يقولون من يلعب بالنار سيحرق يديه ، وهذا بالضبط ما يفعله حمدوك والذين من خلفهم . فأزمة الخبز والمحروقات تزداد يوما بعد يوم ، حتى أصبحت الحياة مشلولة في البلد ، لا الأسر تجد ما تقتات به والصفوف أمام المخابز أطول من همومنا ولا الطالب والموظف والعامل بقادر على الوصول لجامعته أو مكان عمله . الناس لا حديث لهم إلا عن عجز الحكومة في توفير مستلزمات حياتهم ، وهذا لعب بالنار لأن ما أشعل الثورة في النفوس وحرك الناس ضد الإنقاذ هو هذه الأزمات . الحديث عن الصبر لا ينفع فللصبر حدود ، والكلام عن الدولة العميقة والكيزان أصبح ممجوجا ، لا يقنع أحدا ، وشماعة لا تتحمل أي تبرير مهما حاول الحمدوكيون التستر خلفه . حتى السلام لم يعد يهم أحدا ولم يحتفل به إلا من صنعوه ، أما عامة الشعب فهم في معاناة شظف العيش لا يسمعون إلا صوت قرقرة المعدة وخلو الشارع من الحافلات والغلاء الذي يضرب فيهم بلا رحمة . وتأبي حكومة حمدوك ومن هو خلفها إلا ان تزيد النيران حطبا ، فتقوم في الشرق بعزل الوالي الذي جاءت هي به ، لتشعل النار وكأنها قد أخمدت نيران دارفور أو النيل الأزرق ، خطوة كارثية قتل فيها من قتل وجرح من جرح ، وكل هذه الدماء في رقبة حمدوك وفريقه ، ولابد من محاسبته عليها طال الزمن أو قصر . ما الداعي لتعيين ولاة من المنطقة المعينة في وظائف عليا ، جهوية أفرزت تكتلات قبلية بغيضة ، في أي قانون نجد أن الوالي لابد أن يكون من المنطقة نفسها ؟ ما الذي يمنع من تولي النوباوي ولاية نهر النيل أو الشايقي ولاية كردفان أو أي منطقة ، مادام المعيار الذي صدعتمونا به هو الكفاءة ؟ لا أظن أنكم تعرفون معني هذه الكلمة ، فإذا كنتم أنتم أنفسكم تفتقدون للكفاءة فكيف تقدمون الكفء ؟ والدليل عجز حكومتكم ، التي هي دون الكفاءة في كل شيء . ففاقد الشيء لا يعطية . أكبر جريمة للإنقاذ والكيزان اشعالهم لنيران القبلية والجهوية ، وما كان في خلدنا أن تأتي حكومة باسم الثورة لتسير في نفس النهج القبيح . الثابت إلى الآن أن حمدوك وجماعته مصممون على أن يحكمونا رغم فشلهم الواضح ، وانهم مصرون على ألا يغادروا مناصبهم بالتي هي أحسن . ولا أعرف من أين أتي هؤلاء ؟ نفس السؤال الأزلي عن الكيزان ، من أين أتيتم أنتم جميعا ؟ لا تقولوا هؤلاء كانوا في الغرب وأنهم كانوا يعملون في منظمات دولية ! هؤلاء كانوا مجرد موظفين لا خبرة لهم في الإدارة ولا علم لهم بالسياسة ويجهلون تماما واقع البلد ، لا كفاءة ولا يحزنون ، مجرد أوهام صنعوها بأيديهم وصدقوها . الجاهل دائما عدو نفسه ، وهؤلاء قمة الجهل بكل ما يمت للإدارة والسياسة وواقع البلد بصلة . لذلك سيجنون مغبة جهلهم وإدعائهم الكفاءة ، والسير بالبلد للمجهول . غدا ستتجدد الثورة ، وقريبا جدا سيخرج الناس ليستعيدوا ثورتهم التي سرقها منهم أدعياء الكفاءة . الشعب السوداني صبور جدا ، لكن عندما يفيض به يعرف كيف ينتزع حقوقه ، وهذه قناعتي ، فهم يرون الثورة بعيدة وأراها قريبة أكاد أخفيها ، استعدوا وبلوا رؤوسكم وكفي لعبا بمصير البلد . zahidzaidd@hotmail.com