صديق الزيلعي
اتصل بي عدد من الأصدقاء يستفسرون عن مشاركتي في ورشة نيروبي، وتوقيعي على الإعلان الصادر عنها. ولإزالة أي لبس، وبعيدا عن انشغال السوسيال ميديا بالأخبار الناقصة أو التعليقات المبتورة أو العداء لأي عمل جماعي. اود أن أوضح حقيقة مشاركتي والجهة التي مثلتها، وموقفي من العمل المشترك مع كل المنابر الداعية لإيقاف الحرب اللعينة والمدمرة، في الماضي والحاضر وفي المستقبل.
تلقيت دعوة للمشاركة في ورشة حول ” تطوير مبادئ وأسس إيقاف وانهاء الحرب: خارطة الطريق والمبادئ الأساسية. كانت الدعوة بصفتي رئيس تحرير مجلة قضايا فكرية، وهي مجلة مستقلة تأست للحوار الفكري حول قضايا الوطن، وتعنى بنشر الدراسات والبحوث والمقالات، واجراء محاور لتبادل الرأي حول القضايا العامة، من زوايا ومناهج ورؤى مختلفة. عرضت الرسالة على هيئة التحرير، التي وافقت مشكورة على مشاركتي. جات تلك الموافقة متسقة من منهج المجلة، فقد حددنا، ومنذ عدد المجلة الأول، أهدافها والتي تضمنت تشجيع الحوار الفكري بين مختلف التيارات من اجل مستقبل افضل لشعبنا. واكدت المجلة ان قضايا التحول الديمقراطي هي قضايا مركزية في عمل المجلة.
بعد ذلك عرضت نسخة من الدعوة وموافقة هيئة التحرير على فرع الحزب الشيوعي في شمال غرب بريطانيا (مانشستر وليفربول). الذي لم يعترض على سفري، باعتبارها دعوة موجهة لجهة مستقلة، لها أهدافها وادارتها ومنهجها.
سافرت وشاركت ، بقدر استطاعتي وقدراتي المحدودة، في الورشة. في الاجتماعات العامة ومن ثم في الاتيام التي كرست لنقاش محاور محددة. ولكي اعكس الصورة الكاملة للورشة، كان البرنامج على النحو الآتي:
اليوم الأول: تحليل ديناميكيات الحرب ومجهودات تحقيق السلام: الفترة الأولي
محاورها:
• تحليل السياق: الأوضاع الإنسانية والمتغيرات السياسية والعسكرية
• جهود الوساطة الخارجية (الرباعية، الآلية الخماسية، والقوى الإقليمية والدولية الأخرى).
• نقاش عام.
الفترة الثانية: مراحل عملية السلام
محاورها
• العملية الإنسانية: الاطار العام وتجارب ودور القوى المدنية
• وقف العدائيات ووقف اطلاق النار النهائي: اطار عام وتجارب ودور القوى المدنية
• العملية السياسي: اطار عام وتجارب مشابهة
• مداخلات من خبراء شاركوا في عمليات سلام سابقة
• نقاش عام.
اليوم تقسيم المحاور وتكوين مجموعات عمل وكانت كالآتي:
مجموعة العمل الأولى: الهدنة الإنسانية ووقف العدائيات.
• ما هي الأولويات الإنسانية العاجلة في ظل الهدنة؟
• كيف يمكن تنظيم قنوات ومسارات آمنة، داخليا وخارجيا، لايصال المساعدات؟
• ما هي الالتزامات التي يجب اتباعها في العملية الإنسانية ودور المدنيين في العملية الإنسانية؟
• الموقف والتعامل والعلاقة مع أطراف الحرب في مرحلة وقف العدائيات.
• حماية المدنيين.
• ما هي الإجراءات الأمنية الأولية لعملية وقف العدائيات (انسحاب، تجميد، إعادة انتشار)؟
• ما هو دور القوى المدنية في عملية وقف اطلاق النار؟
مجموعة العمل الثانية: وقف اطلاق النار النهائي:
• ما هي القضايا التي يجب تضمينها في عملية وقف النار النهائي؟
• الرؤية لمستقبل المنظومة العسكرية والأمنية فيما يتعلق بهيكلتها، علاقتها بالسياسة، الاقتصاد، والحكم.
• ما هو دور القوى المدنية في عملية وقف اطلاق النار الدائم؟
مجموعة العمل الثالثة: العملية السياسية
• ما هي القضايا التي تجب التداول حولها في العملية السياسية (الاجندة)
• مراحل العملية السياسية
• التمثيل والأطراف المشاركة في العملية السياسية
• الموقف من اطراف الحرب وداعميهم في العملية السياسية
• ما هي متطلبات التحضير لعملية سياسية
• ما هي الضمانات المطلوبة لبناء الثقة في العملية السياسية ونتائجها.
هذه باختصار الاجندة الرئيسية للورشة واعمالها. هل يمكن لسوداني غيور على مستقبل بلده، أو أي جهة تعمل في الفضاء العام السوداني، ان ترفض المشاركة في هذا الجهد الكبير لإيقاف الحرب؟ ولماذا لا نتعلم لغة الحوار العقلاني والسماع للرأي الآخر لنصل ما هو مفيد لشعبنا؟ ولماذا نتخلى عن تاريخنا السياسي الحاشد بالتجارب والتحالفات والعمل المشترك؟ وهل في هذا البلد متعدد الأعراق والأفكار والرؤى يمكن لرأي واحد ان يقوده، فهلا اتعظنا من تجربة الاسلامويين الذين جربوا خلال ثلاثين عاما وبالقمع والتعذيب والقتل ان يبنوا المجتمع الذي خططوا له؟
أعلن، من هنا، تأييدي للجهد الكبير الذي بذل في القاهرة وتتوج بإصدار اعلان القاهرة. وشكل هذا الإعلان موقفا إيجابيا وجماعيا من معظم القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنشطاء، بل من اغلبيتها. وأتمنى أن يتواصل العمل الجماعي، في القاهرة وغيرها، ليتوج بالتنسيق لتأكيد وجود صوت واحد للقوى المدنية السودانية، وللإسهام الجماعي في إيقاف الحرب.
بلادنا تمر بأزمة كارثية تهدد وجودها، والتقاعس، تحت أي مبررات، عن العمل من أجل انقاذها، يشكل موقفا سلبيا لن ينساه شعبنا ولا التاريخ. فهلا فكر، من يخلقون المعاذير، لمراجعة انفسهم والنظر للواقع الراهن بكل مخاطره بصورة جادة وموضوعية.
siddigelzailaee@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم