حول إستاطيقا الجّسد .. منظور إكسيولوجي .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن
من منظور أكسيولوجي فلسفي ، تكتسب بعض المفاهيم ، خاصةً القيم الجمالية وإرتباطها غير المنفصم بالأخلاق ، نوعاّ من الإبهام بل الغموض الترانسندنتالي (transcendental) والقذف بها خارج جذرها المادي وإعتبارها نتاج لكيانات فائقة للطبيعة والتاريخ ويؤدي إلي الإعتقاد بأنّ هذه القيم هي هبة وعطاء من خارج الطبيعة كما في بعض الأساطير، أيضاً تعتبر هذه القيم متعالية في بعض المثاليات في تقسيمها وتمييزها لعالمين ، عالم الكمال الحقيقى المتعالي وعالم المحسوس المستنسخ من عالم الكمال ، وكذلك في إعتقاد أنواع من الميتافيزيقيا التي هي الأخري ، تنظر لهذا العالم بما فيه من حسي وقيم ومفاهيم عالم أسفل زائل بتوهم عالم خيرٍ مثالي أخر بديل خارج الإدراك والخبرة الإنسانية ، مجهّز للإنسان بعد الموت . يتمظهر كل ذلك في الصراع الأيديولوجي والتعارض مابين المادية والمثالية في شد وجزب هذه القيم . وسبب ذلك فيما أري يتعلق بطواعية هذه القيم ومرونتها وقابلية طابعها التجريدي وحساسيتها غير الصلبة على التأويل مما يجعلها قابلة للنزاع بين ماديتها أو الزّج بها في غياهب الغيب كما تبدو لنا في الكثير جراء محاولة فهمنا لها . لذلك ومن وجهة نظرنا، يمكننا القول بقدرٍ من الإنحياز الموضوعي ، تساعدنا حواسنا وحساسيتنا وقدراتنا الذهنية علي الخيال والتركيب والتأليف في علاقتنا مع الطبيعة وعناصرها ، علي صنع وإستخلاص المفاهيم والرموز من خلال تصورات وإمتثالات ظواهر واقعنا الطبيعي وإنعكاساتها علي وعينا وصياغتها في هذه المفاهيم والرموز ، مثال ذلك أسطورة (جمال أفروديت) وتكونها من الرغو كلؤلؤة داخل صدفة في البحر، أذ يبين هذا علاقة مفهوم الجمال وأستخلاصه من عناصرالطبيعة . كذلك وكما هو معلوم ، أنّ تلك المفاهيم لها دورها التواصلي الإجتماعي المشترك ، كما لها دورها أيضاً في إشباع نهمنا المعرفي الثقافي الفكري والنفسي في إرضاءً لأنانا النرجسية ونزواتها من خلال شحن محمولات ومدلولات هذه القيم والمفاهيم فكرياً ومعنوياً بما يطيب لنا . إن أمتلاكنا للذهن كملكة للتفكير وفعاليته الديناميكية مع الواقع من خلال مراحل تطورنا البيولوجي الفكري والنفسي ، ساعد في نموء قدراتنا علي الخيال كما أسلفت سابقاً ، حيث أتاح لنا إكتساب الكثير من الخبرات علي تجريد الواقع وصنع تلك المفاهيم والرموز بمختلف أنواعها وهي في واقع الحال ليست إلا واقعنا الحسي مصاغ بطريقة تجريدية إلي مفاهيم . كما تساعدنا قدراتنا الخيالية أيضاً علي فعل التركيب والتأليف ، أيضاً تساعدنا علي فعل الربط والحل والمزج وغير ذلك ، بين مانراه في الواقع وبين ما يتشكل في أذهاننا من تصورات وإمتثالات لإنعكاس هذا الواقع وجدليته في وعينا . من هذا المنطلق يمكننا القول بأننا (نخلق) الواقع ونسميه بأسماء نبتدعها وننظمه بما يكفل لنا التعامل مع هذا الواقع كما مع أنفسنا ، تساعدنا حواسنا أحاسيسنا ، حساسيتنا علي تفاعلنا مع ظواهر الواقع بشتى أنواعه . ذلك الواقع ينتقل من خلال حواسنا مترجماً إلي لغةٍ ومفاهيم ورموزوإشارات وغيرها إلي وعينا ، نختزنها في الذاكرة كي نستعيدها من جديد إثر حدث جديد من خلال التشابه والتماثل والتزامن . مع ذلك ، تلعب أيضاً أحوالنا السيكولوجية تجاه هذه المفاهيم دوراً هاماً من خلال إنطباعاتنا طموحاتنا رغباتنا شهواتنا وكل ما يتعلق بنا من جملة غرائز في تحقيق ذلك
لا توجد تعليقات
