حكمت .. فعدلت .. فأمنت .. فنمت يا عمر .. ؟؟ .. بقلم: حمد مدني

كانت دولته كبيرة .. و امته عظيمة .. و كان الخير وفيرا فى بلاده .. كانت شمس اسلامه تسطع و ترتفع و تنشر الضياء و تنسج خيوط النور و الرحمة  .. كان يدعو للتعايش السلمى و ينشد الحرية للجميع او ليس هو اول من نادى بحقوق الانسان و هو القائل : كيف استعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم احرارا .. كان ينادى بالالفة و التسامح بين الناس  .. كان رسله يطوفون على الملوك و الرؤساء يحملون الرسائل و الوعود و هو امن مطمئن فى مدينة الرسول ( ص )  يحكم بين الناس بالعدل و ينصب  الوية الحق و يفتح  بوابات القضاء المستقل فلا يخاف من عدله الا ظالم  و لا يخشى من حقه الا كل فاسد و سارق و معتد .. ؟؟ لم يكن عنده جند يحرسونه و لا مرافقين مدججين بالسلاح يحمونه .. و لا مواكب طوافة تسبق جولاته التى يروج لها قبل اسابيع  .. و لا جموع من الهتيفة ترافقه .. و لا صحافة متملقة تخطب وده .. و لا قنوات فضائية تتحدث عن انجازاته .. و لا زبانية تذود عنه المعتدين و و ترعب الجموع و ترهب الخصوم و تؤدب بالكرباج كل ثائر و تربك بذكر اسمه كل سامع و تذل بسجونه كل عزيز و تسجل على المعارضين اقوالهم و تحصى انفاس الغاضبين .. بل كان بسيطا اذا عبر  و سمحا اذا مر .. كان بشوشا و ودودا عظيم الهيئة مهاب الطلعة شامخ الراس منتصب القامة  حثيث الخطى كان كالجبل راسخا كان كل ذلك و هو الامير الحاكم و الخليفة القائد العزيز فى جاهليته و العظيم فى اسلامه  ..  او ليس هو من دخل  بيت المقدس  راكبا حماره و بدون  حرس يرافقونه ..؟؟ لم يكن  صاحبنا يحمل بيده سيفا يخيف الناس به بل كانت درته هى كل سلاحه و اقصى ما يملكه يهدد بها المسئ  و يضرب بها المتجاوز و يسوى بها الصفوف و يقوم بها الاعوجاج و هى لا تقوى على ايذاء هرة او طرد ماعز فلا يخاف منه عابر سبيل و لا يخشى  مساءلته فقير و لا يتردد عب ايقافه بسيط  و ترتعد منه فرائض الصغير و لا يهابه الكبير .. فقد اوقفته امراة و اعترضت على كلامه سيدة و ردت اوامره فلم يتصدى لها رجال الامن الخاص  و لم يتهمها احد بانها من الخونة و العملاء  بل تقول الرواية بانه سكت و خرج  و قال قولته المشهورة : اخطا عمر و اصابت امراة .. كان يطوف فى الليل بين بيوت الناس كالعسعس يعرف اخبار رعيته بنفسه و لم يكن يعتمد على التقارير اليومية ( جماعة كل شئ تمام موجودون فى كل زمان و مكان )  .. بل كان يتعرف على حاجاتهم و يسمع الى عجوزهم الشاكية  و الام الثكلى و الى الاطفال الباكين و يتالم لحال الجائعين  و يحمل كيس الطحين على ظهره و هو يقول هلك عمر و الله عمر .. ؟؟ كان جهاز المخابرات عنده  هو العدل .. و كان الحرس الخاص عنده هى العدالة الاجتماعية .. و كان جنجويده هى المساواة  بين الناس  ..ذلكم هو عمر .. و من هو عمر هذا .. ؟؟ ذلك العمر هو عمر بن الخطاب  الذى كان يترك له الشيطان الطريق هربا منه كما حدثنا بذلك المعصوم محمد  ( ص ).. ؟؟ عمر الذى كان يبكى دوما حتى ظهر خطان اسودان على وجهه من كثرة البكاء  لعظم المصيبة التى القيت على كاهله و هى مسؤلية  ولاية امر المسلمين  .. ؟؟ عمر القائل : و الله لو عثرت بغلة بارض العراق لسالنى الله عنها : لم لم  تسوى لها الارض يا ابن الخطاب .. ؟؟ عمر  بن الخطاب رضى الله عنه  خريج مدرسة محمد  رسول الله ( ص ) الذى اراد ان يعلم  الطغم الحاكمة و القيادات الملهمة التى تجسم على صدور شعوبها  زمنا طويلا ..  و اتخذت من دونهم حجابا ..  و على ابوابهم حراسا مددجين بالسلاح .. و فرضوا عليهم رقابة و تجسسا و متابعة و اعتقلوا مواطنيهم بالاشتباه و الظن فاخافوا من اخافوا و قتلوا من قتلوا و اتهموا مخالفيهم  فى الرائ بانهم خونة و عملاء و ما الى ذلك  من الاوصاف .. ؟؟ و برغم ذلك فما امنوا و لا اطمانوا و لا توطد نظام حكمهم و لا دام سلطانهم و ما نعموا فى حياتهم حكاما و لا بعد انتهاء حكمهم .. ؟؟
انه الفاروق عمر بن الخطاب الذى يعلمنا ان الامن لا يكون الا مع العدل .. و ان السلامة تكون فى الاستقامة .. و ان طمانينة النفس تكون فى الزهد .. و ان نجاح الحاكم تكون فى الصلاح .. و النصر يكون فى التواضع للخلق .. و القوة فى اتباع الحق .. و النجاة فى الصدق  .. و الحب فى الاخلاص .. و العزة تكون فى الانتصار للضعفاء .. و ان الغنى يكون فى  مساعدة الفقراء .. و الرفعة تكون فى السعى فى شئون الخلق  و ان العظمة تكون فى الطيبة .. و ان   كبرياء النفس يكون فى البساطة و السعى فى شئون الخلق رفعة لهم  .. و الخوف من محاسبتهم نجاة .. و ان الناس فى الحقوق  متساوون .. و امام القضاء سواسية و ان حق غير المسلم فى ديار الاسلام محفوظ و مصان فالامن له و الحق معه و لا اعتداء عليه و لا تغول و لا بغى و الويل لمن اعتدى عليه و افترى .. ؟؟
الا ترون  ان  عمر بن الخطاب و هو خليفة  المسلمين و القائد العام لجيش المسلمين و امين بيت المال و قائد الجيوش و الحملات العسكري  و سيد الفتوحات  الاسلامية عندما يقصده سفير دولة عظمى  فيسال عن عمر  و عن قصور عمر و عن فلل عمر و عن شاليهات عمر و عن   ديوان عمر فيجده نائما تحت ظل شجرة و قد وضع نعليه تحت راسه  امنا مطمئنا غير خائف و لا وجل و بدون حراسة و لا جنود و قد خلد ذلك المشهد الشاعر المصرى حافظ ابراهيم واصفا
ذ لك المشهد قائلا فى قصيدته العمرية  :
و راع صاحب كسرى أن رأى عمرا**** بين الرعية عطلا و هو راعيها و عهده بملوك الفرس أن لها ****** سورا من الجند و الأحراس يحميها رآه مستغرقا في نومه فرأى ********** فيه الجلالة في أسمى معانيها فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا ******* ببردة كاد طول العهد يبليها فهان في عينه ما كان يكبره ************ من الأكاسر والدنيا بأيديها و قال قولة حق أصبحت مثلا ******* و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها أمنت لما أقمت العدل بينهم *********** فنمت نوم قرير العين هانيها انه يعلم القادة من بعده انه من حكم فعدل امن و سلم .. و من انشغل بهموم رعيته و قلق على احوالهم .. و عمل على تحسين ظروفهم المعيشية و تكبد المشاق على راحتهم و خاف على سلامتهم و وضع نصب عينيه انه مسؤل  امام الله سبحانه و تعالى عنهم  و لو ان دابة فى العراق تعثرت لسال الله عنها عمر لم لم  تسوى لها الطريق .. فمن كانت هذه سياسته و هذا نهجه فى الحكم فحرى به ان ينام  قرير العين هادئ البال مطمئن النفس لا يخاف على نفسه و لا على عياله .. ؟؟  اما من سلك طريقا اخرا و تنكب على شعبه و استكبر على مواطنيه و استعبدهم و استبد و بطش بمخالفيه و طغى و ظلم و استخدم سلطاته فى الاساءة اليهم و التنكيل بهم فسجن من سجن و عذب من عذب و اضطهد من اضطهد و اعدم من اعدم  فحرى بهم الا يناموا امنين ..  و الا يعيشوا مطمئنين و ان تبقى حياتهم قلقة مليئة بالخوف و الرعب يحسبون كل صيحة عليهم .. فيموتون فى حياتهم و قبل موتهم الف مرة .. ؟؟
مدرسة عمر بن الخطاب تقول :  كونوا على يقين  انه لا الطائرات و لا الدبابات و لا جحافل الجنود المدججين بالسلاح تحمى من ظلم .. و ان القوة و البطش و القبضة الحديدية لن تحقق  لظالم امن و لا امان  و لا اطمئنان .. و ان الاستعانة بالشرق او بالغرب لا يؤمن  وجودكم و لا يحقق الاستقرار لانظمتكم و عروشكم و الدوام لها .. انما الذى يحميكم هو حب الشعوب لكم لعدلكم و مساواتكم بين الجميع  .. و صدقكم   معهم .. و ولاؤكم لهم و تضحياتكم من اجلهم .. عندها تنامون قريرى العين و تمشون فى الطرقات دون حرس و لا امن .. لكن سيحدث ذلك عندما تكون قلوب شعوبكم هى طائراتكم و صواريخكم  و دباباتكم و قلاعكم و حصونكم .. و لن تستولوا على تلك القلوب الا بنشر قيم الحرية و  العدل و المساواة بين الناس جميع و   بعيدا عن الحزبية الضيقة و المقيته و المنتنه..  و قبل كل ذلك ان تكونوا كما تقولون  ..  هدانا الله جميعا .. و حفظ الله ما تبقى لنا من وطن  كان  و صفه  يوما  و كان اسمه وطن المليون ميل مربع .. ؟؟
حمد مدنى
hamad.madani@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً