشاركة الإسلاميين في ترتيبات ما بعد الحرب تمثل شرطاً ضمنياً لقبولهم بوقف القتال. فهم يسعون، من خلال دعمهم للقوات المسلحة السودانية، إلى حجز موقع لهم في المشهد السياسي خلال مرحلة ما بعد الحرب، آملاً في تحويل هذا الدعم العسكري والسياسي إلى شراكة مع الجيش في إدارة البلاد (Al-Ittihad, 2026). ويخطط الإسلاميون لعودة سياسية بعد الحرب من خلال الاستفادة من دعمهم العسكري للجيش، وقد عُين العديد منهم في مناصب حكومية منذ مايو 2025 (Reuters, 2025). فقد أفادت وكالة رويترز في يوليو 2025 أن الحركة الإسلامية التي أطيح بها في انتفاضة 2019 قد تؤيد فترة ممتدة من حكم الجيش، بينما تتطلع إلى عودة سياسية بعد نشر مقاتلين في حرب البلاد (Reuters, 2025). وكعلامة على هذا الاتجاه، تم تعيين العديد من الإسلاميين وحلفائهم منذ يونيو 2025 في حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس، وهو تكنوقراط عينه الجيش في مايو 2025 (Reuters, 2025).

وتشير تقارير إلى أن بعض قادة الحركة الإسلامية في تركيا وقطر والقاهرة يمهدون الطريق لإدماج الإسلاميين في الترتيبات المستقبلية (Sudan Tribune, 2026). وقد صرح قيادي بارز في حزب المؤتمر الوطني المنحل بأن الحركة الإسلامية تستعد للعودة إلى السلطة بعد انتهاء الصراع الحالي، وأصر على أن الإسلاميين سيعودون فقط عبر الانتخابات، وليس عبر الترتيبات الانتقالية (Erem News, 2026). وقد أكد زعيم حزب الأمة القومي مبارك الفضيل المهدي في أغسطس 2026 أن الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني “حلفاء سياسيون وعسكريون لعبد الفتاح البرهان” ويجب إشراكهم في أي حوار سياسي سوداني، واصفاً إياهم بأنهم “قوة سياسية رئيسية خلف الحكومة الحالية” (Darfur24, 2026).

غير أن هذا الطموح يصطدم بموقف دولي وإقليمي رافض بشكل متزايد. فقد أوضح المبعوث الأممي أنه توجد خطوط حمراء صارمة من القوى الدولية والإقليمية بشأن استبعاد الإخوان أو القوى السياسية الإسلامية الأخرى من الترتيبات الانتقالية المقبلة (Dabanga, 2026). وتتجه الجهود الدولية نحو بلورة معادلة سياسية جديدة تقوم على تعزيز الدور المدني وإبعاد القوى المرتبطة بالحركة الإسلامية عن أي ترتيبات مستقبلية (Erem News, 2026). وقد صرح المبعوث الأممي بيتر هافستو في مايو 2026 بوضوح بوجود “شروط صارمة وخطوط حمراء ترسمها القوى الدولية والإقليمية بشأن استبعاد الإخوان أو القوى السياسية الإسلامية الأخرى من الترتيبات الانتقالية المقبلة” (AllAfrica, 2026).

ويمثل إعلان الرباعية في 12 سبتمبر 2025 – الذي يضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات – نقطة تحول حاسمة في هذا الصدد. فقد نص البيان المشترك على أن “حكم السودان في المستقبل يعود للشعب السوداني ليقرره من خلال عملية انتقالية شاملة وقادها مدنيون، لا تسيطر عليها أي طرف من أطراف الحرب” (Crisis Group, 2025). والأهم من ذلك، أن البيان رفض بشكل قاطع أي دور للإخوان المسلمين أو الجماعات المرتبطة بهم في السودان، في إشارة واضحة إلى الإسلاميين الذين كانوا يسيطرون على السودان لعقود وعادوا إلى الظهور خلال الحرب دعماً للجيش (Cyprus Mail, 2025). وجاء في البيان أن “مستقبل السودان لا يمكن أن تمليه جماعات متطرفة عنيفة تابعة أو مرتبطة بشكل واضح بالإخوان المسلمين، والتي أدى تأثيرها المزعزع للاستقرار إلى تغذية العنف” (Quad Statement, 2025). وقد دعت الرباعية إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تليها وقف دائم لإطلاق النار وفترة انتقالية مدتها تسعة أشهر تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية (Crisis Group, 2025).

