حكاية العُود الذي قال :طق!!

 


 

علي يس
17 January, 2010

 

 

معادلات

 

 

        لله دَرُّ الحسّانيّة .. قُلتُها مرّة بالتفصيل الممل ، فاتهموني بالهرجلة والغوغائيَّة (فالقوم – للأسف – لم يكُن بينهُم حسَّاني واحد).. الآن ، أقولُها إجمالاً ، وما يلي من حديث ليس تفصيلاً لها ، فاطمئنوا ..

        وما يزالُ رِهاني قائماً على "الحاج عُثمان" ، الذي كان اسمهُ "عثمان الأشوَلْ" فنال لقب "حاج" لأنَّهُ كان أوَّل من قال "بسم الله " عند تناول الخمر ، وهو أوَّل "أشْوَل" يتناولُ كأس الخمر بيُمْناهُ ، تَوَرُّعاً ، وهو أوَّل من سأل المُفتي ما إذا كان دخولُ "الإنداية" بالقدم اليُمنى أصلحُ ، أم باليُسرى ، حسب آداب الإسلام ؟؟ وهو أوَّل من أدخل لسانهُ إلى المسجد ، وبقي هُو بالخارج ، فظنَّهُ الذين خارج المسجد إنَّما يمُدُّ لسانهُ إلى الداخل سُخرية .. بينما تفاءل الذين بالداخل ، قائلين :( الذي أدخل لسانهُ قادرٌ على إدخاله وراء لسانه !!)..

        ولا تسألوني – من فضلكم - :"في أي شأن كان رهانك على الرجُل؟؟".. فإنَّني لا أُحِبُّ تكرار ما سبق أن كتبت ، ولا أحسبُ من يحتاج إلى "الإشارة" حتّى يفهم ، لبيباً ..

        هذا ، وما أزالُ قلقاً على مستقبل "طبَّاخ" الإنقاذ ، الفيلسوف ، الذي كان قد فاز في مسابقة على جميع الطهاة ، فاستخدمهُ ملكٌ عظيمٌ (إسمهُ محمد احمد).. فأصبح الملكُ ، كل يوم ، يرقُصُ طرباً وهو يشمُّ عبق الأطعمة التي يُبدِعُها طبَّاخُه المبدع العبقري، حتّى إذا حان وقت الطعام ، وقرَّب الطبّاخ المائدة ، قام محمد احمد عنها متأفِّفاً ، وهو يلعن أبا الفلسفة .. فالطباخ كان لا يملُّ من تذكير الملك الطيب، كلما رآهُ مُعرِضاً عن الطعام اللذيذ ، أن كل هذه الأطعمة والأشربة ، باردها وساخنها ، إنما تلتقي في نهاية أمرها في مكان واحد ، هو معدة جلالته ، فمن الحكمة إذاً ، وتوفيراً للوقت والجهد ، أن يؤتَى بها إلى الملك مختلطة في إناءٍ واحد ، مشويها ومطبوخها ومرقها و مغليها ، مع أصناف الحلوى وعصائر الفاكهة والقهوة ..كلها توضع أمام الملك في إناءٍ واحد ، كل يوم فيقوم متأففاً ، ومع هذا لا يزالُ الملك – الذي بدت عظامه من الجوع ، مع أن "الخير راقد" – يُفاخرُ بأن لديه أمهر وأحذق طباخ في الدنيا..

        وما انفكَّ يقيني قائماً ، بأن "الكنس" الحقيقي والإيجابي الوحيد ، لكل آثار العهود البائدة ، إنما هُو كنسُ (مُتعهِّدي الحفلات الحكوميَّة) ، أولئك الذين يعدُّون الفنَّان ، وساحات الرقص ، والطبول ، والمزامير ، لكل رئيس.. أولئك الذين جعلوا أعياد المسلمين أكثر من أيام السنة الهجرية (وكانت ، في قديم الزمان ، عيدين فقط ) .. أولئك الذين يُنفقون ميزانية العام لإطعام الناس وإطرابهم ليلةً ، ليصوموا بقية عامهم ... وقد حدثنا من لا نكذبه ، أن تاجراً مبتدئاً نال إعجاب الناس واعتبروهُ الأُستاذ الأكبر لجميع حكومات السودان  .. ومثار الإعجاب "والشبه" هو أن الرجُل أنفق مليوناً من الجنيهات ، في يوم احتفاله بالمليون الأول !!

        ومع أن هنالك من يفهمونها "قبل أن تطير" ، ومع أن هُنالك من يفهمون بغير إشارة ، إلا أنني أعترفُ بأنني – رغم اللف والدوران – لم أستطع العثور على جملة واحدة حول الأمر الذي كنتُ قد أردتُ – بدءاً – الكتابة فيه ، أمر ذلك العُود الذي قال "طق".. فقد نظرتُ طويلاً في وجوه القوم ، فلم أُفلح في التمييز بين من يستحق البكاء عليه ، ممن يستحق الدُّعاءَ عليه !!

        مُوسى هذا الزمان وفرعونه ، توأمان سياميان، لا تستطيع ، حتى أُمُّهُما ، أن تميز بينهما..

        أوع تقول لي ما فاهم حاجة ...

ali yasien [aliyasien@gmail.com]

 

آراء