حكومة لجان المقاومة الانتقاليَّة

 


 

مأمون التلب
13 December, 2021

 

----
في مستقبلٍ ما، وفي عمليَّة التأريخ للسودان الحديث، ستُوصف هذه المدَّة الزمنيّة ما بين انقلاب البرهان في أكتوبر 25، وإلى ما سيأتي من أيام وانتصارات، بفترة "حكومة لجان المقاومة السودانيَّة"؛ حيث اختفت ملامح الدولة بالعجز عن تكوين حكومة حتَّى، وعدم وجود قوَّة في الأرض سوى قوّة السلاح من ناحية، والسلميّة من ناحيةٍ أخرى، وتَحكُم الأخيرة بإرادة التصميم ودماء الشهيدات والشهداء.
هؤلاء الشباب والشابات، في هذه المدّة الغامضة من تكوين الدولة السودانيّة، يحكمون السودان فعليّاً، بدايةً بجداولهم التي تُحدّد حركة السير في المدن، وفي الخرطوم تُغلِق الكباري، تؤجِّز للبعثات الدبلوماسيّة والأجانب، وتُطلق طلاب المدارس قبل اندلاع موعدهم في الواحدة ظهراً، بل أحياناً، بتضامن الأساتذة والأستاذات، يُلغى اليوم كاملاً.
في هذه المدّة وقع حدث دوليّ كذلك، إذ أصبحت الأمم المتحدة نفسها تخاطب قيادة هذه الحكومة وترد عليها القواعد عبر منصّات نُصبت في تقاطعات الشوارع الكبرى. لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة تتعامل، رسميّاً، مع أجسامٍ امتلكت شرعيّتها -كحكومة فعليّة- من فعل المقاومة وحده. لماذا؟ لأنها لم تحمل سلاحاً، واستعصمت بسلميّة باهرة مستقرّة في أفئدة الناس، لأن قوّتها تجلَّت في قدرتها على قهر خطاب الأمين العام للأمم المتحدة نفسه الذي دعاها لتحكيم "الحس السليم". حتّى الأحزاب المعارضة لحكم الانقلاب، والتحالفات السياسيّة، بما فيها تجمّع المهنيين السودانيين؛ ليس لها سوى السير خلف هذه اللجان الحاكمة.
يوماً ما سنقول إن السودان حكمته لجان مقاومة الشابات والشباب، ونقول إن المرأة قد حكمت فعلاً ككنداكة، وأحيت تاريخها.
إن انتصار هذه الحكومة حدث بعد المجازر التي ارتكبت في حقّ أعضائها بعد الانقلاب، إبّان إغلاق الفضاء والاتصال، وصمودها أمام كل إظلام واستمرارها في إضاءة الطريق بالأجساد العارية من السلاح، ثمَّ أنّها نُصِّبت وأدّت القسم من خلال بياناتها المُحتشدة في جملةٍ أثيرة لخَّصت مهامها بوضوح: "قَدَرُنا أننا الجيل الذي سيدفع تكلفة نهاية الانقلابات العسكرية، ولن نؤجل هذه المعركة مهما كان الثمن، ولن نتراجع".
eltlib@gmail.com

 

آراء