وقد فرضت الولايات المتحدة في سبتمبر 2025 عقوبات على وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، وهو إسلامي، وكذلك على لواء البراء بن مالك، وهي ميليشيا إسلامية قاتلت إلى جانب الجيش (Cyprus Mail, 2025). وفي 10 مارس 2026، أعلنت الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية أجنبية اعتباراً من 16 مارس 2026، مما وضع الحكومة العسكرية في موقف حرج (The East African, 2026). واتهمت واشنطن الإخوان بالتخطيط للعنف ضد المدنيين، وعرقلة جهود السلام، والحفاظ على علاقات مع فيلق الحرس الثوري الإيراني (The East African, 2026). وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن “الإخوان المسلمين في السودان يستخدمون عنفاً غير مقيد ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان وتعزيز أيديولوجيتهم الإسلامية المتطرفة” (US State Department, 2026). وأضافت أن “مقاتليهم، الذين يتلقى الكثير منهم تدريبات ودعماً آخر من فيلق الحرس الثوري الإيراني، قاموا بعمليات إعدام جماعية للمدنيين” (US State Department, 2026). وقد رحبت قوات الدعم السريع بهذا القرار، معتبرة أنه “يعكس وعياً دولياً متزايداً بالمعاناة الهائلة التي عانى منها الشعب السوداني في السنوات الأخيرة” (The East African, 2026). كما رحب تحالف سومود المدني بالقرار، معتبراً أنه يعكس إرادة ثورة 2019 (The East African, 2026).

وفي ديسمبر 2025، أيد مجلس التعاون الخليجي رسمياً الرؤية الأمريكية لإنهاء الحرب، داعياً إلى “انتقال سياسي من خلال establishment حكومة مدنية تستبعد الجماعات المتطرفة والكيانات التي ارتكبت جرائم ضد الشعب السوداني” (FDD, 2025). وفي سياق السودان، تشير “الجماعات المتطرفة” بوضوح إلى فلول نظام البشير والفصائل الإسلامية المتحالفة مع الجيش (FDD, 2025). وقد وصف تقرير لـ FDD رد فعل الجيش بأنه “عدائي بشكل متوقع”، حيث رفض البرهان وحلفاؤه أي حل من شأنه أن يجرد الجيش وحلفاءه الإسلاميين من السلطة (FDD, 2025).

وفي 24 مايو 2026، أعلنت القوى السياسية والمدنية السودانية المجتمعة في نيروبي عن تفاهمات جديدة بشأن ترتيبات لعملية سياسية تهدف إلى إنهاء الحرب، رفضت فيها أي دور لحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية في الترتيبات المستقبلية، متهمة إياهما بالمسؤولية عن إشعال الحرب وداعية إلى محاسبة الانتهاكات والدمار الذي ارتكب خلال النزاع (Darfur24, 2026). وفي 25 مايو 2026، أكد المبعوث الأممي وجود شروط صارمة وخطوط حمراء ترسمها القوى الدولية والإقليمية بشأن استبعاد الإخوان أو القوى السياسية الإسلامية الأخرى من الترتيبات الانتقالية المقبلة (AllAfrica, 2026). وقد أشار تقرير لـ The Conversation في أكتوبر 2025 إلى أن خطة الرباعية “تصر على استبعاد الفصائل الإسلامية من المشاورات خوفاً من أن هذه الفصائل لها علاقات وثيقة بجماعات إرهابية وإيران” (The Conversation, 2025).

هل يستطيع الجيش فرض وقف الحرب على الإسلاميين؟ تحليل للقدرات والقيود

هذا هو السؤال الأكثر تعقيداً وجوهر المعضلة السودانية. فرغم أن الجيش هو القوة الرسمية المسيطرة، فإن اعتماده الشديد على الإسلاميين يجعله في موقف ضعف إزاء إمكانية فرض وقف الحرب عليهم. ويوضح دبلوماسي مقرب من المفاوضات: “البرهان في موقف صعب للغاية. إذا تخلى عنهم، فإنهم يتخلون عنه، وقد يخسر كثيراً” (Diplomat, 2025). وقد وصف تقرير لـ Crisis Group الوضع بأن البرهان “يتردد في قبول وقف إطلاق نار قد يشطر ائتلافه wartime ويتركه أضعف” (Crisis Group, 2025). وهو “يكره بشكل خاص الدخول في اتفاق لا يحدد أو يضمن دوره المستقبلي في البلاد” (Crisis Group, 2025). وقد أشار تقرير صادر عن Human Rights Without Frontiers في ديسمبر 2025 إلى أن “اعتماد البرهان على الشبكات الإسلامية يُنظر إليه على نطاق واسع كعامل رئيسي يعيق zarówno وقف إطلاق النار وأي انتقال مدني موثوق به في السودان” (Human Rights Without Frontiers, 2025).

وتشير تقديرات إلى أن أي اتفاق سلام قد يوقعه البرهان قد يواجه معارضة إسلامية، بل إن بعض إسلاميي عهد البشير قد يحاولون عزله إذا اختلفوا مع شروط الهدنة (Crisis Group, 2025). وقد ذكر تقرير لـ Sudan Peace Tracker أن “تأثير هذه الشبكات” داخل الجيش والأجهزة الأمنية “يواصل تشكيل حسابات الجيش الاستراتيجية” و”إعادة تشكيل مسار الحرب وإعلام موقف الجيش من أي هدنة إنسانية مقترحة” (Sudan Peace Tracker, 2025). وقد حذر الناشط السياسي ياسر عرمان في رسالة مفتوحة إلى قيادة الجيش نشرتها Sudan Tribune في مايو 2026 من أن “الإسلاميين يدفعون الجيش نحو التفتت” (Arman, 2026). وأضاف عرمان أن “الجيش لن يتحسن ما لم يغادره الإسلاميون. أي شخص لديه حزب سياسي يجب أن يخرج من صفوفه. يجب إعادة بنائه على أسس مهنية، وإجماع وطني، ومصالحة، وتعكس تنوع السودان ومصالح جميع مناطقها” (Arman, 2026). وأكد عرمان أن “آفاق ومصالح الجيش أوسع من ضيق أحذية الإسلاميين” (Arman, 2026).

ومع ذلك، ثمة عوامل متعددة قد تدفع الجيش نحو تبني موقف أكثر استقلالية:

· الضغوط الدولية المتصاعدة: تعمل الولايات المتحدة على تقييد “النفوذ الإسلاموي السلبي” داخل الحكومة السودانية المدعومة من الجيش (Sky News Arabia, 2026). وقد استهدفت جولات العقوبات الأخيرة شخصيات إسلامية موالية للجيش، وأصرت الجهات الغربية على أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار أو خطة انتقالية يجب أن تحمي المؤسسات الأمنية من التيارات المرتبطة بالإخوان (Geostrategic Media, 2026). وقد وضع تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية في مارس 2026 البرهان في موقف حرج، حيث قد تؤدي أي علاقة علنية معهم إلى عزلة دولية أعمق (The East African, 2026). وقد وصف تقرير لـ The East African القرار بأنه “وضع الحكومة العسكرية في موقف حرج” (The East African, 2026).
· انقسامات داخل الجيش: يصف تقرير Crisis Group وجود فصيلين داخل الجيش: “المؤسسيون” الذين يميلون إلى جهود السلام أملاً في إنقاذ الجيش، وقادة بارزون في أجهزة الاستخبارات يرفضون فكرة محادثات السلام (Crisis Group, 2025). ويشتبه الكثيرون في أن البرهان يستخدم الانقسامات الداخلية للجيش كذريعة لتجنب المفاوضات التي يشعر أنها ستؤدي إلى إزالته من منصب رئيس الدولة أو إجباره على صفقة لتقاسم السلطة (Crisis Group, 2025). وقد ذكر تقرير Crisis Group أن “ممثلي البرهان فضلوا المفاوضات الخلفية مع قوات الدعم السريع لتجنب الدعاية التي قد تسبب انقطاعاً بينه وبين جزء من ائتلافه الهش، ولا سيما الإسلاميين – مما يعرضه للخطر بعزله أو انقسام في الجيش” (Crisis Group, 2025).
· مصالح الجيش الاستراتيجية: يرى محللون مثل ياسر عرمان أن “آفاق ومصالح الجيش أوسع من ضيق أحذية الإسلاميين”، وأن وقف إطلاق النار يخدم الجيش استراتيجياً وتكتيكياً (Arman, 2026). وفي أغسطس 2025، عقد البرهان اتفاقاً سرياً مع المبعوث الأمريكي مسعود بولوس لخلق مسافة “شيئاً فشيئاً” من حلفائه الإسلاميين، وفقاً لدبلوماسي كبير مقرب من المفاوضات (Khaleej Times, 2025). وبعد الاجتماع السري في سويسرا، أقال البرهان بهدوء حفنة من الضباط ذوي الصلات الإسلامية، لكن تراجعه يبدو أنه توقف عند هذا الحد (Khaleej Times, 2025). وقد أصدر البرهان في 17 أغسطس 2025 مرسوماً منفصلاً وضع “جميع الجماعات المسلحة الأخرى التي تقاتل إلى جانب الجيش – بما في ذلك متمردي دارفور السابقين…” تحت القيادة المباشرة للجيش (The National, 2025).
· التحديات الاقتصادية والإنسانية: تواجه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث قُتل أكثر من 100 ألف شخص ونزح أكثر من 15 مليوناً آخرين (The East African, 2026)، ويعاني نصف السكان – حوالي 25 مليون شخص – من الجوع، مع ظهور بؤر مجاعة في أجزاء من البلاد (The National, 2025). وقد دمرت الحرب البلاد الغنية بالموارد، مما يضع الجيش تحت ضغط متزايد للقبول بوقف إطلاق النار (The National, 2026). وقد حذر ياسر عرمان في رسالته من أن “هذه الحرب كان ينبغي أن تُحل قضاياها المعقدة باللسان، لا بالرمح. والأهم اليوم هو كيفية إيقافها قبل أن تدمر ما تبقى من شعبنا وبلدنا” (Arman, 2026).
· تصاعد نفوذ الإسلاميين كسلاح ذو حدين: بينما يعتمد البرهان على الإسلاميين في القتال، فإن تنامي نفوذهم يهدد مكانته هو نفسه. فقد حذرت تقارير غربية متزايدة من تنامي نفوذ الحركات الإسلامية، مشيرة إلى أن هذا الاعتماد المتزايد على الميليشيات الإسلامية وضع البرهان في موقف حرج عرضه لعقوبات (Erem News, 2026). وقد أعلن بعض قادة هذه الميليشيات صراحة تأييدهم للبرهان، مما يزيد من تعقيد موقفه الدولي (Erem News, 2026). وقد ذكر تقرير لـ The National في أغسطس 2025 أن “الجيش اعتمد بشكل كبير على المتمردين السابقين والإسلاميين في حربه التي استمرت عامين ضد قوات الدعم السريع” (The National, 2025).

غير أن قدرة الجيش على فرض إرادته على الإسلاميين تظل محدودة، نظراً لتمدد شبكاتهم داخل المؤسسة العسكرية والأمنية والتي تعود جذورها إلى عقود من التغلغل المنهجي. وقد وصف تقرير لـ Sudan Peace Tracker هذه الشبكات بأنها “قوة خفية تشكل مسار الحرب وتعيق الهدنة الإنسانية” (Sudan Peace Tracker, 2025). ويواجه البرهان ضغوطاً متزايدة من المجتمع الدولي لقطع علاقات الجيش بالإخوان، لكنه “مختنق” بين خيارين: الامتثال لخريطة طريق المجتمع الدولي، أو الاستسلام لنفوذ القوى الإسلامية المحيطة به (AllAfrica, 2025). وقد أشار تقرير لـ FDD إلى أن “البرهان وحلفاءه رفضوا أي حل من شأنه أن يجرد الجيش وحلفاءه الإسلاميين من السلطة” (FDD, 2025). وقد لاحظ تقرير لـ FDD في سبتمبر 2025 أن “الزيادة في الإسلاموية المتطرفة في السودان أدت إلى توتر العلاقات بين القوات المسلحة السودانية وحلفائها الإقليميين، وخاصة مصر” (FDD, 2025).

خلاصة نقدية: معضلة الإسلاميين ومستقبل السلام في السودان

يمتلك الإسلاميون في السودان، عبر شبكاتهم الممتدة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية والتي تعود جذورها إلى انقلاب 1989، قدرة فعلية على عرقلة أي اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو ما يمكن وصفه بـ”حق النقض” غير الرسمي على السلام. وتسعى قياداتهم إلى استغلال هذه الحرب كوسيلة للعودة إلى المشهد السياسي، مقابل دعمهم العسكري للجيش، وتشكل مشاركتهم في ترتيبات ما بعد الحرب شرطاً ضمنياً لقبولهم بوقف القتال. غير أن الجيش، رغم تحالفه معهم، ليس في موقع يسمح له بفرض وقف الحرب عليهم بسهولة، نظراً لاعتماده الشديد عليهم في إدارة المعارك وتأمين سيطرته على ثلثي البلاد، فضلاً عن الخوف من انشقاق ائتلافه الحربي.

وتطرح هذه المعضلة تساؤلات نقدية جوهرية حول مقاربة المجتمع الدولي للصراع السوداني. فبينما تتبنى المبادرات الدولية – وفي مقدمتها خريطة طريق الرباعية وتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية وتأييد مجلس التعاون الخليجي لها – نهجاً يقوم على الاستبعاد الصريح للإسلاميين، يرى آخرون أن إدماجهم قد يكون ضرورياً لتجنب إطالة أمد الصراع (Crisis Group, 2025; Horn Review, 2025). ويشير تقرير Crisis Group إلى أن “الأمر سيتطلب السير على طريق ضيق بين استبعاد الإسلاميين – والفشل في الحصول على دعمهم لعملية سياسية – وإدماجهم ولكن خسارة…” (Crisis Group, 2025). وهذا يعكس الانقسام العميق حول مستقبل الإسلاميين في السودان، حيث يرى البعض أن استبعادهم ضروري لتحقيق السلام، بينما يرى آخرون أن إدماجهم قد يكون ضرورياً لتجنب إطالة أمد الصراع.

وتزداد هذه المعضلة تعقيداً في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة. فتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية في مارس 2026، وتعيين الفريق ياسر العطا رئيساً لأركان الجيش في أبريل 2026، والضغوط الدولية المتصاعدة، كلها عوامل تعيد تشكيل المشهد بشكل مستمر. وقد أشار تقرير لـ The Conversation في أكتوبر 2025 إلى أن “خطة الرباعية دعت إلى وقف إطلاق نار فوري، وهدنة لمدة ثلاثة أشهر… وتصر الرباعية على استبعاد الفصائل الإسلامية من المشاورات” (The Conversation, 2025). ومع ذلك، فإن اعتراف القادة الإسلاميين بأنهم يسيطرون على 75% من المقاتلين على الأرض يسلط الضوء على التحدي الهائل الذي يواجه أي محاولة لتهميشهم أو استبعادهم (Al Bawaba, 2025).

ويبقى الرهان الأكبر على قدرة الضغوط الدولية والداخلية مجتمعة على كسر هذا الفيتو الإسلامي، وفرض معادلة جديدة تقوم على الدولة المدنية بدلاً من استمرار هيمنة الشبكات الإسلامية على مؤسسات الدولة. غير أن التاريخ الطويل للنفوذ الإسلامي في الجيش، والتحالفات المعقدة التي نسجت خلال عقود، تشير إلى أن أي تحول جوهري في هذا المسار سيكون بطيئاً ومحفوفاً بالمخاطر، وقد يتطلب مواجهة مباشرة بين البرهان وحلفائه الإسلاميين – مواجهة قد تكون نتائجها غير مضمونة لأي من الطرفين. وقد حذر ياسر عرمان من أن “الإسلاميين يدفعون الجيش نحو التفتت” (Arman, 2026)، وأكد أن “خبرتهم التي تزيد عن ثلاثة عقود أظهرت أنهم لا يملكون حلولاً – لا يمكن للمرء أن يعطي ما لا يملك” (Arman, 2026). وفي النهاية، يظل الشعب السوداني هو الضحية الأكبر لهذا الصراع على النفوذ، حيث يدفع ثمناً باهظاً من الدماء والدمار في انتظار تسوية سياسية ما زالت عصية على التحقيق، بينما يستمر الصراع في إطالة أمد المعاناة الإنسانية في واحدة من أفقر دول العالم رغم ثرواتها الطبيعية الهائلة.


المراجع

المراجع العربية

  1. إرم نيوز. (2026). عزلة دولية وعقوبات مرتقبة.. الدعم الإيراني وتحالف الإخوان يعمقان أزمة البرهان. إرم نيوز. تاريخ الوصول: 14 أغسطس 2026.
  2. سكاي نيوز عربية. (2026). واشنطن تعمل لتقييد نفوذ “الإسلاميين” داخل الجيش السوداني. سكاي نيوز عربية. تاريخ الوصول: 14 أغسطس 2026.
  3. فرانس 24. (2025). هل يعرقل تحالف البرهان مع الإسلاميين فرص إنهاء الحرب في السودان؟ فرانس 24. تاريخ الوصول: 14 أغسطس 2026.

