بقلم: تاج السر عثمان
١
في ظل اشتعال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران’ صدر إعلان الخارجية الأمريكية تصنيف جماعة الإخوان السودانية المعروفة بالحركة الإسلامية كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص.
أشار الاعلان إلى :
- التصنيف يتم اعتبارا من ١٦ مارس ٢٠٢٦.
- فرض عقوبات أشد صرامة تشمل تجميد الأصول وحظر التعاملات المالية ومنع تقديم أي دعم أو مساعدة لها.
- الجماعة تستخدم عنفا غير مقيد ضد المدنيين بهدف تقويض جهود حل النزاع في السودان، وتعزيز أيديولوجيتها العنيفة.
- يتلقى مقاتيليها تدريبا ودعما من الحرس الثوري الإيراني.
- نفذوا عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين، مما يجعلها تهديدا مباشرا للاستقرار في السودان والمنطقة.
كما سبق أن فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات في 2025 على شخصيات وكتائب إسلامية سودانية مرتبطة بهذا التيار، مثل كتيبة البراء بن مالك وجبريل إبراهيم، بتهمة التعاون مع إيران وإعاقة السلام.
لاشك أن القرار يشكل حصارا قانونياً ومالياً خانقاً على الجماعة وواجهاتها المختلفة.
٢
جاء الاعلان في سياق الضغوط الخارجية’ كما ذكرنا سابقا العامل الخارجي مساعد في وقف الحرب والإرهاب الذي أشعله الإسلاميون منذ تأسيس تنظيمهم في اوائل الخمسينيات من القرن العشرين’ فقد خبرهم شعب السودان واطاح بحكمهم الذي استمر لاكثر من ثلاثين عاما في ثورة ديسمبر ‘ وقادر على كنسهم مرة أخرى مع الاستفادة من دروس التجربة السابقة.
الإرهاب ليس وليد التعاون مع ايران فحسب كما جا٨في الاعلان ‘ بل عاشه شعب السودان كما في العنف والإرهاب ومصادرة الحريات وبيوت الأشباح ونهب ثروات وممتلكات شعب السودان باسم الدين الذي وصل لقمته بعد انقلابهم في ٣٠ يونيو 1989. الذي رفضه شعبنا بعد تفريطه في السيادة الوطنية، وتدخله الارهابي في شؤون الدول الأخري، ومسؤوليته في احتلال حلايب وشلاتين من قبل النظام المصري ، والفشقة من النظام الاثيوبي بعد محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك ، ودوره في فصل الجنوب بعد اتفاقية نيفاشا، واشعال نيران الحرب في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ، مما ادي للتدخل الكثيف في الشؤون الداخلية للبلاد ، وتفكيك الجيش السوداني ، وقيام مليشيات ” الجنجويد”، وكان من نتائج ذلك ابادة 300 ألف مواطن في دارفور وتشريد 3 مليون مواطن، وقرار محكمة الجنايات الدولية بتسليم البشير والمطلوبين للجنائية الدولية.
كما رفض شعبنا قرار نظام البشير في مارس 2015 بمشاركة السودان في الحلف العربي – الإسلامي لحرب اليمن بقيادة محورالسعودية والإمارات ومصر، وقرار ارسال مرتزقة سودانيين للمشاركة في حرب اليمن ، علما بأن السودانيين كانوا يرسلون معلمين لنشر العلم والمعرفة في اليمن!!، وبدل من رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخري ، والمطالبة بحل المشكلة سلميا في اطار الأمم المتحدة ، زج البشير بقواتنا في محرقة الحرب في اليمن ، في حرب لا ناقة ولا جمل فيها لشعب السودان.
٣
كما فرط البشير في السيادة الوطنية وفتح ابواب البلاد علي مصراعيها للنشاط الارهابي ، كما في انشاء المؤتمر الشعبي الاسلامي في تسعينيات القرن الماضي الذي جمع كل صنوف الارهابيين المتعددي الجنسيات مثل : بن لادن ، وكارلوس ، وغيرهم من الارهابيين المصريين والليبيين، والفلسطنيين ، والأفارقة ومنظماتهم ” بوكو حرام ، الشباب الصومالي . الخ”ل ، وتفريخ جامعة افريقيا لهم وارسالهم للبلدان الأفريقية.مما أدى لإدخال البلاد في قائمة الدول الراعية للارهاب’ ولم يخرج منها الا بعد ثورة ديسمبر.
وتمّ فتح البلاد للشركات ولرجال الأعمال الفاسدين من الإسلامويين وغيرهم ، الذين نهبوا ثروات البلاد من عائدات الذهب والبترول التي تقدر بمليارات الدولارات وتهريبها خارج السودان، وتدمير الغطاء النباتي بالقطع الجائر للاشجار ، والصيد البري الجائر، وفتح الباب للاستثمارات السعودية والإماراتية. الخ للاستثمار المجحف ، وضد أصحاب المصلحة من المزارعين والرعاة السودانيين ، وبعقود ايجار يصل بعضها لملايين الأفدنة، وفترات زمنية تصل إلي 99 عاما!!، وتم تقدير الاستثمارات السعودية والاماراتية بعشرات مليارات الدولارات لإنتاج القمح والبرسيم وبقية الحبوب وتصديرها للاستهلاك المحلي في تلك الدول ، في استنزاف للمياه الجوفية ، وعدم تخصيص جزء من العائد لتنمية مناطق الانتاج، وتشغيل العمالة المحلية، وتوفير خدمات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق والبنيات التحتية.
كل ذلك في تفريط بشع وفاسد من نظام المؤتمر الوطني ورموزه، إضافة لاطماع الإمارات في الموانئ السودانية ، حيث قاوم عمال الشحن والتفريغ مؤامرة تأجير الميناء الجنوبي، حتى تم الغاؤها، كما تم ابعاد الاتراك عن ميناء سواكن.بعد ثورة ديسمبر شاركوا في مجزرة فض الاعتصام وانقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ الذي اعاد التمكين للإسلاميين’ واشعلوا مع الدعم السريع نيران الحرب الجارية التي دمرت البلاد والعباد’ واصروا على استمرار الحرب مما زاد من معاناة المدنيين والمزيد من تدمير البنية التحتيةوتشريد الملايين ومقتل وفقدان الآلاف الاشخاص.
4
كما ذكرنا سابقا’ لا نركن للعامل الخارجي فهو مساعد’ لكن العامل الداخلي هو الحاسم الذي يتمثل في مواصلة التصعيد الجماهيري لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة’ وقيام الحكم المدني الديمقراطي’ والتفكيك الناجز للتمكين واستعادة ممتلكات الشعب المنهوبة’ وعدم الإفلات من العقاب’ وتقديم البشير ومن معه وكل مجرمي الحرب وضد الإنسانية للمحكمة الجنائية الدولية.
alsirbabo@yahoo.co.uk
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم