حلايب … والفشقة الهجليجية

 


 

مصطفى سري
14 April, 2012

 


نقطة ... وسطر جديد


كان حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان في فترة التسعينيات يمد لسانه في وجه المجتمع الدولي الذي كان يضغط  على الخرطوم عندما تبتعد عن جادة الطريق وتقوم بالانتهاكات ضد حقوق الانسان ، وتقتل شعبها دون رحمة وبالملايين في جنوب السودان ( سابقاً قبل استقلاله ) ، جبال النوبة ، النيل الازرق ، دارفور وشرق السودان ، وحتى قتل المعارضين لها داخل اقبية التعذيب ، ولكن الامر اختلف في الاسبوع الماضي ، وبعد ان فرض جيش دولة جنوب السودان سيطرته على بلدة هجيلج المتنازع عليها بين البلدين ، تراجع المؤتمر الوطني عن مواقفه السابقة ومد يده لذات المجتمع الدولي طلباً ( للنصر او الشهادة ) ، والسودان يعتبر المجتمع الدولي ضده  لان دول الاستكبار مثل ( امريكا التي دنا عذابها ، وبريطانيا العظمى ، وفرنسا وكان البشير قد وعد بان يضعها تحت حذاءه شفاهة قبل عامين ) لانها كانت وراء احالة قضية السودان في دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية عبر مجلس الامن الدولي ، ومنذ صدور قرار لاهاي اصبح رؤساء ومبعوثي هذه الدول الى جانب دول اخرى في العالم لا يصافحون البشير  .
اللافت وانه وبعد " هجليج " زادت الصيحات بالشعارات الوطنية هذه الايام من قبل حزب البشير ، ولكنها صيحات سوق ( ام دفسو ) الذي يتم فيه عرض البضائع اوان انتهاء موعد السوق بصياح الباعة ، ولا يمكن لمن يتسوق ان يفرز هذه الاصوات بسبب الضوضاء ، حيث تجد الباعة ينادون  لبضائعهم صياحا بالقول " عشرة بجنيه " ، وفي المقابل نجد ان المؤتمر الوطني خلال حملته الاستنفارية ، او ما يعرف " بالنفرة الكبرى "  يصيح مثل باعة سوق ام دفسو ، بل ان حزب البشير يدعو شعوب الهامش لنصرة مليشياته التي تقتل اهالي المهمشين في مناطقهم " جبال النوبة ، النيل الازرق ودارفور " .
وسبق ان ذهب المجاهدون والدبابون الى احراش الجنوب خلال الحرب الاهلية التي انتهت باتفاقية السلام في يناير من العام 2005 ، وظل قادة الدولة يرددون بان المجاهدين الذين قتلوا في تلك الحرب قد  نالوا (الشهادة ودخلوا الجنة وتزوجوا حور العين )، وفي حرب الجمهورية الثانية يدعونهم  لنيل الشهادة والزواج من حور العين ، خاصة انهم يحاربون دولة اخرى " كافرة وصهيونية وتابعة لدول الاستكبار من العالم الغربي " ، ورغم ان نظام المؤتمر الوطني الان يستنجد بدول الاستكبار عبر مجلس الامن الدولي  ، وفي ذات الوقت يرددون في استنفارهم الداخلي بان " دولة جنوب السودان " تقف وراءها دول الاستكبار والصهيونية ضد دولتهم المجاهدة ، وهذا هو التناقض بعينه ، والخرطوم بدلاً من حل الازمة السودانية عبر التفاوض .
ذات مرة قال لي صديق من جنوب السودان  "قبل استقلال بلاده "، ان  مجاهدي المؤتمر الوطني لديهم انانية مفرطة ويحبون انفسهم في  الدنيا والآخرة ، فهم يريدون ان يذهبوا الى الجنة عندما يقومون بقتل اخوتهم في الوطن " حتى وان كان الضحايا يعتنقون ديناً اخر غير الاسلام  في حالة الجنوبيين قبل الاستقلال"، او كان الضحايا من جبال النوبة وشعوب تلك المناطق فيهم المسلمين كما فيهم المسيحين واصحاب ديانات افريقية ، او النيل الازرق " وهم ايضاً مثل جبال النوبة وان كانت غالبية السكان من المسلمين ، بل ان منطقة الانقسنا شهدت اول دولة اسلامية في تاريخ السودان " ، او كان الضحايا من دارفور " وجميعهم مسلمون ويحفظون القرآن بل ان دارفور انضمت الى السودان الحديث عام  1916 " بمعنى ان عهدها بالدولة السودانية الحديثة لم يتجاوز المائة عام ، وقال لي ذلك الصديق ان المجاهدين ايضا يريدون ان يدخلوا الجنة ان تم قتلهم في الحرب ، وقال ايضاً " اذاً المجاهدون دخولهم الى الجنة في الحالتين مرتبط بالحرب ضد مواطنيهم ، سواءاَ كانوا قاتلين او مقتولين، ولقد استغرب صديقي ما شهده من تحول سريع في موقف المجاهدين بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل حيث جلسوا مع اعداء الامس الذين كانوا سببا في دخول اخوتهم الى الجنة .
الان وبعد انتهاء هدنة السلام التي استمرت لست اعوام ، عاد المجاهدون الى ذات المربع بالسعي  الى  " بوابة الجنة من جهة دولة جنوب السودان " او من جنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور ، في اطار برنامج ( الجمهورية الثانية ) ، ولكن حكومة المؤتمر الوطني " المجاهدة" تتجاهل الجهاد في " حلايب " التي تقع تحت قبضة " مصر المؤمنة " ، كما انها تراوغ في تحريرها  ضمن " معركة الشرف والكرامة " ، بل ان الدولة المجاهدة تسعى الى التكامل مع من استلب حلايب وشلاتين ، فاي شرف يتحدث عنه المجاهدين ، الا يمكن ان يقودهم طريق حلايب الى الجنة وحور العين ، اواليس الطريق الى الجنة يمكن ان يتم عبر " الفشقة " التي تحتلها اثيوبيا ام ان طريق الجنة اقصر عبر دولة جنوب السودان ، وجبال النوبة ودارفور والنيل الازرق ؟ 
الجيش السوداني الذي اصبح مليشيا تابعة للمؤتمر الوطني ، وظل يقتل شعوب السودان العزل منذ خمسين عاماً مضت  ، يتعمد بتجاهل  دوره الوطني في تحرير الاراضي السودانية المحتلة في " حلايب والفشقة " ، وهذا الجيش عاقد العزم بمواصلة الاعتداء على شعوب السودان في دولة الجنوب الوليدة من اجل سرقة نفطها ، او الاعتداء على سكان جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور ، لان هذه هي عقيدة الجيش ، ولكن ما زالنا ننتظر حلايب ، واحب الفشقة الهجليجية !
mostafa siri [mostafasiri@yahoo.com]

 

آراء