المراجع الإنجليزية

  1. Al Bawaba. (2025). Brotherhood role in Sudan’s war laid bare as leaders admit controlling majority of fighters. Al Bawaba. Accessed 14 August 2026.
  2. AllAfrica. (2025). Sudan: Tasees Alliance – Sudan PM Kamil Idris’s Conditions ‘Wishful Thinking’. AllAfrica. Accessed 14 August 2026.
  3. AllAfrica. (2026). Sudan: UN Seeks ‘Strong Civilian Front’ to End Complex Sudan Crisis. AllAfrica. Accessed 14 August 2026.
  4. Al-Ittihad. (2026). الإخوان.. تخريب متعمد لمبادرات السلام في السودان. Al-Ittihad. Accessed 14 August 2026.
  5. Arman, Y. (2026). A message to the army command on the humanitarian ceasefire. Sudan Tribune. Accessed 14 August 2026.
  6. Crisis Group. (2025). Sudan’s Calamitous War: Finding a Path toward Peace (Africa Briefing N°204). International Crisis Group. Accessed 14 August 2026.
  7. Crisis Group. (2025). In Breakthrough, U.S. and Three Arab Powers Agree on Sudan Peace Roadmap. International Crisis Group. Accessed 14 August 2026.
  8. Cyprus Mail. (2025). US, Saudi Arabia, UAE, Egypt propose roadmap for Sudan peace. Cyprus Mail. Accessed 14 August 2026.
  9. Dabanga. (2026). UN seeks ‘strong civilian front’ to end complex Sudan crisis. Dabanga Radio TV Online. Accessed 14 August 2026.
  10. Darfur24. (2026). Al-Fadil: Islamists Should Be Included in Sudan Political Dialogue. Darfur24 News Website. Accessed 14 August 2026.
  11. Erem News. (2026). السودان ما بعد الحرب.. الآلية الخماسية تغلق الباب أمام عودة “الإخوان”. Erem News. Accessed 14 August 2026.
  12. FDD. (2025). From ‘Victory Only’ to Checkmate: Sudan’s Islamists Face Global Rejection. Foundation for Defense of Democracies. Accessed 14 August 2026.
  13. Geostrategic Media. (2026). Iran war fallout puts Sudan’s Burhan in a deeper bind. Geostrategic Media. Accessed 14 August 2026.
  14. Gulf News. (2025). Why Sudan’s war cannot end without confronting the Muslim Brotherhood. Gulf News. Accessed 14 August 2026.
  15. Hamdok, A. (2026). Former Sudanese leader Hamdok says Islamist factions obstacle to ending civil war. The National. Accessed 14 August 2026.
  16. Horn Review. (2025). The War In Sudan: Why The Exclusion Of Islamist Groups Is A Strategic Mistake. Horn Review. Accessed 14 August 2026.
  17. Human Rights Without Frontiers. (2025). SUDAN peace efforts step up, but Burhan’s Islamists still loom large. HRWF. Accessed 14 August 2026.
  18. Khair, K. (2025). Sudan army chief’s Islamist ties complicate peace efforts. Agence France Presse. Accessed 14 August 2026.
  19. Khaleej Times. (2025). Sudan army chief’s Islamist ties complicate peace efforts. Khaleej Times. Accessed 14 August 2026.
  20. Medani, M. (2025). A Reading of the Islamists’ crave to sabotage the Quad. Sudan Tribune. Accessed 14 August 2026.
  21. New African Magazine. (2025). In Sudan, Islamists have no interest in peace. New African Magazine. Accessed 14 August 2026.
  22. Reuters. (2025). Sudan’s Islamists plot post-war comeback by supporting army. Reuters. Accessed 14 August 2026.
  23. Saeed, S. (2025). Is Gen Abdel Fattah Al Burhan beholden to Sudan’s Islamists? The National. Accessed 14 August 2026.
  24. Sudan Peace Tracker. (2025). Islamist Networks Within the Sudanese Army: An Invisible Power Shaping the War and Blocking a Humanitarian Truce. SPT. Accessed 14 August 2026.
  25. Sudan Tribune. (2025). Sudanese Islamist groups reject Quartet peace proposal, UAE involvement. Sudan Tribune. Accessed 14 August 2026.
  26. The Arab Weekly. (2025). Islamist alliance helps Sudan’s army chief continue the war but hinders peace efforts. The Arab Weekly. Accessed 14 August 2026.
  27. The Conversation. (2025). Sudan peace: the shadow of the al-Bashir regime looms over talks. The Conversation. Accessed 14 August 2026.
  28. The East African. (2026). US blacklists Sudan’s Muslim Brotherhood, puts Burhan junta on the spot. The East African. Accessed 14 August 2026.
  29. The National. (2025). Sudan’s Al Burhan places allied militias and Islamist fighters under direct army command. The National. Accessed 14 August 2026.
  30. The National. (2025). Is Gen Abdel Fattah Al Burhan beholden to Sudan’s Islamists? The National. Accessed 14 August 2026.
  31. The National. (2026). Sudan’s Islamists tighten grip on army with appointment of a new chief of staff. The National. Accessed 14 August 2026.
  32. US State Department. (2026). Joint Statement by the Foreign Ministers of Saudi Arabia, Egypt, the UAE, and the United States on Restoring Peace and Security in Sudan. UNA-OIC. Accessed 14 August 2026.
Author

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
أصدقاء لم ألتقِ بهم (1) أحمد زكي.. غرامي الأول !
منبر الرأي
لا حوار وثبة جديد… السودان يحتاج الحقيقة والمصالحة
منبر الرأي
سلسلة أعاجيب حوار البنادق والمسيّرات والاعتقالات..!
منبر الرأي
تجربة الحزب الشيوعي السوداني 1946-2026
منبر الرأي
دولة الكيزان دولة ملفات حمراء لا دولة مؤسسات راسخة…

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

اقتصادنا ومتطلبات المرحلة .. بقلم: د. عمر محجوب الحسين

طارق الجزولي
منبر الرأي

فيصل محمد صالح والكوره .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان

محمد الحسن محمد عثمان
منبر الرأي

اكتشافات فنية مدهشة جدا .. بقلم: أحمد الخميسي

د. أحمد الخميسي
منبر الرأي

شلوت دولى فى وجه اسرائيل …. بقلم: د. على حمد ابراهيم

د. على حمد إبراهيم
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss