حكم السودان بالفهلوة .. بقلم: الفاضل عباس محمد علي
مهما يكن من أمر، فقد تمكن الإخوان المسلمون من حكم السودان لثلاثة عقود، وأصبحت لهم اليد الأمنية العليا، فأكظموا كل الأصوات المعارضة إلا من رحم ربك، وإلا من يسمحون لهم بهامش محدود ومراقب من المناورة حتى يقال عنهم في الغرب أنهم عقلانيون ومعقولون ووسطانيون؛ وهكذا دانت لهم البلاد واستكانت. ولكن ظلت المسألة الإقتصادية عصية على الحل، فلقد ظلوا يتخبطون ذات اليسار وذات اليمين، بلا بوصلة أو استراتيجية معلومة، وتناقصت موارد البلاد وأصولها واختلت موازين التجارة مع الخارج، وارتبكت معادلات الصرف الذى يقابله دخل يغطيه ويفيض عليه، وتهشمت البنية التحتية – السكة حديد، مشروع الجزيرة، مشاريع الري بالأمطار، وتجارة الحبوب الزيتية والصمغ العربي…إلخ، واستشرى الفساد في كل أركان دولاب الحكم، وانعدمت الثقة في موظف الدولة وتضاءلت كفاءته المهنية، قاضياً كان أم طبيباً أم معلماً أو مهندساً، وانهار التعليم تماماً واستحالت مخرجاته إلى كتل من العطالى والعوانس عديمي الكفاءة والمهارة، الجاهلين باللغات الأجنبية، الذين يجوبون الآفاق داخل وخارج البلاد بحثاً عن مخارج، بلا طائل ولا أي ضوء في آخر النفق.
ولقد كنا حتى وقت قريب من السذاجة بمكان، وظللنا نخاطب البشير باعتباره أصلا من أبناء الكادحين، عله يثوب لرشده ويتذكر مصير هيلا سلاسي وموبوتو وعيدي أمين وجان بيدل بوكاسا وبن علي وحسني مبارك والقذافي وعلى عبد الله صالح، فيتصرف بمسؤولية وضمير حي وقليل من الذكاء ويكف عن تدمير البلاد والبطش بأهلها، ويجمع أهل الحل والعقد تحت سقف واحد بصدق وشفافية، وليس كما فعل في حوار الوثبة من تقية وفهلوة وبلف واستهبال. ولا مفر من أن يتفق السودانيون بالتراضي حول مخرج من هذه الأزمة الكارثية التى تمر بها البلاد.
fdil.abbas@gmail.com
لا توجد تعليقات
